تشكل مؤسسة ديوان المظالم رهانا حقوقيا لوضع حد لكل تجاوز من طرف الإدارة في حق الأفراد تأكيدا لقيم ومبادىء سمو القانون وترسيخا لدولة الحق وقيم الديمقراطية الكفيلة بحماية الفرد وصيانة حقوقه اعتبارا لكونه اللبنة الأساسية في بناء الدولة الديمقراطية والعنصر الم
ويأتي تعيين صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم الأربعاء، لمولاي امحمد العراقي واليا لديوان المظالم، خلفا لمولاي اسليمان العلوي، ليؤكد مدى حرص جلالته على جعل حماية مصالح وحقوق الفرد والتواصل الدائم مع رعاياه أساسا للمفهوم الجديد للسلطة وترسيخا للمكتسبات التي حققها المغرب في مجال حماية حقوق وحريات الفرد والجماعة.
وقد اعطى جلالة الملك، بمناسبة هذا التعيين، تعليماته السامية حتى تتمكن سلطة القرب هذه من الاضطلاع بدورها كاملا في خدمة المواطن والتنمية، مضيفا جلالته، أنه يتعين أن يضع ديوان المظالم جميع الآليات من أجل أن تجرى في أحسن الظروف معالجة شكاوى وتظلمات المواطنين وخاصة تلك المرتبطة بالارتشاء.
وامحمد العراقي، المزداد سنة 1932، حاصل على وسام العرش من درجة فارس سنة 1985 ووسام العرش من درجة ضابط سنة 1992 وهو قاضي شرفي من الدرجة الاستثنائية.
وقد ولج العراقي الذي تخرج من جامعة القرويين سلك القضاء سنة 1957 كقاض، وشغل منصب نائب رئيس المحكمة الإقليمية بالدارالبيضاء ثم رئيس غرفة الجنايات باستئنافية الدارالبيضاء وبعدها التحق بالمفتشية العامة بوزارة العدل كمفتش، وشغل امحمد العراقي منصب الوكيل العام للملك بمكناس ثم رئيس غرفة بالمجلس الأعلى.
وكان جلالة الملك قد أكد في الرسالة التي وجهها يوم 9 دجنبر 2001 بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان والتي أعلن فيها عن إحداث ديوان للمظالم أنه يعطي من خلال إحداث جلالته لهذه المؤسسة بعدا آخر للمفهوم الجديد للسلطة "القائم على جعلها في خدمة المواطن والتنمية وعلى قربها منه والتزامها بضوابط سيادة القانون والإنصاف".
وتضطلع هذه المؤسسة بمهمة الوساطة بين الإدارات والمواطنين وكذلك بحل المنازعات بينهما بأسلوب غير قضائي من أجل رفع الحيف الذي يطبع بعض الحالات أو بعض الأوضاع المنافية للإنصاف والتي تكون مضرة بمستعملي المرفق العمومي.
ومن هذا المنطلق، يتولى والي المظالم الذي يعين بظهير شريف لمدة ست سنوات قابلة للتجديد، النظر في شكايات وتظلمات المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا أي قرار أو عمل مخالف للقانون أو مشوب بعدم الإنصاف صادر عن أي إدارة أو هيئة عهد إليها بممارسة السلطة العمومية.
كما يتولى النظر في الطلبات الرامية إلى تسوية ودية وعاجلة ومنصفة لخلاف قائم بين الإدارة وطالب التسوية من بين الأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص
وفي هذا الإطار، يقوم والي المظالم بالتحريات اللازمة للتأكد من حقيقة الأفعال موضوع الشكاية والوقوف على مدى خطورة الحيف الذي تعرضت له حقوق صاحب التظلم وكذا التكييف الذي يقتضيه كما يستفسر السلطات المعنية حول هذه الأفعال.
كما يقوم والي المظالم أيضا بكل مساعي الوساطة خاصة التوفيقية التي يرى أن من شأنها أن ترفع ما ثبت لديه من حيف وذلك بالاستناد إلى سيادة القانون والإنصاف
وقد انطلق عمل المؤسسة بشكل فعلي في أبريل 2004 بلقاء وطني جمع بين مؤسسة ديوان المظالم ومسؤولي الإدارات العمومية تحت رئاسة الوزير الاول إدريس جطو بحضور أعضاء الحكومة.
وخلال هذا اللقاء، جرى الاعلان عن تعيين المفتشين العامين بالوزارات والمسؤولين عن التنسيق مع ديوان المظالم داخل القطاعات الأخرى كمخاطبين رئيسيين ودائمين بهذه المؤسسة.
وحسب مقتضيات الفصل الـ 12 من الظهير الشريف المحدث لهذه المؤسسة ومقتضيات الفصل 58 من نظامه الداخلي، قدم والي المظالم يوم 12 يوليوز 2005 تقريرين للوزير الأول.
ويتضمن التقرير الأول التدابير والإجراءات المتخذة في إطار التنسيق والتعاون بين هذه المؤسسة والحكومة والكفيلة بخلق جميع الشروط الموضوعية الضرورية لتمكين هذه المؤسسة من الاضطلاع بمهمتها.
أما التقرير الثاني فيتضمن دراسة تهم رفض بعض الإدارات والجماعات المحلية تنفيذ أحكام نهائية أصدرتها المحاكم ضدها وبعض حالات الحجز دون اللجوء إلى المساطر القانونية.