شارك مئات المواطنين، أمس الأحد بالرباط، في المسيرة الوطنية، التي دعت إليها تنسيقيات مناهضة ارتفاع الأسعار بالمغرب، للاحتجاج على الزيادات المتتالية، التي عرفتها بعض المواد والخدمات الأساسية في الفترة الأخيرة.
ولم يحل الجو البارد، الذي خيم على العاصمة، في الساعات الأولى من صباح أمس، دون تقاطر مواطنين على "باب الأحد" بوسط المدينة، للانخراط في المسيرة، التي انطلقت من هذه المنطقة حوالي العاشرة صباحا.
ومنذ التاسعة صباحا، بدأت ساحة "باب الأحد" تستقطب أعدادا متزايدة من المشاركين في المسيرة.
ورغم أن حجم المشاركة كان، في البداية، ضعيفا، إلا أن دائرة المتظاهرين سرعان ما بدأت تتسع مع مرور الوقت، بيد أن أغلب التقديرات، التي استقتها"المغربية" من المنظمين ومن بعض رجال الأمن، راوحت عدد المشاركين بين ألف إلى ألفين.
وكان في مقدمة المسيرة أطفال يحملون ورودا في أيديهم، بعدها لاح منظر شخص كان يقتعد كرسيا متحركا وكان يحمل لافتة مكتوب فيها "نعم للكرامة لا للحكرة".
ثم رفع متظاهرون آخرون لافتة كبيرة كُتبت فيها بحروف بارزة عبارة "جميعا ضد ضرب القدرة الشرائية للجماهير الشعبية".
وظل المتظاهرون يرددون شعارات مناهظة لغلاء الأسعار، فيما تواصل توافد أعداد إضافية من المواطنين على »باب الأحد« للمشاركة في المسيرة.
ومن بين الشعارات التي رددها المتظاهرون "الأثمان عليتوها والأجور جمدتوها" و"كيف تعيش يا مسكين والمعيشة دارت جنحين" و"الزيادة في الأسعار والمعيشة في خطر"و"صامدون صامدون ضد الغلاء مناضلون".
وفي حدود العاشرة، تحركت المسيرة في اتجاه شارع محمد الخامس، بخطى وئيدة، وبالشعارات المناهضة للزيادة في الأسعار.
وكان في مقدمة المسيرة بعض الوجوه البارزة لليسار المغربي على رأسهم، محمد مجاهد، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، ونائبه محمد الساسي، وعبد الله الحريف، الأمين العام للنهج الديموقراطي، إلى جانب أعضاء في منظمات مدنية وحقوقية، من بينهم عبد الحميد أمين، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وعبد الرحمان بنعمرو الرئيس السابق للجمعية نفسها.
وأبرز عبد السلام أديب، منسق لجنة المتابعة المكلفة بالتنسيقيات، في تصريح لـ »المغربية« أن المسيرة "تأتي بعد الزيادات الأخيرة في أسعار عدد من المواد الأساسية، وهي تعبر عن مناهضتها لتدهور الخدمات العمومية الأساسية، كما تعكس استنكارالمواطنين ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى العجز الاجتماعي".
وأضاف أن المواطنين، اليوم، يحتجون ضد هذه السياسات ويطالبون بالتراجع الفوري عن ارتفاع الأسعار، كما يطالبون برفع الأجور وإيجاد الشغل للباحثين عن العمل، سواء من حاملي الشهادات أو من غير الحاملين للشهادات".
في السياق نفسه، قال محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، "إن المسيرة تدعو إلى ضرورة المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن، وضمان حقوقه الاجتماعية والاقتصادية".
وأضاف أنه "يجب على الحكومة أن تستمع لنبض الشارع، وتلبي المطالب الأساسية للمواطنين والمتمثلة في العيش الكريم وفي السكن اللائق وإيجاد الشغل للعاطلين".
وأوضح السباعي أنه "على الحكومة أن تتراجع عن خوصصة القطاعات الحيوية، خاصة الماء والكهرباء".
مبرزا أن أول شعار يرفعه المواطنون في هذه المسيرة هو "التراجع الفوري عن الزيادات في الأسعار وعن خوصصة القطاعات الحيوية"