في موكب إيماني مهيب وخشوع وسكينة

الحجاج يصعدون جبل عرفة لأداء الركن الأعظم من الحج

السبت 30 دجنبر 2006 - 11:25
حجيج اله في منى (أ ف ب)

تجمع أكثر من مليوني حاج أمس الجمعة، لأداء الصلاة في صعيد عرفات، الذي تحول في غضون ساعات إلى أحد أكثر بقاع الأرض كثافة سكانية، ليشهدوا الوقفة الكبرى عند جبل الرحمة، وأداء الركن الأعظم من الحج في موكب إيماني مهيب وخشوع وسكينة .

وارتفعت أصوات الحشود، التي غطى لون لباس إحرامها الأبيض، الشعاب والساحات في عرفة، التي تبعد حوالى 12 كلم عن مكة المكرمة، مرددة"لبيك اللهم لبيك
إن الحمد والنعمة لك والملك.لاشريك لك لبيك" رافعة أكفا تتضرع لله طلبا للمغفرة والرحمة والقوة للإسلام والسلام في العالم .

وأوضح مصدر حكومي سعودي، أمس الجمعة، أن عدد الحجاج الذين وصلوا إلى السعودية، بلغ مليونا و654 ألفا و407 حجاج، 55 بالمائة منهم من الذكور والبقية من الإناث.

وأضاف المصدر ذاته، أن الحجاج يمثلون187 جنسية ما يجعل من هذا الحشد أحد أضخم التجمعات البشرية وأكثرها تمثيلا للإنسانية قاطبة.

وكان النبي محمد، (صلى الله عليه وسلم) ألقى في اليوم ذاته، الموافق التاسع من ذي الحجة في السنة العشارة للهجرة (632 ميلادي)، خطبة الوداع قبل حوالى شهرين من وفاته.

ورغم الإجهاد والعناء وضعف البنية الجسدية أحيانا، يحرص العديد من الحجاج على الوصول إلى صعيد عرفات، وبلوغ قمة جبل الرحمة، الذي يبلغ ارتفاعه 300 متر، وتبلغ درجات السلم المؤدية إليه 110 درجات.

وقال الحاج المصري عبد العليم محمود (40 عاما) "نطلب من الله الستر والصحة، وربنا ينصر الإسلام ويعز المسلمين ويعلي كلمة الحق والدين".

أما الحاج الباكستاني شير عمر (38 عاما), فأكد "أطلب من الله المغفرة وأن يعم السلام العالم بأسره وخاصة العالم الإسلامي".

من جانبه، قال الحاج الأفغاني، ولي محمد (35 عاما) "هذا يوم مبارك ونحن نطلب فيه من الله تعزيز إيماننا والقوة للإسلام والسلام في العالم".

وجرى صباح أمس استبدال كسوة الكعبة المشرفة، بكسوة جديدة تبلغ قيمتها 20 مليون ريال "أكثر من خمسة ملايين دولار)مصنوعة من الحرير الطبيعي المصبوغ باللون الأسود
ويبلغ ارتفاع ثوب الكعبة عن الأرض14 مترا.

ويتضمن الثلث الأعلى منه، الخزام، وهو بطول47 مترا، وبعرض 95 سم، ويتكون من 16 قطعة محاطة بالزخارف الإسلامية.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن حركة المرور "اتسمت بالإنسيابية خلال تصعيد الحجيج، رغم الأعداد الهائلة وتعدد المركبات بأنواعها".

وأدى الحجاج، أمس الجمعة، صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا، بأذان واحد، وإقامتين في مسجد نمرة بعرفة اقتداء بسنة النبي محمد.

ويقف الحجاج على صعيد عرفة ومع غروب الشمس تبدأ الجموع نفرتها إلى مزدلفة لقضاء الليل أو بعضه هناك، قبل التوجه إلى منى في يوم عيد الأضحى الذي يوافق يومه السبت
وبسبب تدني درجات الحرارة في المشاعر، افتى مفتي السعودية، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بجواز استخدام الحجاج البطانيات في ليلة مزدلفة مساء أمس، شرط عدم تغطية الرأس باعتباره من محظورات الإحرام، حسبما ذكرت الصحف السعودية أمس.

وكان القسم الأعظم من الحجاج، أمضوا ليلتهم في منى، وأدوا صلواتهم فيها، بينما فضل قسم آخر من الحجاج القدوم منذ الليلة الماضية إلى عرفة، باعتبار تمضية الليل في منى سنة وليس فرضا، ولتفادي الازدحام.

وأمضى معظم الحجاج ليلهم في خيام داخل مخيماتهم، المقسمة بحسب حجاج كل دولة، أو في خيام بسيطة من البلاستيك أو في الخلاء، متدثرين بما توفر من البرد القارس.

كما انتشرت أعداد كثيفة من عناصر الأمن لتسهيل حركة مرور الحافلات والسيارات، التي تنقل الحجيج، والسهر على أمن الحجاج.

بينما تحلق مروحيات باستمرار فوق الحجيج وأخذت تظهر، منذ بداية مساء يوم الخميس، مئات البسطات التي تبيع الحجاج مختلف احتياجاتهم التموينية، والخيام البلاستيكية، بينما نشطت حركة الجهات الخيرية في توزيع وجبات طعام مجانية على الحجيج
وسارت الأمور حتى الآن من دون مشاكل تذكر.

لكن الجهات الأمنية اضطرت، يوم الخميس،إلى إخلاء عمارة يقطنها 230 حاجا في مكة المكرمة، بعد سقوط جزء من سقف إحدى الغرف.

وقالت صحيفة "المدينة" السعودية إن سقوط أجزاء من السقف في إحدى غرف المبنى "أدى إلى إصابة امرأة وابنتها بإصابات متفرقة . .وجرى على الفورإخلاء المبنى من الحجاج".




تابعونا على فيسبوك