استأثرت الزيادة في أسعار المواد الأساسية وضعف القدرة الشرائية للمواطنين، باهتمام البرلمانيين، إذ طرح المستشارون والنواب، على مدى يومين (جلستي الثلاثاء والأربعاء)، أسئلة تتعلق بتأثير ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية لعموم المواطنين.
وأكد رشيد الطالبي العلمي، وزير الشؤون الاقتصادية والعامة، جوابا عن أسئلة البرلمانيين، أن المواد التي تحدد الدولة سعرها، وهي ما تعرف بالمواد المقننة، لم يطرأ على أثمانها أي تغيير باستثناء مادة السكر، مشيرا إلى أن الحكومة اضطرت إلى زيادة 35سنتيما في الكيلوغرام للحفاظ على قطاع عرف مشاكل متعددة.
ويتعلق الأمر، حسب وزير الشؤون الاقتصادية والعامة، بمزارعي الشمندر الذين بدأوا يتخلون عن زراعتهم بسبب غلاء تكلفة الإنتاج، وهو ما جعل الحكومة تقرر هذه الزيادة التي ستؤول لدعم هؤلاء الفلاحين.
وبخصوص أسعار المحروقات، أوضح رشيد الطالبي العلمي، أن الحكومة خفضت من ثمنها في شهر أكتوبر، كما أنها تعتزم إقرار تخفيض ثان في أثمنة المحروقات، إذ ما استمرت أسعار النفط في التراجع .
وبالنسبة إلى الماء والكهرباء، أكد الوزير أن الزيادة في تكلفة الإنتاج، التي رخصت للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، كانت مشروطة بعدم انعكاسها على المواطنين، مبرزا أنه جرى الاتفاق على خفض سقف الشطر الأول من الماء من 8 إلى 6 أمتار مكعبة، بالنظر إلى أن الفئات المحدودة الدخل التي لا تستهلك في الغالب أكثر من 4 أو 5 أمتار مكعبة.
وفيما يتعلق بالفئة التي تستهلك 8 أمتار مكعبة، يقول الطالبي العلمي، إن نسبة الزيادة لن تتجاوز 15 درهما على أقصى تقدير، مضيفا أن الهدف الثاني من خفض سقف استهلاك الماء يتمثل في ترشيد استهلاك هذه المادة الحيوية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة
أما الكهرباء، فأشار الوزير إلى أن نسبة الزيادة فيها لن تتعدى 5 دراهم بالنسبة إلى الشرائح الاجتماعية التي لا يتعدى استهلاكها 100 كيلواط، أي بزيادة 5 سنتيمات في الكيلواط.
وأبرز وزير الشؤون الاقتصادية والعامة أن الحكومة حريصة على التصدي لكل أشكال الاحتكار التي يتضرر منها المنتج والمستهلك على حد سواء، موضحا أنه جرى تفعيل آليات المراقبة لمواجهة الاحتكار، وكل الممارسات التي من شأنها أن توجه الأسعار
واعتبر الطالبي العلمي أن الحكومة تحارب كل مظاهر المنافسة غير الشريفة، ولا تتردد في الضرب على أيدي المتلاعبين، وأنها تراقب السوق بشكل مستمر والتلاعبات التي يمكن أن تحدث، مؤكدا أنه مراعاة للقدرة الشرائية للمواطنين، تقرر تأجيل تحرير المواد الأساسية، الذي كان من المنتظر تطبيقه ابتداء من 6 يوليوز بمقتضى قانون المنافسة المصادق عليه من قبل البرلمان.
كما تحافظ الحكومة، يبرز الوزير، على سياسة الدعم التي تخصص لها أغلفة مالية تتزايد سنة بعد أخرى، إذ حددت، برسم ميزانية 2007، غلافا ماليا يقدر ب 13.4 مليار لدعم المواد الأساسية.
وفي ما يخص المواد ذات الأثمان المحررة، كالزيت والخضر والفواكه واللحوم، ذكر المسؤول الحكومي أنها تخضع لقانون العرض والطلب، إذ تارة ترتفع وتارة أخرى تنخفض حسب وفرة المنتوج.
واعتبر وزير الشؤون الاقتصادية والعامة أن عملية التحرير لا تعني الفوضى، فهناك العديد من القوانين تهدف إلى حماية حقوق المستهلكين، ومنها ظهير أكتوبر 1959 المتعلق بزجر الجرائم التي تمس بصحة المواطنين، وظهير أكتوبر 1984 الخاص بزجر الغش في البضائع، وقانون الأوزان والمقاييس، والقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والنصوص الخاصة بإثبات صلاحية المصبرات وشبه المصبرات والمشروبات المعلبة، وكذا عنونة المواد الغذائية وتقديمها.
كما أشار أيضا إلى أن مصادقة المجلس الحكومي، أخيرا، على مشروع القانون المتعلق بحماية المستهلكين، الذي سيوفر الكثير من الضمانات للمواطنين.