أكد سفير المملكة المغربية بدولة الإمارات العربية المتحدة، عبد القادر زاوي، أن مقترح صاحب الجلالة الملك محمد السادس بإقامة حكم ذاتي في الصحراء في إطار السيادة المغربية، يشكل مبادرة بناءة وملموسة لإيجاد حل نهائي وديموقراطي متوافق عليه لهذا النزاع المصطنع .
وأضاف عبد القادر زاوي، في مقال نشرته أمس الجمعة، صحيفة (الاتحاد) الإماراتية، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس جسد، من خلال هذه المبادرة، التزام المغرب ورغبته في التوصل إلى حل سياسي تفاوضي يخول للأقاليم الجنوبية للمملكة حكماً ذاتياً، يضمن لسكانها تدبير شؤونهم الجهوية، في نطاق سيادة المغرب، ووحدته الوطنية والترابية، مؤكدا أن مقترح جلالة الملك، يشكل مقاربة ديمقراطية وإدماجية، تراعي الخصوصيات المحلية والحقوق الجماعية والفردية لسكان الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وذكر سفير المغرب بأبوظبي بأنه، في سياق تجسيد هذا الالتزام، أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطابه بمدينة العيون يوم 25 مارس الماضي، عن تنصيب المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية في تشكيلته الجديدة، وباختصاصات موسعة تتيح له القدرة على احتضان جميع العناصر الفاعلة في الأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى أن تعيين المجلس أعقبه، تدشين مسلسل تشاوري على نطاق واسع، وطنيا ومحليا، إذ جرى إشراك كل من الأحزاب السياسية، وسكان الأقاليم ومنتخبيهم، ولاسيما شيوخ القبائل، المعروفين بتجربتهم وحكمتهم، وذلك لمعرفة وجهات نظرهم حول مشروع تطبيق جهوية موسعة تنسجم وخصوصيات منطقة الصحراء.
وقال الزاوي إن مقترح الحكم الذاتي يكرس الاختيارات الديموقراطية للمملكة المغربية، في إطار مشروع المجتمع الديموقراطي والحداثي الذي أطلقه صاحب الجلالة، وأجمع عليه الشعب المغربي، فضلا عن كونه يشكل أيضا امتداداً وتعميقاً لمسلسل الإصلاحيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
وأكد أن مقترح الحكم الذاتي يشكل رؤية منفتحة على المستقبل، من شأنها أن تسمح لمنطقة الصحراء بمواجهة التحديات والرهانات الأمنية الحقيقية، مشيرا في هذا السياق إلى أن المغرب يؤكد من جديد، كفاعل مسؤول في الساحة الدولية والإقليمية، من خلال هذا المقترح، رغبته في تحصين نفسه ضد التهديدات والتحديات الأمنية التي تحدق بالفضاء المغاربي والمتوسطي.
وذكر في هذا الإطار بالخطاب الملكي لسادس نونبر الماضي، الذي أكد فيه جلالة الملك، حرص المغرب على"تجنيب المنطقة وجهة الساحل وجنوب شمال المتوسط، ما يمكن أن ينجم عن زرع لكيان وهمي من ويلات البلقنة وعدم الاستقرار، وتحويلها إلى مستنقع لعصابات الإرهاب والتهريب والاتجار في البشر والسلاح، وتلكم هي المخاطر التي يعمل المغرب على مواجهتها من خلال اقتراح الحكم الذاتي، كتوجه ديموقراطي".
وجدد سفير المغرب بأبوظبي، في ختام مقاله، التزام المملكة بالتعاون التام والكامل مع منظمة الأمم المتحدة، ومع أمينها العام ومبعوثه الشخصي، للمساعدة في إيجاد حل سياسي متوافق عليه، تنخرط فيه جميع الأطراف المعنية فعلاً بهذا النزاع.