جدال ساخن بتهمة الإقصاء والدفع بتأهيل الحقل السياسي

قانون الانتخابات يفجر حربا بين الأحزاب

السبت 30 دجنبر 2006 - 10:14

بلغ عدد القوانين المصادق عليها من طرف البرلمان خلال سنة 2006، 28 قانونا
وتجاوز عدد القوانين التي صادق عليها البرلمان بمجلسيه خلال الولاية التشريعية الحالية، إلى غاية يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2006، 171 قانونا تهم مختلف القطاعات ومختلف أوجه الحياة السياسي

ومن ضمن النصوص التي جرت المصادقة عليها : القانون المتعلق بشروط فتح مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتدبيرها، والقانون المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، ومدونة الأدوية والصيدلة.

ويبقى أهم النصوص التي تدارسها البرلمان خلال دورة أكتوبر من السنة التشريعية الخامسة، القوانين الانتخابية، وفي مقدمتها مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، المعروف عموما بقانون الانتخابات.

ويُعتبر القانون المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، أحد القوانين الأساسية والتأسيسية التي صادق عليها البرلمان في دورة أبريل 2006، وتكمن أهميته في كونه جاء ليسد الفراغ السائد في مجال تدبير النفايات والتخلص منها، خاصة وأن المغرب كاد يكون قبل صدور هذا القانون، البلد الوحيد في حوض البحر الأبيض المتوسط الذي لم يكن يتوفر على قانون في مجال تدبير التفايات.

ويُجسد توفر المغرب على هذا القانون، التزام البرلمان والحكومة بتطبيق المادتين 41 و42من القانون المتعلق بحماية واستصلاح البيئة الصادر في مايو 2003 واللتين تُلزمان الإدارة والجماعات المحلية باتخاذ كافة التدابير الضرورية للحد من خطورة النفايات من خلال تبني النصوص التشريعية والتنظيمية الملائمة.

ويُعتبر هذا القانون من ضمن الالتزامات التي يجب الوفاء بها تجاه مجموعة من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالبيئة التي صادق عليها المغرب.

ومن شأن هذا القانون أن يمنح المغرب فرصا استثمارية مهمة في إطار التعاون الدولي الثنائي ويمكنه من الحصول على مساعدات مالية دولية، أبرزها الاستعداد الذي عبرت عنه جهة"ريناني فستفاليا" بألمانيا لإحداث مركز وطني للتخلص من النفايات الخطرة وفق وسائل تكنولوجية متقدمة .

غير أن أهم ما ميز العمل التشريعي بالنسبة إلى سنة 2006، هو صدور القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب وما خلفه من ردود فعل قوية في الساحة السياسية
فقد انبرت أحزاب اعتبرت نفسها مستهدفة من قبل مقتضيات القانون التي وصفتها بأنها إقصائية، لمناهضة القانون المذكور، وخاصة ما يسمى بالأحزاب الصغيرة وتلك المحسوبة على اليسار غير المشارك في الحكومة.

فحسب هذه الأطياف السياسية، فإن أحزاب الأغلبية صاغت مشروع القانون المذكور على مقاسها "توخيا لمصالحها وبهدف تعزيز مكانتها في الانتخابات المقبلة".

وذهبت الانتقادات الموجهة للمشروع إلى حد التهديد بمقاطعة الاستحقاقات المقبلة بدعوى أن المشروع يُقصي ما لا يقل عن 14 حزبا من استحقاقات 2007، ولايخدم سوى مصلحة أحزاب الأغلبية.

لكن هذه الأخيرة دافعت بدورها عن المشروع، مؤكدة أنه جاء ثمرة اتفاق بين الأغلبية والحكومة، وهو منطق الديموقراطية، بالإضافة إلى تأكيدها على الخلفية المشروعة وراء إعداد المشروع وهو ضرورة وضع حد لبلقنة المشهد الحزبي، وضرورة العمل على تشكيل أقطاب سياسية قوية وإفراز قوى سياسية واضحة الهوية.

ومن تداعيات إصدار النص القانوني المنظم لمجلس النواب ، الإعلان عن تأسيس ائتلاف وطني يهدف إلى العمل من أجل الضغط في اتجاه إلغاء الإجراءات التي اتخذتها الأغلبية الحكومية في إطار القانون المذكور.

وتعبأ الحزب الاشتراكي الموحد من أجل استقطاب التنظيمات والهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والنسائية والإعلامية والشبابية والفكرية بهدف تأسيس هذا الائتلاف سعيا إلى ممارسة الضغوط من أجل إلغاء المقتضيات التي يعتبرها الحزب"تعجيزية"، وفي مقدمتها الشروط المفروضة على الأحزاب التي لم تحصل في انتخابات 2002 على عتبة 3 في المائة من الأصوات، واشتراط الحصول على عتبة 7 في المائة لإمكان الفوز بمقعد في عملية توزيع المقاعد.

واعتبر الحزب الاشتراكي الموحد، في بيان أصدره، أن مشروع القانون الذي أعدته الحكومة والمتعلق بالقانون التنظيمي لمجلس النواب يُقصي أكثر من ثلاثة أرباع الأحزاب السياسية من المشاركة في الانتخابات المقبلة، في الوقت الذي كان المطلوب فيه هو توسيع دائرة المشاركة لتشمل أكبر ما يمكن من المكونات الحزبية، حتى يكون البرلمان ممثلا لمختلف الحساسيات الموجودة في المجتمع.

ونظمت هيئات سياسية وحقوقية ونقابية وقفات احتجاجية للتعبير عن الرفض للقانون المذكور.

وكانت العديد من الأحزاب، بما في ذلك أحزاب مُكونة للأغلبية الحكومية (الاستقلال والتقدم والاشتراكية) عبرت في مناسبات مختلفة عن تحفظها من بعض مقتضيات المشروع، وخاصة، ما يتعلق بفرض عتبة 7 في المائة للحصول على المقاعد وفرض شروط تعجيزية على الأحزاب التي لم تحصل على 3 في المائة من الأصوات في انتخابات 2002 .

ولم تهدأ الزوبعة، نسبيا، إلا بعد تراجع الأغلبية عن بعض بنود المشروع ومنها الاستغناء عن توقيعات كبار الناخبين، وتقليص نسبة العتبة المتعلقة بتوزيع المقاعد من 7 في المائة إلى ستة في المائة.

وكان شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أكد في تقديمه للنصوص الانتخابية أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن النصوص الانتخابية تتطلع إلى إقرار نظام انتخابي نيابي يساعد على تحقيق مبتغى الجميع في تأهيل الحقل السياسي وتجميع الحقل السياسي الوطني بهدف إفراز مشهد تمثيلي واضح ذي أغلبية برلمانية منسجمة في برامجها وقطبيتها ومعارضة بناءة،مع توفير المناخ الملائم لتنظيم الانتخابات المقبلة في جو مطبوع بالمسؤولية والجدية لتخليق المسلسل الانتخابي وإحاطته بالمصداقية.

ويحتفظ مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، الذي يُعد أحد أهم النصوص المعروضة على البرلمان في الدورة الحالية، بأسلوب الاقتراع الذي جرى إقراره خلال انتخابات 2002 والمتمثل في الاقتراع باللائحة وبالتمثيل النسبي حسب قاعدة أكبر البقايا.

ويقترح المشروع رفع نسبة الأصوات المطلوب الحصول عليها في عملية توزيع المقاعد من 3 في المائة إلى 6 في المائة.

ويشترط المشروع لقبول الترشيحات المقدمة من طرف المرشحين ذوي الانتماء السياسي أن تكون الأحزاب التي منحت التزكية قد حصلت خلال آخر انتخابات عامة بمجلس النواب على نسبة 3 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية الوطنية.

وينص المشروع أيضا على تطبيق نفس الإجراء بالنسبة إلى الترشيحات المقدمة من طرف اتحادات أحزاب سياسية أو أحزاب منبثقة عن اندماج أجزاب سياسية أخرى، شرط أن يكون أحد الأحزاب المكونة للاتحاد أو أحد الأحزاب المندمجة قد حصل على نسبة 3 في المائة على الأقل من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية الوطنية خلال آخر انتخابات عامة لمجلس النواب .




تابعونا على فيسبوك