علمت"المغربية"من مصادر مطلعة أن مدير المجزرة البلدية بالمحمدية يوجد حاليا في عطلة، في حين وصفت مصادر أخرى العطلة بالإجبارية.
مؤكدة أنها بدأت مساء الجمعة الماضي، مضيفة أنها استثنائية وطويلة الأمد، وجاءت بعد نشر "المغربية" موضوعا حول حادث دبح 37 بقرة مرحلة من جهة سوس ماسة درعة، في وقت متقدم من صباح الأربعاء الماضي، يشتبه في إصابتها بمرض السل.
من جهة أخرى نفى مصدر من عمالة المحمدية أن "يكون العامل عبد السلام زوكار قام بزيارة ميدانية، صباح الأربعاء، واطلع بشكل شخصي على وجود الأبقار المريضة".
وأكد المصدر ذاته أن"السيد العامل"زار المجزرة، صباح الجمعة، وأن قدماه لم تطأ المجزرة الأربعاء، وإن كان اطلع على تقرير وصفته مصادرنا بـ "القاتم"أنجزته المصالح الإدارية المختصة، معززا بصور أبقار منهوكة القوى شوهدت تشحن فوق "برويطة" بعد إفراغ شحنة ثلاث شاحنات بيضاء اللون كانت تحمل شحنة أبقار قادمة من ضيعة من ضواحي مدينة تارودانت في وقت متقدم من صباح الأربعاء. وعلمت "المغربية"من مصادر بالقسم الاقتصادي للعمالة، أن تحقيقا فتح لكشف ملابسات حادث نحر 37 بقرة تعود لشركة خاصة، وأن تحليلا طبيا يجري على عينات من لحوم أبقار أخذت من قاعة التبريد بالمجزرة يوم الجمعة.
وشككت مصادرنا في بعض عينات لحوم الأبقار التي يجري فحصها.
وأكدت المصادر عينها أن العامل زوكار أصدر تعليمات مشددة لمراقبة، من وصفتهم مصادرنا بـ"مافيا الذبيحة السرية في المحمدية«، وأضافت »أن المسؤولين عن المجزرة استغفلوا العامل ولم يطلعوه على الذبائح الحقيقية، بل على سقائط جرى نحرها الثلاثاء الماضي وليس الأربعاء".
واتصلت "المغربية" بعبد الله الرامي، مدير المجزرة، الذي كان رفض الخميس المنصرم إعطاء تفسيرات حول الحادث، بدعوى ضرورة حصوله على ترخيص من رئيس المصلحة البيطرية لبلدية المحمدية، وأخبرها بأنه"يتمتع بعطلة قال إنها طويلة الأمد منذ يوم الجمعة الفارط"، وأضاف أن "المعطيات" موجودة عند الكاتب العام للمجلس البلدي قبل أن يقفل الخط .
وذكرت مصادر مهنية بالمجزرة أن لحوم الأبقار المشتبه إصابتها بالداء شحنت الخميس من داخل قاعة التبريد منتصف نهار الخميس المنصرم، وزدات قائلة "ماقدمه العاملون للمجزرة للعامل على أساس أنها أبقار هي في الحقيقية ثيران تحمل طابع الجودة الأخضر نحرت الثلاثاء وليس الأربعاء، الذي يصادف يوم عطلة اللهم إذا تعلق الأمر برخصة استثنائية".
وعلمت "المغربية"أن خمس بقرات يشتبه في إصابتها بالمرض ذاته نحرت الأحد الماضي بالمجزرة وسرعان ما غادرت الذبائح التي تحمل خاتما أحمر اللون المجزرة في اتجاه مطبخ مؤسسة سجنية مقرها بالبيضاء، وقالت مصادر "المغربية" إن هذه الأبقار لم تخضع للمراقبة البيطرية، وأن أحد التقنيين بالمجزرة أشر عليها بعد نهاية مراسيم الذبح على الطريقة اليهودية التي تجري كل يوم أحد بالمجزرة ذاتها.
وعاينت "المغربية"بدعوة من مؤسسة "روبنسون كومينيكاسيون" أماكن حفظ اللحوم بمستودعات التبريد بشركة "الكتبية"، وقالت سعاد كوربي، المسؤولة عن مصلحة مراقبة الجودة بالشركة، إن اللحوم تخضع لمراقبة وصفتها بـ "الصارمة"، نافية بشدة أن يسمح للحوم الفاسدة أو المشكوك في جودتها بولوج مخازن التبريد بالشركة.
وأفاد بيان للشركة، الموجود مقرها بشارع ابن خلدون بالمحمدية، بعد نشر الخبر، أن الوضع الصحي "متحكم فيه" وأن اللحوم تخضع لمراقبة قبلية وبعدية، دون أن ينفي البيان الحقائق أو يشكك في عدد الأبقار السبع والثلاثين التي جلبت من ضيعات قيل إنها تخضع لشروط مراقبة صحية بيطرية، وتراعي سلامة القطيع وجودة منتوجه.
وفيما أوضح البيان، ردا على مقال نشرته"المغربية" الجمعة الماضي تحت عنوان"أبقار أكادير المريضة تذبح سرا في المحمدية" أن هذه الأبقار تتوفر على "بطائق تعريف صحية وجواز مرور لنقلها إلى المجازر البلدية للمحمدية مؤشر عليها من المصالح البيطرية للمنطقة مصدر هذه الأبقار، تحدتث مصادرنا على أنه جرى إتلاف المئات من "رخص التعريف" المتعلقة بهذه الأبقار من طرف أحد العاملين بالمجزرة".
وأشارت مصادر من المهنيين أن أيام الذبيحة المرخص لها في المجزرة هي الثلاثاء والخميس والسبت والأحد، وأن الأبقار موضوع المقال ذبحت الأربعاء في إطار"رخصة استثنائية".
وقالت مصادر من سكان حي الفرح المجاور للمجزرة (لكريت سابقا) إن لحوم الذبيحة السرية تروج بمجزرة المحمدية، وأن هناك قطعان أبقار تفد على المجزرة من منطقة ثلاثاء الأخصاص وتزنيت وهوارة لتنحر في المدينة المذكورة.
وعلمت"المغربية" من مصادر أمنية أن تحقيقا فتح بتنسيق مع السلطات المحلية بأكادير، للتأكد من سلامة التصاريح المسلمة لمرور شحنات الأبقار، وكذا السمك، الذي ضبطت شحنتان منه بأكادير بموجب رخصة"استثنائية"مسلمة من المصالح البيطرية بالمحمدية، ومدى مراعاتها للشروط القانونية ومصادقة اللجان المختصة عليها.
وقالت مصادرنا إن أسماك المحمدية تباع في أكادير بموجب رخص لا تحمل توقيعات كافة أعضاء اللجنة المخول لها منح رخص المرور الاستثنائية، وأن إحدى هذه الشحنات تسببت في حالات تسمم جماعي لمواطنين بأحد مطاعم أكادير، وأن التحقيق حول الحادث ظل يراوح مكانه بعد تدخل"جهات نافذة".
وأعربت الدكتورة سعاد الموساوي، الطبيبة البيطرية بمجزرة في المدينة، والتي تتوفر كذلك على مكتب بمصلحة مراقبة الجودة بشركة "الكتبية" عن اندهاشها من نشر خبر قالت إنه "يفتقد للمصداقية"، ونفت بشكل قاطع أن تكون الأبقار المذبوحة مصابة بمرض السل الرئوي، مشددة على وجود مراقبة للقطيع قبل عملية الذبح وبعده.
وأوضحت الدكتورة الموساوي أن الأبقار لو كانت ذبحت سرا لما جرى الاحتفاظ بها داخل مستودع التبريد بالمجزرة لمدة 36 ساعة، مضيفة أن"الذبيحة السرية تكون في ظروف غامضة، إذ تنحر حيوانات غير معروفة وفي أماكن أخرى غير المجزرة".
وعلقت الدكتورة على سؤال حول مشاهدة سكان حي لكريت أبقار تلج المجزرة محمولة فوق رافعة أو محمولة على "براويط"، قائلة"لا وجود لبقر يدخل المجزرة بهذه الطريقة نهائيا، والبقر الذي يلج مجزرة المحمدية تجري عليه مراقبة بيطرية قبل الذبح، وهناك رخص استثنائية للذبح تقوم بها المصلحة إذا كانت هناك حالات طارئة ولديهم ظروفهم وشروطهم، لكن أن تلج البهيمة للبوطوار محمولة على نقالة، فهذا شيء غير موجود نهائيا".