ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء حفل انطلاق برنامج جودة الهواء بمدينة المحمدية، في مرحلته الثانية. وهو برنامج يدخل في إطار الاستراتيجية التي تنهجها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة من أجل بيئة سليمة وهواء نقي ينعم به كافة المواطنين، والذي انطلق
وفي كلمة سمو الأميرة بالمناسبة أكدت خلالها على سياسة مؤسسة محمد السادس منذ تأسيسها تكمن في اعتبار جودة الهواء جزءا لا يتجزأ من حماية البيئة كعنصر أساسي في الاستراتيجية الشاملة للتنمية. مشيرة سموها إلى أن إنجاز أهداف المؤسسة يقتضي إشراك كل القوى الحية في البلاد وتحسيس المواطنين بأهمية حماية البيئة.
وأشارت صاحبة السمو الملكي إلى مجهودات المؤسسة التي تمكنت بفضل هذه التعبئة خلال ثلاث سنوات الماضية من القيام بأنشطة مهمة ركزت أساسا على مواجهة التلوث الناتج عن وسائل النقل، باعتباره أصبح يصل إلى مستويات قياسية في جل مدن المملكة، خاصة وأن الغازات الضارة المنبعثة من عوادم السيارات المتقادمة تشكل عنصر التلوث الرئيسي والسبب الأساسي في الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي.
وفي هذا الإطار، قامت مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة بتحديد عدد من الأنشطة حصرتها سمو الأميرة في تحسين جودة الوقود والتشجيع على استعمال محروقات جديدة "GPL" وتكوين أعوان المراقبة وأرباب المرائب والقيام بمراقبة أكثر جدية للسيارات في مراكز الفحص التقني، وحث هذه المراكز على التزود بآلات مناسبة والقيام بالتحسيس لفائدة المواطنين عموما والسائقين على وجه الخصوص.
وأشارت الأميرة الجليلة إلى المجهودات التي قامت بها المؤسسة لضمان نجاح مشروع "جودة الهواء"، وهي مجهودات صبت في اتجاهين : الأول، جلب الوقود النظيف المسمى دييزل 350 ppm إلى السوق المغربي وتوفير آلات قياس العوادم لفائدة مراكز الفحص التقني من أجل مراقبة أكثر دقة للسيارات.
كما عملت المؤسسة على الدفع بعدم استيراد حافلات غير صالحة للاستعمال من قبل وكالات النقل الحضري وتطبيق المرسوم الخاص بغازات العوادم الصادر سنة .1998
والثاني يتمثل في السهر على التكوين والتحسيس، حيث أقامت المؤسسة شراكات متعددة لإنجاز برنامج التكوين خاص بأرباب إصلاح السيارات وبالعاملين في مراكز الفحص التقني وبأعوان المراقبة وبالأعوان المكلفين بتحرير محاضر المخالفات.
كما أعدت دراسة شاملة تضمنت معلومات مفيدة حول تلوث الهواء وانعكاساته على الصحة والبيئة وتوصيات للحد من الأضرار الناجمة عن هذا النوع من الغازات، دون أن تنسى المؤسسة التكوين والتحسيس الموجه للشباب والتلاميذ في المدارس بشراكة مع قطاع التربية الوطنية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية.
وذكرت الأميرة بالنتائج المهمة التي أحرزتها الحملة الوطنية التي أطلقتها المؤسسة سنة 2005 للمراقبة في الهواء الطلق على محور طنجة ـ الجديدة باعتباره يعد أكثر كثافة في الشبكة الطرقية، وهي الحملة التي مكنت من الحصول على معطيات مهمة حول حالة السيارات على الصعيد الوطني.
كما ذكرت سموها بإحداث مؤسسة محمد السادس لشبكات محلية لرصد جودة الهواء داخل المدن الرئيسية تمكن من تقديم معطيات تساعد على إيجاد حلول لآفة التلوث، حيث تم تفعيل هذه العملية في الدار البيضاء والرباط على أساس توسيع نطاقها خلال الأشهر الأولى من هذا العام لتشمل القنيطرة وسلا والمحمدية والجديدة وآسفي.
واستنادا على التخطيط التشاركي الذي يعتبر من أسس عمل مؤسسة محمد السادس للبيئة أبرزت صاحبة السمو الملكي خصائص النتائج التي حققتها المؤسسة مع شركائها بشكل ملموس وواعد، وذلك لمدة ثلاث سنوات من العمل والتعاون منوهة بمجهودات كل المتدخلين في قطاعات الطاقة والبيئة والنقل وولاة الجهات والمديرية العامة للجماعات المحلية ومديرية الأرصاد الجوية ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية والتعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين والدرك الملكي والشرطة وفيدرالية السيارات.
وفي الأخير عبرت سموها عن طموح المؤسسة في إنجاح المبادرة الخاصة ببرنامج »جودة الهواء« داعية كافة الشركاء إلى القيام بمجموعة من الأنشطة الحاسمة بهدف الحفاظ على جودة البيئة، منها توسيع نطاق شبكة رصد وقياس جودة الهواء على الصعيد الوطني، ووضع خطة للتنقل داخل المجال الحضري لضمان سلاسة حركة السير والحد من كثافة غازات عوادم السيارات وتحسين النقل العمومي واستخدام أنواع جديدة من المحروقات وتهيئة فضاءات خضراء وأزقة للراجلين وإدماج برنامج »جودة الهواء« في مبادرة الهواء النظيف للبنك العالمي وفي مشروع الحد من انبعاث الملوثات في قطاع النقل لثلاث دول من المغرب العربي.
وبعد ذلك، قدم سعيد ملين الخبير المكلف ببرنامج "جودة الهواء" في مؤسسة محمد السادس للبيئة النتائج التي تم التوصل إليها منذ انطلاق البرنامج في 5 فبراير 2005 سواء في مجال التكوين أو التجهيز أو التحسيس أو المراقبة على الطرق.
وأشرفت صاحبة السمو الأميرة للاحسناء في ختام الحفل على مراسيم توقيع خمس اتفاقيات شراكة مع كل من لاسمير، والمكتب الوطني للكهرباء، والمديرية العامة للجماعات المحلية، والفيدرالية المغربية لشبكات التأمين وإعادة التأمين، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، يلتزم بموجبها الشركاء بتقليص النفايات الملقاة من المعامل وبدعم خلق شبكة لمراقبة جودة الهواء ومواصلة تكوين المتدخلين ومواصلة سياسة التحسيس والتربية بالنسبة إلى المواطنين.