سجلت المراقبة الإبيديمولوجية المستمرة في المجازر الوطنية، خلال السنوات الأخيرة، ارتفاع نسبة إصابة قطيع البقر المغربي بمرض السل الحيواني.
إذ تتراوح نسبة اللحوم والأحشاء المحجوزة، بسبب هذا المرض ما بين 20٪ إلى 25٪ من مجموع الحجوزات الإجمالية في المجازر .
كما سجلت هذه المراقبة، خلال 2000-2003، ما معدله 4.578 حالة سنويا مصابة بداء السل الحيواني، أي بمعدل نسبة إصابة يبلغ 1.3٪ .
وأظهرت نتائج بحث وطني، أنجز لمعرفة نسب انتقال العدوى جهويا وسط القطيع وبمراكز تربيته، أن 24٪ من وحدات الإنتاج بمنطقة سوس ماسة توجد بها العدوى، مضيفة أنه تبين، حسب عقدة تتعلق بمحاربة داء السل عند البقر أبرمتها مديرية تربية المواشي ممثلة في المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة وإحدى التعاونيات الفلاحية، أن 9٪ من حيواناتها مصابة بداء السل.
يشار إلى أن هذا الداء له انعكاسات سلبية على الاقتصاد لما يخلفه من ضياع في الإنتاج الحيواني كالنقص في الوزن وتدني مستوى الإنتاج وإتلاف اللحوم بالمجازر والإجهاض، كما أنه يخل أيضا بالمبادلات التجارية وتكون له انعكاسات صحية على الإنسان بفعل انتقال عدواه.
وفي هذا السياق، توصلت دراسة لنيل شهادة دكتوراه البيطرة في تقييمها للضرر الناجم عن هذا المرض في الحظائر أن مجموع الخسائر المترتبة عن داء السل بالمغرب قدرت بحوالي 260 مليون درهم سنويا.
كما سجلت الدراسة خسارة 1.386 درهما سنويا للبقرة الواحدة المذبوحة بالنسبة للخسائر المترتبة عن حجز اللحوم والأحشاء المصابة بالمرض في المجازر، وأن 852 درهما للبقرة الواحدة بالنسبة للخسائر المترتبة عن خفض الإنتاج في الحظائر المصابة.
وقال عمر خابوس، طبيب بيطري بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة، إن المراقبة الإبيديمولوجية المستمرة في المجازر الوطنية أظهرت أن سل الأبقار موجود بالمغرب على غرار جميع الدول السائرة في طريق النمو، مؤكدا أن وزارة الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات أعدت برنامجا وطنيا لمحاربة هذا الداء، ورصدت له ميزانية ضخمة.
وذكر خابوس أن هذا البرنامج جرى تفعيله بعد إبرام اتفاق مع المنظمة العالمية للصحة والتغذية سنة 2003 استهدف إجراء تقصي ميداني وطني في الضيعات لتحديد نسبة الإصابة، ووضع إجراءات موازية ضرورية لتنفيذ برنامج محاربة الداء، مضيفا أن التقصي، الذي أجري بتعاون مع المصالح البيطرية الإقليمية المختصة واستمر ما بين شتنبر 2003 وأواخر سنة 2004 لتكوين قاعدة لأخذ عينات للضيعات التي سيجري إخضاعها للكشف عن هذا المرض لإحصاء الضيعات المنتجة للحليب، حدد نسبة 6٪ من إجمالي الأبقار التي جرى إخضاعها بـ 2363 ضيعة بتراب المكتب الجهوي، أي نسبة 4٪ من مجموع الضيعات المحصية، وأن 18٪ من أبقار القطيع المغربي جرى إخضاعها للفحص.
وأبرز المصدر نفسه أن الاستراتيجية الوطنية لمحاربة داء سل الأبقار، انطلقت بتنظيم دورات تكوينية في مجال الكشف عن المرض وتشخيصه في المجازر والمختبرات، كما عملت على تطوير القدرات الفنية في ميدان تدبير المعطيات الإبيديمولوجية، إضافة إلى تنظيم حملة تحسيسية من خلال خمس دورات تحسيسية استهدفت مربي الماشية وتوعيتهم بخطورة المرض وانعكاساته الاقتصادية والصحية.
واستمرارا في أجرأة البرنامج الوطني لمحاربة هذا الداء بالجهة، عقدت بسوس ماسة اتفاقيات مع المهنيين، حيث سيقوم أطباء خواص بالعملية، بينما يقوم المكتب الجهوي بإجراءات الشرطة الصحية المتمثلة في ذبح البهائم داخل المجازر المراقبة، وتطهير الضيعات، وتعويض الفلاحين محليا.
واعتبر خابوس أن هذه الحملة، التي ستنطلق بسوس ماسة، تعتبر نموذجية، وهي العملية الأولى من نوعها على المستوى الوطني، ويقوم بها متخصصون بمساهمة المهنيين، وستعمم على مجموع التراب الوطني.
وأكد أن الفلاحين سيعوضون عن الخسائر التي سيجري الوقوف عليها بعد الفحص العام والشامل الذي سيخضع له قطيع أبقار منطقة نفوذ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي
من جانبه، اعتبر عضو جمعية لحماية المستهلك أن تركيز الوزارة على سوس ماسة مرده إلى أن نسبة الأبقار المصابة بالجهة بمرض السل الحيواني جد مرتفعة مقارنة مع باقي المناطق بالمغرب.
يذكر أن مرض السل المشترك بين الإنسان والحيوان ينجم عن جرثومة "Mycobacterium bovis"، ويمكنه أن يؤدي إلى الوفاة في بعض الحالات، لذا يعتبر المشرع المغربي أن هذا الداء من الأمراض المعدية الواجب التصريح بها بمقتضى الظهير الشريف رقم 1/75/292 بتاريخ 19 شتنبر 1977، إذ يخضع لإجراءات الشرطة الصحية البيطرية طبقا لمقتضيات قرار وزير الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات رقم 2019.01 بتاريخ 5 نونبر 2001 .