جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الكونغولي دوني ساسو نغيسو دعمهما لجهود المجتمع الدولي، تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية وتوافقية ونهائية لقضية الصحراء في إطار احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية.
وجاء في بيان مشترك، صدر أول أمس الخميس ببرازافيل، في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها جلالة الملك لجمهورية الكونغو، أن الرئيس الكونغولي دوني ساسو نغيسو عبر، في السياق ذاته، عن أسفه لغياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، وأعرب عن الأمل في أن تشغل المملكة المغربية مكانتها الطبيعية داخل المنظمة الإفريقية.
وفي ما يلي نص البيان المشترك: "بدعوة من فخامة رئيس جمهورية الكونغو دوني ساسو نغيسو، قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عاهل المغرب، بزيارة دولة إلى جمهورية الكونغو من 21 إلى 23 فبراير 2006.
وترأس صاحب الجلالة وفدا مغربيا مهما يضم على الخصوص: محمد بن عيسى وزيرالشؤون الخارجية والتعاون امحند العنصر وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري محمد الشيخ بيد الله وزير الصحة، صلاح الدين مزوار وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد الطيب الفاسي الفهري الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية والتعاون، سفير صاحب الجلالة بالكونغو.
ويتكون الوفد الكونغولي الذي ترأسه فخامة الرئيس دينيس ساسو نغيسو على الخصوص من: رودولف أدادا وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والفرنكفونية إيمي إيمانويل يوكا وزير الدولة، مدير ديوان رئيس الدولة، باسيفيك إسويبيكا وزير الاقتصاد والمالية والميزانية - جين دامبيندزيت وزيرة الفلاحة وتربية المواشي والصيد البحري جوستان بالاي ميغو وزير بالرئاسة، مكلف بالتعاون والتنمية، إميل مابوندزوت وزير التنمية الصناعية والنهوض بالقطاع الخاص، أدليد مونديل نغولو وزيرة التجارة والاستهلاك والتموين ألفونس غاندو ووزير الصحة والسكان.
وبمناسبة هذه الزيارة، أجرى صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الكونغولي دوني ساسو نغيسو مباحثات مثمرة، استعرضا خلالها القضايا الثنائية والمتعددة الأطراف
فعلى الصعيد الثنائي أعرب قائدا البلدين عن ارتياحهما للمستوى الرفيع للروابط التي تجمعهما شخصيا ولجودة العلاقات القائمة بين حكومتي وشعبي المملكة المغربية وجمهورية الكونغو.
وفي هذا الإطار، سجل قائدا البلدين ارتياحهما الكبير للاتفاقيات العديدة المبرمة بين حكومتي البلدين خاصة: الاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي والتقني الاتفاقية التجارية البروتوكول المتعلق بالتعاون بين وزارتي الشؤون الخارجية بالبلدين بروتوكول اتفاق في مجال تنمية وتطوير الصناعة التقليدية برنامج تنفيذي في المجال الثقافي والعلمي والتقني البروتوكول المتعلق بالتعاون في المجال الصحي اتفاقية في مجال الصحة تتعلق بنقل المرضى الكونغوليين للاستشفاء بالمغرب، كما تهم مجالي التكوين والبحث اتفاقية تعاون بين مدينة لوي باستور بالكونغو ومعهد باستور بالمغرب
وفي هذا الصدد، اتفق الطرفان على توسيع حقل تعاونهما من خلال توقيع اتفاقيات جديدة والتفاوض بشأن اتفاقيات أخرى في عدة مجالات كالنقل والطاقة وتشجيع وحماية الاستثمارات بالبلدين، والصيد البحري.
وترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس دوني ساسو نغيسو حفل التوقيع على الاتفاقيات التالية: اتفاقية التعاون بين حكومة جمهورية الكونغو وحكومة المملكة المغربية في مجال الصناعة الرعوية.
- اتفاقية التعاون بين حكومة جمهورية الكونغو وحكومة المملكة المغربية في مجال الصيد البحري.
- اتفاقية التعاون بين حكومة جمهورية الكونغو وحكومة المملكة المغربية في مجال الصحة
- اتفاقية التوأمة والتعاون بين المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط والمركز الاستشفائي الجامعي لبرازافيل.
وفي هذا السياق جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس دوني ساسو نغيسو التأكيد على أرادتهما في إعطاء دفع جديد للتعاون الثنائي في جميع المجالات، وذلك في إطار العلاقات جنوب - جنوب.
كما وضعت المملكة المغربية رهن إشارة جمهورية الكونغو منحة مالية برسم سنة 2006 2007 مخصصة لإنجاز مشاريع ذات طابع اقتصادي واجتماعي، ودعا جلالة ملك المغرب وفخامة رئيس جمهورية الكونغو من جهة أخرى المنعشين الخواص المغاربة والكونغوليين الى مزيد من الانخراط في تعزيز التبادل في الميادين الصناعية والتجارية والتجهيزات الأساسية والاستثمارات.
وفي إطار تنمية التعاون جنوب جنوب الذي تدعو له المملكة المغربية وجمهورية الكونغو، قرر الطرفان إقامة شراكة استراتيجية بين مجموعة الخطوط الملكية المغربية والسلطات الكونغولية المكلفة بالطيران المدني، وفق جدول زمني سيحدد لاحقا، وذلك بما يمكن من تحقيق منجزات ملموسة من شأنها الزيادة في حجم العرض المتعلق بالنقل الجوي بين البلدين.
واتفق الطرفان على أن تعقد اللجنة المختلطة للتعاون بين البلدين اجتماعا في غضون سنة 2006، أما على الصعيد المتعدد الأطراف، فقد أجرى القائدان مباحثات معمقة طبعتها روح التفاهم والصداقة التي تميز العلاقات بين البلدين الشقيقين.
وبخصوص الوضعية في القارة الإفريقية أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس دوني ساسو نغيسو انشغالهما لوجود بؤر توتر تهدد بقوة الأمن والاستقرار في إفريقيا.
وأعربا عن تشبثهما العميق بمبدأ الحوار والتشاور لتسوية النزاعات التي تلغم القارة
ووفق هذه الروح اعتبر قائدا البلدين أن حل هذه النزاعات من شأنه تمكين البلدان الإفريقية من تعبئة مواردها وكفاءاتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للقارة.
وهكذا وجها الدعوة إلى المجتمع الدولي من أجل تعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ أهداف الألفية كما تم تحديدها بمناسبة قمة رؤساء الدول المنعقدة بمناسبة الدورة الستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبخصوص قضية الصحراء جدد القائدان دعمهما للجهود التي يبذلها المجتمع الدولي تحت إشراف الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية وتوافقية ونهائية لقضية الصحراء في إطار احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية.
وعبر رئيس جمهورية الكونغو في هذا السياق عن أسفه لغياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، وأعرب عن الأمل في أن تشغل المملكة المغربية مكانتها الطبيعية داخل المنظمة الإفريقية.
وبخصوص النزاع في الشرق الأوسط جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة رئيس جمهورية الكونغو دعمهما لجهود المجموعة الدولية الهادفة إلى إقامة سلام دائم وعادل للنزاع العربي الإسرائيلي.
ودعا قائدا البلدين إلى استئناف الحوار الإسرائيلي، الفلسطيني لتنفيذ "خارطة الطريق" من أجل تسوية نهائية لهذا النزاع، وفي ما يتعلق بمحاربة الإرهاب، جدد القائدان، وبدون تحفظ، تنديدهما بكل عمل إرهابي كيفما كانت دواعيه وأيا كان فاعلوه.
وأعربا عن التزامهما الثابت، بالتعاون مع المجتمع الدولي، لمحاربة هذه الآفة التي تمثل أحد أكثر الأخطار تهديدا للسلم والأمن والاستقرار في العالم، وبخصوص إشكالية الهجرة غير الشرعية، اعتبر صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورئيس جمهورية الكونغو، أن هذه المشكلة تهم البلدان الأوروبية والإفريقية على حد سواء.
واعتبرا أن حلها يكمن في مقاربة شمولية ومتضامنة وتنسيقية، تقوم على تطبيق برامج للتنمية كفيلة بتوفير ظروف العيش الكريم في البلدان الإفريقية المعنية، وأعربت جمهورية الكونغو عن تأييدها للمبادرة المغربية الإسبانية المدعومة من طرف فرنسا، والداعية إلى عقد مؤتمر أورو إفريقي بالمغرب حول الهجرة والتنمية.
وقد اغتنم صاحب الجلالة الملك محمد السادس هذه المناسبة لتهنئة رئيس جمهورية الكونغو على انتخاب بلاده عضوا غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
كما نوه جلالة الملك محمد السادس بالجهود التي يبذلها الرئيس دوني ساسو نغيسو على الساحة الإفريقية.
ومن جهته أشاد فخامة الرئيس دوني ساسو نغيسو إشادة خاصة بما يقوم به صاحب الجلالة الملك محمد السادس من مبادرات لتحديث المملكة، وخاصة الإصلاحات الجريئة التي قام بها جلالته لفائدة شعبه.
وتعبيرا عن روابط الأخوة والتضامن بين البلدين، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على إعطاء انطلاق العمل بمستشفى ميداني كبير يقوم بالفحوصات الطبية والتدخلات الجراحية، بالإضافة إلى قيامه بحملة للتلقيح لفائدة الساكنة المعوزة
وأعرب قائدا البلدين عن ابتهاجهما بمناخ المودة والتفاهم المتبادل الذي طبع المباحثات بينهما، كما عبرا عن ارتياحهما للنتائج التي تمخضت عن هذه الزيارة.
وفي ختام هذه الزيارة الرسمية أعرب صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن عميق امتنانه للحكومة والشعب الكونغولي على حفاوة وحرارة الاستقبال الذي خصصوه لجلالته والوفد المرافق له.
وقد دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس فخامة الرئيس دوني ساسو نغيسو إلى القيام بزيارة رسمية للمملكة المغربية، وعبر فخامة الرئيس ساسو نغيسو عن قبوله هذه الدعوة على أن يجري تحديد تاريخ الزيارة عبر القنوات الديبلوماسية".