هددت النقابة الوطنية للمالية بمقاطعة اجتماعات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، حتى تستجيب الحكومة لمطالب النقابة "المشروعة والعادلة، والحقوق المكتسبة لعموم الموظفين"، وذلك في أول رد فعل نقابي على المرسوم الخاص بتحديد شروط ترقي موظفي الدولة في الدرجة، أو
واعتبرت النقابة أن هذا المرسوم "جاء ليستثني من دائرة التطبيق، دون مبررات مقبولة، ولا مفهومة، مجموعة من الهيئات، كما هو الشأن بالنسبة لهيئة المهندسين والمهندسين المعماريين، وأطر كتاب الشؤون الخارجية، ومستشاري الشؤون الخارجية، والوزراء المفوضين، التابعين للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الشؤون الخارجية والتعاون" .
واستغرب محمد دعيدعة، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، كون "هذه الهيئات لم تكن مستثناة بمقتضى المرسوم، الذي وقعه وزير تحديث القطاعات العامة، ووزير المالية والخوصصة، والمصادق عليه خلال الاجتماع الوزاري بتاريخ 23 نونبر المنصرم".
ولمواجهة هذه الوضعية، أكد دعيدعة أنه "في حال عدم استجابة الحكومة للترقية الاستثنائية، التي اعتبرها الحل الوحيد من أجل تجاوز كل الإشكالات والتعقيدات القانونية والتقنية، التي يطرحها المرسوم الأخير المتعلق بالترقية، ستخوض النقابة الوطنية للمالية مجموعة من الأشكال النضالية الاحتجاجية، بتنسيق مع النقابات العاملة في قطاع الوظيفة العمومية، والمنضوية تحت لواء كدش، بما فيها مقاطعة اجتماعات اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء".
وقال الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للمالية إن قراءة متأنية لهذا المرسوم الخاص بتحديد شروط ترقي موظفي الدولة في الدرجة أو الإطار، الذي صدر بعد مخاض عسير، سواء في جانبها القانوني أو التقني، تطرح أكثر من علامة استفهام، من بينها استمرار العمل بـ "نظام الاستثناءات"، وهي ظاهرة اعتبرها دعيدعة لا صحية، لأنها تضرب قدسية مبدأ المساواة بين الموظفين في الحقوق، مذكرا بالرسالة، التي سبق للوزير الأول أن بعثها إلى المراقب العام للالتزام بنفقات الدولة، والتي تقرر بموجبها الترخيص بكيفية استثنائية لموظفي الوزارة الأولى بالترقي في الدرجة، دون الأخذ بعين الاعتبار النسب المائوية المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية لأجل الترقي بالاختيار .
وأوضح دعيدعة أن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمالية خص اجتماعه الأخير لتدارس فحوى هذا المرسوم، حيث توقف عند الاختلالات التي تشوبه، من بينها أن مرسوم الترقي الجديد، جاء ليستثني من دائرة التطبيق "دون مبررات مقبولة بل وحتى مفهومة مجموعة من الهيئات"، أما الملاحظة الثانية، يقول دعيدعة، إن "المرسوم الجديد يمس في العمق حقوقا مكتسبة لشرائح عريضة من الموظفين، وخاصة المتوفرين على الشروط النظامية للترقية منذ 2003 خمس سنوات من الأقدمية الفعلية في الدرجة والرتبة السابعة، كما هو الحال بالنسبة للأعوان العموميين، وأعوان التنفيذ، وأعوان المصلحة، والأعوان التقنيين، ومسيري الآلات والعرفاء، والذين حتم عليهم انتظار 10 سنوات لمجرد التسجيل في لوائح الترقي، فبالأحرى الترقية بتلك النسبة المائوية التي وصفها بـ "الهزيلة" 11 في المائة.
وأضاف دعيدعة أن الأمر نفسه يخص الموظفين المتوفرين على الشروط النظامية أربع سنوات من الأقدمية الفعلية في الدرجة من أجل اجتياز امتحانات الكفاءة المهنية، والذين حتم عليهم انتظار 6 سنوات للاستفادة من هذا الحق.
وأشار دعيدعة إلى أن المرسوم رقم 401.67 المؤرخ في 22 يوينو 1967، لم يكن يسن نظاما عاما للمباريات والامتحانات الخاصة بولوج أسلاك ودرجات ومناصب الإدارات العمومية، وأيضا لم يكن يحدد أي نسبة مائوية لحصر لائحة الناجحين في امتحانات الكفاءة المهنية، على عكس المرسوم الجديد، الذي حددها في نسبة 11 في المائة من عدد المتبارين، وهو ما يطرح، حسب محمد دعيدعة، إشكالية حصر لائحة الناجحين وخاصة في الحالة، التي يكون فيها عدد كبير من الممتحنين يتوفرون على نقط جيدة.
كما أن نسبة 22 في المائة، التي حددها المرسوم الجديد للترقي بكيفية استثنائية بالنسبة للموظفين، الذين يتوفرون على الشروط النظامية خلال سنوات 2003، الترقية منذ تلك السنوات، يقول دعيدعة لا يمكن لهذه النسبة أن تسوي المتأخرات في الترقية حتى لسنة 2003، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للترقية من درجة مفتش إلى درجة مفتش إقليمي، والتي يتواجد بها، منذ 2003، إلى حدود الآن حوالي 600 موظف، متوفر على الشروط النظامية للترقية.
وحول موقف المركزيات النقابية، وما تدوول حول الاتفاق بينها وبين وزير الوظيفة العمومية حول فحوى المرسوم، قال دعيدعة إنه سبق أن أثار هذه النقطة في الاجتماع الأخير للجنة الإدارية للكونفدرالية، كما أن المجلس الوطني للمركزية ذاتها، وقف بشكل مستفيض، حسب دعيدعة، على الاختلالات التي تتضمنها مجموعة من المراسيم المتعلقة بالوظيفة العمومية، والمنشورة بالجريدة الرسمية بتاريخ 19 دجنبر، ولذلك يقول قرر المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمالية، مراسلة المكتب التنفيذي للكونفدرالية، في الموضوع، من أجل عقد لقاء لكل النقابات العاملة في قطاع الوظيفة العمومية، لاتخاذ موقف موحد مما يعرفه القطاع من "إصلاح" "يستجيب لتوجيهات المؤسسات الدولية المانحة والمدعمة للإصلاح الإداري، في إطار مشروع الإطار 2005 ـ 2008، سواء تعلق الأمر بالبنك الدولي أو البنك الإفريقي للتنمية أو اللجنة الأوروبية".
واعتبر دعيدعة هذا المشروع "بمثابة تعاقد بين الحكومة المغربية وهذه المؤسسات والذي ستكون له انعكاسات سلبية ووخيمة على الموظفين".
كما قرر المكتب الوطني، أيضا، مراسلة وزير تحديث القطاعات العامة للتعبير عن تحفظ النقابة الوطنية للمالية على هذه المراسيم نظرا "لما تشكله من تراجعات والمس بمكتسبات مجموعة من الإطارات داخل الوظيفة العمومية".
وختم محمد دعيدعة، الكاتب العام للنقابة الوطنية للمالية، بالتأكيد على أن "الحل يكمن في ترقية استثنائية، من أجل تجاوز كل الإشكالات والتعقيدات القانونية والتقنية التي يطرحها المرسوم الأخير المتعلق بالترقية"، ولابد في نظره من أن "تلجأ الحكومة إلى إقرار ترقية استثنائية لجميع الموظفين المستوفين لشروط الترقي إلى حدود 2005".