الباحث في الشؤون الصحراوية ورئيس الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين

عبد الله حافيظي : ما يجري في تندوف جحيم حقيقي

الأربعاء 20 دجنبر 2006 - 19:00
عبد الله حافيظي رئيس الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين

ذكر عبد الله حافيظي، الباحث المتخصص في الشؤون الصحراوية ورئيس الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، أن قرار مؤتمر عدم الانحياز الأخير المنعقد في هافانا في كوبا، لم يشر لأول مرة إلى مبدأ تقرير المصير وخطة بيكر.

ودعا إلى إيجاد حل توافقي بين الأطراف المعنية، وأكد أن الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه، كما قال جلالة الملك محمد السادس، معتبرا أن كل من يتصور أن المغرب سيتزحزح قيد أنملة عن صحرائه فهو مختل عقليا .

وأضاف حافظي، في حوار مع "المغربية"، أن المغرب استبشر خيرا بهذا التطور المهم من طرف منظمة كان للمغرب الفضل الكبير في إنشائها، إذ شجع هذا الموقف المتزن وزير الخارجية المغربية لأن يطلب من الأمم المتحدة وخاصة اللجنة الرابعة إلى تحيين مقرراتها على غرار ما وقع في الدورة الأخيرة لمنظمة عدم الانحياز.

وأوضح عبد الله حافيظي السباعي أن ما يجري في مخيمات تندوف شيء مريع وغير إنساني، مشيرا إلى أن"المسؤولين في تندوف لا يسمحون بتسجيل أو تصوير أي خروق عكس المسؤولين المغاربة الذين يتركون كل شيء يصور وينقل إلى العالم تحت ذريعة حقوق الإنسان وحرية الصحافة، الشيء الذي يصبح حجة ضدنا في المستقبل".

وأكد الباحث المتخصص أن كل الهفوات التي تقع في تدبير الملف الأمني بالصحراء المغربية، تستعمل كحجج ضدنا في المستقبل، إذ تمثل الحجر الأساسي في كل تقارير المنظمات الدولية والوطنية في زمن إعلام متوحش لا يترك أي شيء إلا أحصاه ووضعه بين أيدي العالم بخيره وشره.

وذكر حافيظي السباعي أنه ليس هناك مغربي واحد لم يساهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة في ضريبة الصحراء من أجل تنمية أقاليمنا المسترجعة، مشددا على أن الجميع جاهز للحفاظ على وحدته الترابية، لأن الصحراء أصبحت قضية مصيرية بالنسبة إلى الشعب المغربي قاطبة.

٭ ما هي علاقة عبد الله حافيظي بالصحراء المغربية؟

- أنا من أصل صحراوي منذ أن كانت الصحراء المغربية، تمتد إلى نهر السينغال، هاجر جدي من الصحراء إلى كلميم، أما والدي عمل كمدرس بقبيلة آيت الرخاء في فترات الاستقلال.


عندما حصلت على شهادة الباكالوريا من ثانوية يوسف بن تاشفين سنة 1975، التحقت بالمدرسة الوطنية للإدارة العمومية، التي تخرجت منها سنة 1978 وعينت متصرفا مساعدا بوزارة الداخلية الإدارة المركزية (قسم الأراضي الجماعية) إلى سنة 1980.

بعد ذلك التحقت بوزارة الشؤون الصحراوية وعملت في القسم الخاص بالدراسات، مكلفا بتسيير مديرية الشؤون الصحراوية الإدارية والمالية، وكذلك آمرا مساعدا بالصرف إلى حدود سنة 1992 .

ساهمت في تأطير الشرفاء السباعيين قصد التسجيل في الاستفتاء الذي كانت الأمم المتحدة تنوي إجراءه في الصحراء المغربية، وجرى قبولي آنذاك كصحراوي غير مطعون في هويته، سواء من قبل الشيخ الموالي للمغرب(عبد اللطيف ولد بيرة)، أو الشيح المعتمد من طرف بوليساريو عبيداتي ولد عبد الجليل الذي ينتمي إلى الفخدة نفسها التي أنتمي إليها في قبيلة أبناء أبي السباع، وهي فخدة أهل سيدي عبد الله.

أنجزت عدة دراسات حول الصحراء المغربية، كما أنني قمت بتأليف كتاب تحت عنوان "الصحراء المغربية تحت المطرقة والسندان" طبعة دار إكول سنة 2004، وهو بمثابة وثيقة مهمة تؤرخ للأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية.

٭ تعرف قضية الصحراء مخاضا عسيرا هذه الأيام، ما هو تعليقكم حول تطورات الأحداث؟

- الحدث البارز هو قرار مؤتمر عدم الانحياز المنعقد في هافانا في كوبا خلال الشهر الماضي، والذي لم يشر لأول مرة إلى مبدأ تقرير المصير وخطة بيكر، بل دعا إلى إيجاد حل توافقي بين الأطراف المعنية.

لقد استبشرنا خيرا بهذا التطور المهم من طرف منظمة كان للمغرب الفضل الكبير في إنشائها، إذ شجع هذا الموقف المتزن وزير الخارجية المغربية لأن يطلب من الأمم المتحدة وخاصة اللجنة الرابعة إلى تحيين مقرراتها على غرار ما وقع في الدورة الأخيرة لمنظمة عدم الانحياز.

لقد كشرت الجزائر كعادتها عن أنيابها وطرحت توصية لم تنجح في مسعاها، ومنيت بهزيمة نكراء، بيد أن طرح التوصية في حد ذاته يتنافى مع ما كنا نطمح إليه نحن المغاربة، لأن بقاء الملف في اللجنة الرابعة هو في حد ذاته فشل لدبلوماسيتنا، لأننا استرجعنا حقنا، ولم ندخل قط الصحراء كمستعمرين لكي نناقش ملفها في لجنة تصفية الاستعمار.

٭ وما هو تعليقك على التقرير الأخير للمفوضية الدولية لحقوق الإنسان؟

- التقرير الأخير لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة صدر باللغة الإنجليزية فقط، ومازلنا لم نحصل على ترجمته باللغات الأخرى، وما قرأته عنه من تعاليق في الصحافة يبين أن إدارتنا ذهبت ضحية إما حسن نيتها أو سذاجتها، إذ أنها مكنت الوفد من الاتصال بالفاعلين الجمعويين على انفراد وخلال جلساتها تلك اشتغل أفراد اللجنة بميولاتهم الانفصالية لكي يبنوا مواقف ضدنا.

إن ما يجري في تندوف أفضع مما يجري عندنا آلاف المرات، فهناك جحيم حقيقي، إلا أن المسؤولين في تندوف لايسمحون بتسجيل أو تصوير أي خروقات، عكس المسؤولين المغاربة الذين يتركون كل شيء يصور وينقل إلى العالم تحت ذريعة حقوق الإنسان وحرية الصحافة،الشيء الذي يصبح حجة ضدنا في المستقبل، فلماذا مثلا لم ننجح لحد الساعة ورغم كل المتعاونين معنا من الحصول على صور المعذبين في تندوف، باستثناء صور لبعض العائدين، التي لم نحصل عليها إلا بعد عودتهم في إطار نداء "إن الوطن غفور رحيم".

كما أن انتقاد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان للأوضاع في الصحراء المغربية، شكل هدية نمنحها لأعداء وحدتنا الترابية بدون أن نشعر، أعتقد أن هناك عدة وسائل يمكن أن ننبه بها المسؤولين إلى الخروقات من دون التشهير بسياستنا وإتاحة الفرصة لعدو الوحدة الترابية للمغرب للاستشهاد بتقارير منظمات مغربية محضة عن الأوضاع بأقاليمنا المسترجعة بطرق لم تنهجها حتى المنظمات المعادية لوحدتنا الترابية.

إن الانفصاليين يعملون جاهدين ويائسين على اختراق صفوفنا، ومواقعهم على الإنترنيت تزود يوميا بما يقع في مدن أقاليمنا الجنوبية، عكسنا نحن الذين لا نحصل إلا على النزر القليل من الأخبار عن الوضعية في مخيمات تندوف.

باستمرار حاول الانفصاليون استمالة إخواننا في الصحراء من أجل خدمة أفكارهم الانفصالية، وهذا أكثر ما كانوا يطمحون إليه، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم بهذه الطريقة سيتمكنون من التغرير ببعض المواطنين الصحراويين المغاربة، إلا أنهم لم ينالوا من تشبثهم بوطنهم وإيمانهم بانتمائهم العريق إلى المغرب، الوطن الأم هذا الإيمان الذي لا شيء يزحزحهم عنه.

وهكذا تبوء كل محاولات مرتزقة بوليساريو بالفشل، لتبقى الورقة الاستثمارية الوحيدة بين أيديهم هي ورقة التعبئة وإثارة الشغب في مدننا في الصحراء من أجل محاولة استمالة الرأي العام الدولي.

٭ إذن ما هو الحل في نظرك لهذه الوضعية الشائكة؟

- إن جل الذين يقومون بأعمال الشغب اليوم من السهل استرجاعهم بالكلمة الطيبة وبإدماجهم وتوفير العمل لهم، لأن جميع من يقومون بأعمال منافية للنظام العام يعانون البطالة، وبالتالي فإن ما يقومون به ما هو إلا رد فعل حول الحرمان الذين يشعرون به
وفي بعض الأحيان يكونوا موظفين أشباح سئموا الجلوس بدون عمل ولم يعد ما يتقاضونه يكفيهم لسد حاجياتهم الضرورية للاستجابة لمتطلبات أهلهم وذويهم، وبالتالي فهم يهربون من الأمر الواقع المزري إلى أعمال شغب يظنون أنهم من خلالها سيصبحون أبطالا من الورق في انتفاضة مزعومة يعتقد أعداء وحدتنا الترابية أن نجاحها هو نجاح لهم
إن إرادة التبذير والاغتناء على حساب الغير هي التي تدفع بالأوضاع في أقاليمنا الصحراوية إلى ما لا تحمد عقباه.

لو تعقل المسؤولون الأمنيون وجابهوا أعمال الشغب بحكمة وتبصر، وعالجوها بتأن ستكون الأمور أفضل، وبدل العصا الغليظة والتنكيل بالمتهمين يكتفون بإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة في ظروف حسنة، لأن المتهم مهما بلغت درجة إجرامه، وخاصة أصحاب الآراء السياسية المتطرفة، عندما نسيء معاملتهم ويجري تعذيبهم عند الاستنطاق، إنما يزدادون تشبثا بأفكارهم المتطرفة ويستغلون حالتهم والجروح المرسومة على أجسادهم لاستجداء العطف من الآخرين وخاصة المنظمات الدولية.

هذا بالضبط ما حصل ويحصل لمعتقلي الرأي والشغب بأقاليمنا الجنوبية، إن كل الهفوات التي تقع في تدبير الملف الأمني بالصحراء المغربية هي حجج ضدنا في المستقبل، وتشكل الحجر الأساسي لكل تقارير المنظمات الدولية والوطنية في زمن إعلام متوحش لا يترك "الشاذة والفادة" إلا أحصاها ووضعها بين أيدي العالم بخيرها وشرها.

٭ هناك تحركات لعدة فعاليات مغربية عبر العالم لفضح ممارسات بوليساريو الا إنسانية في المخيمات المرتكبة بدعم من الجزائر، إلى أي مدى يمكن أن يجعل هذا التحرك الجزائر تتراجع عن موقفها المعادي للمغرب وأن تعترف له بمصداقية قضيته؟

- المشكلة تكمن كلها في كون الدولة المغربية لم تكن لها استراتيجة واضحة في السياسة المتبعة بأقاليمنا الصحراوية، بعد المسيرة الخضراء لم تكن هناك سياسة قارة لمساعدة سكان المنطقة على الاستقرار في مدنهم وباديتهم.

السلطات المغربية أتاحت الفرصة لأعداء الوحدة لإقناع السكان بأنهم إذا لم يلتحقوا بتندوف، فإن الجيش المغربي سينكل بهم، وبدل أن نقنع السكان بالبقاء تركنا دعايات الانفصاليين تنتشر بين السكان كانتشار النار في الهشيم، ونجح الانفصاليون بمساعدة الجزائر في تهجير أكبر عدد من السكان من أجل الاستجداء بهم، بل جاؤوا بالآلاف من موريتانيا ومالي وجند الجميع من أجل معاكسة المغرب وتنظيم هجمات مسلحة وصلت إلى طانطان وطاطا.

وبعد وقف إطلاق النار ودخول قوات المينورسو سنة 1991 إلى المنطقة، تعددت الجهات المتدخلة من سلطات محلية في عين المكان وأعيان المنطقة وخلية وزارة الداخلية والعائدين ومنظمات المجتمع المدني، إلى أن جرى تنصيب المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، يوم السبت 25 مارس 2005، وظن الجميع أن المجلس سيصبح هو المحاور الوحيد وسيتولى الدفاع عن المقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي تحت السيادة المغربية، إلا أننا ما زلنا نرى أن العقلية نفسها هي التي مازلت مستمرة وأن كل واحد يحاول التدخل في قضية الصحراء بعقليته الخاصة، مما يشتت الجهود بين الجميع ويفسح المجال للمزيد من الهفوات في وقت ما أحوجنا إلى تكاثف الجهود من أجل سحب البساط من تحت أقدام أعداء وحدتنا الترابية المتربصين بنا من كل الجوانب، وما فتئوا يستغلون تشتتنا من أجل تمرير أفكارهم التوسعية وإقناع المجتمع الدولي بنجاعتها.

إن الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه كما قال جلالة الملك محمد السادس، وكل من يتصور أن المغرب سيتزحزح قيد أنملة عن صحرائه فهو مختل عقليا، المغاربة أدوا قسم المسيرة عن بكرة أبيهم، والجيش المغربي سالت دماؤه الطاهرة دفاعا عن مغربية الصحراء، وليس هناك مغربي واحد لم يساهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة في ضريبة الصحراء من أجل تنمية أقاليمنا المسترجعة، والجميع جاهز للحفاظ على هذه المكتسبات ووحدته الترابية، لأن الصحراء أصبحت قضية مصيرية بالنسبة إلى الشعب المغربي قاطبة.

٭ باعتباركم رئيسا للرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، ما هو موقف الرابطة إزاء المستجدات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية، خاصة بالنسبة إلى مقترح الحكم الذاتي والمجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية؟

وهل يمكنكم الحديث عن أهداف الرابطة وكذلك عن مشاريعها المستقبلية؟ - أسسنا جمعية الشرفاء السباعيين سنة 1987، إلا أنه بعد أن اتصل بنا عدد كبير من الشرفاء السباعيين من كل أنحاء العالم، عقدنا جمعا عاما بزاوية الشرفاء السباعيين بقرية الطوحيل بناحية مدينة السمارة، وأسسنا الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين وكان ذلك بحضور جمع غفير من السباعيين بمن فيهم السباعيون القاطنون بالقطر الموريتاني الشقيق، وأيضا بعض أبناء عمومتنا بالمملكة العربية السعودية.

ومن الأهداف الأساسية للرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، التعارف بين الشرفاء السباعيين أينما كانوا في أنحاء المعمور ونشر المحبة والأخوة في ما بينهم وبين كل القبائل الأخرى، ومساعدة الضعفاء في القبيلة والطلبة المتفوقين من أجل متابعة دراستهم، وكذلك طبع تراث القبيلة والاهتمام بترميم مدارسها العتيقة، وهي رابطة غير ذات هدف سياسي.

نظمت الرابطة عدة رحلات من أقصى المغرب إلى أقصاه من أجل التعرف على الشرفاء السباعيين، كما أسست من أجل ربط الاتصال، فروعا للرابطة بكل أقاليم المملكة وبعدة دول أجنبية، حيث يوجد الشرفاء السباعيون.

وقامت الرابطة بطبع عدة كتب للتعريف بتاريخ القبيلة وهي بصدد طبع كتب أخرى، كما تنوي الرابطة عقد عدة ندوات علمية، الأولى بمدينة مراكش حول العلامة مؤرخ المملكة في عهد السلطان مولاي عبد العزيز، الفقيه الجليل والعالم محمد بن إبراهيم السباعي الملقب بالتكرور.

أما الندوة العلمية الثانية فبمدينة أكادير، حول الفقيه الجليل سيدي عبد الله ولد عبد المعطي السباعي فقيه المدرسة العلمية السباعية بأولاد عبد المولى بناحية بوجمادة إقليم شيشاوة، أما الندوة العلمية الثالثة فستنظمها الرابطة بمدينة الدار البيضاء حول الأديب البكري السباعي .

وتتهيأ الرابطة لتنظيم عدة رحلات لصلة الرحم والتعارف إلى كل من القطر الموريتاني الشقيق والمملكة العربية السعودية وليبيا ومصر والسودان وسوريا، وخاصة إلى مدينة حمص حيث يوجد الشرفاء السباعيون بكثرة.

أما بالنسبة إلى قضيتنا الوطنية، فإن الرابطة تعمل ما بوسعها من أجل إقناع أبناء عمومتنا بالرجوع إلى جادة الصواب، إذ عاد ولله الحمد الكثير منهم، والبقية ستأتي بمجرد شروع السلطات المغربية في تطبيق مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.




تابعونا على فيسبوك