ضاعف المجتمع الدولي خلال هذه السنة التي نشارف على توديعها ,الاشارات الايجابية المؤيدة لمخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية المقترح من قبل المغرب ,وهي شهادات تكشف عن دعم متنامي لحل سياسي متوافق عليه يمنح الامل في الدفع قدما بملف الصحراء والحفاظ على السل
فقد تمكنت المملكة التي اختارت القيام بحملة دبلوماسية واسعة,بالفعل من عرض, في كبريات العواصم العالمية, مقاربتها المستوحاة من ضرورة التوصل الى حل سياسي عبر تفويض اختصاصات واسعة للسكان المعنيين في إطار احترام السيادة الوطنية.
وبالفعل ,فقد أوفد صاحب الجلالة الملك محمد السادس بعثات مختلفة لدى البلدان الدائمة وغير الدائمة العضوية بمجلس الأمن لتفسير وتوعية المجتمع الدولي بالأسباب والجدور والافاق المتصلة بهذا النزاع الاقليمي.
فجلالته العازم على وضع حد نهائي لهذا النزاع المفتعل الذي عمر طويلا ,عمد الى إعادة إحياء دور المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية (كوركاس) من خلال تعزيز اختصاصاته وتوسيع تمثيليته بغرض اشراك مختلف الفاعلين والقوى الحية بالاقاليم الجنوبية في ورش التطور وإعداد المشروع التنموي.
وبمناسبة الخطاب التاريخي ل25 مارس2006 بالعيون ,سطر جلالة الملك المهام الموكولة لهذه الهيئة وكشف عن روح المقترح المغربي الخاص بمنح حكم ذاتي للاقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمغرب.
وقد أوكلت للمجلس ثلاث مهام اساسية تتمثل في الدفاع عن مغربية الصحراء والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للاقاليم الجنوبية والحفاظ على الخصوصيات الثقافية لسكان الصحراء المغربية في إطار هوية وطنية غنية بتنوع روافدها.
وفي تقريره الأخير الذي رفعه لمجلس الامن ,أبرز كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة جهود المغرب ,من خلال هذه المبادرة ,من أجل تجاوز المأزق الذي بلغه ملف الصحراء منذ أمد طويل.
كما صدر نفس المؤشر الايجابي عن مجلس الامن ,في قراره رقم1720 ,والذي اعتمده متم أكتوبر الماضي والذي طالب فيه الاطراف المعنية وبلدان المنطقة بالاستمرار في التعاون بشكل تام مع الامم المتحدة لوضع حد للمأزق الراهن والسير قدما في اتجاه إيجاد حل سياسي.
فبفضل صواب مبادرته ومجهود دبلوماسي متواصل ,نجح المغرب هذه السنة ,مرة أخرى في التصدي للآلة الدبلوماسية الجزائرية المدربة على المناورات التي تروم معاكسة المصالح المشروعة للمملكة.
وبالامم المتحدة ,أكدت العديد من البلدان بشكل صريح , على أهمية المبادرة الملكية الرامية الى منح حكم ذاتي للاقاليم الجنوبية,بوصفها مقاربة ملائمة للخروج نهائيا من المأزق السياسي الحالي ,لاسيما وأن مثل هذه المقاربة تتوافق -بنظرهم- مع مبدأ تقرير المصير وميثاق الأمم المتحدة.
كذلك وعلى مستوى مجلس الامن ,وبمناسبة المصادقة على القرار1720 ,شجع ممثلو كل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ,البلدان الدائمة العضوية في أهم هيئة تقريرية بالامم المتحدة , بشكل صريح المغرب على تقديم مقترحه للحكم الذاتي ,مبرزين أهمية هذه المقاربة الجديدة من أجل إيجاد تسوية سياسية نهائية .
وفي مناسبتين متتاليتين, امتنع ثلثا أعضاء الجمعية العامة بالأمم المتحدة من أصل192 عضوا عن تزكية مشروع توصية جزائرية حول الصحراء , حاولت تجاهل التقدم الحاصل في هذا الملف, والتي كانت ترمي إلى إحياء مخطط تسوية , تم الإجماع بأنه متجاوز وغير قابل للتطبيق.
وبهذا الموقف الذي يعتبر أكثر من مجرد عملية تصويت, تكون الجمعية العامة, التي تعتبر أكثر الهياكل تمثيلية داخل المنتظم الأممي , قد وجهت خطابا واضحا وصريحا لمن يسعى إلى تأبيد النزاع.
ومن جهة أخرى, فإن المجتمع الدولي يعبر بذلك بشكل صريح وواضح عن رفضه للضغوط التي تمارسها الجزائر كل مرة وتذهب سدى, بحجة الدفاع عن المبادئ المثالية, لعرقلة أي تقدم في اتجاه إيجاد حل نهائي للنزاع.
وحسب المؤرخين , فإن فشل الجزائر على هذه الجبهة سيبقى راسخا في سجل إخفاقاتها الدبلوماسية كواحد من أبرز الأحداث التي ميزت السنة التي نودعها, فأية قيمة يكتسيها تصويت لم يشارك فيه ثلثا أعضاء الجمعية العامة أو قرروا التغيب عن جلسة التصويت.
وقد ارتفع عدد الدول الممتنعة عن التصويت بأكثر من27 بالمائة في المدة الفاصلة ما بين التصويت في اللجنة الرابعة في أكتوبر الماضي والتصويت في دجنبر على مستوى الجمعية العامة, وهذه إشارة قوية أخرى للتراجع المستمر للداعمين للأطروحة الإنفصالية.
ويتفق عدد كبير من الدبلوماسيين وفقهاء القانون على أن مبادرة المغرب تسير في اتجاه تجربة الحكم الذاتي المعمول بها في الديموقراطيات الاوروبية العريقة.
وفي هذا الإطار اعتبر مجموعة من الدبلوماسيين لدى تدخلهم في دجنبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة , أن حق تقرير المصير لا يمكن اختزاله فقط في الحق في الاستقلال , مبرزين أن هناك اشكالا مختلفة للحكم الذاتي والتسيير الذاتي التي يمكن تطبيقها حسب الحالات.
كما أن خبراء دوليين حذروا من المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن غياب تسوية لقضية الصحراء , مشيرين في هذا الإطار على الخصوص إلى مشاكل الإرهاب والبلقنة بهذه المنطقة من افريقيا.
وأمام مخاطر استمرار العرقلة, والدعم الدولي لمبادرة حكيمة وعادلة تفتح الطريق أكثر لمخرج مشرف للجميع, فإن الجزائر مدعوة لرفع الحصار المفروض على مخيمات تندوف وتمكين المحتجزين من الإلتحاق بحرية بعائلاتهم وأقاربهم بالمغرب من أجل انخراط جماعي في مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية والذي سيساعد على بناء مغرب عربي مستقر ومزدهر.