غيب الموت مساء أول أمس وفائي دياب، مدير تحرير الزميلة "إيلاف"، عقب أزمة قلبية مفاجئة، نقل على إثرها إلى مستشفى مبارك في العاصمة الكويتية، التي كان يوجد بها في مهمة عمل.
وكان وفائي دياب، الذي انضم إلى أسرة "إيلاف" مديرا للتحرير منتصف شهر ماي سنة 2005، رافق انطلاقة "المغربية" في حلتها الجديدة، مطلع سنة 2005، من موقع منصبه كمستشار للتحرير، وهو صاحب تجربة إعلامية متميزة، في الصحافة اللبنانية والعربية والدولية.
الصحافيون في "المغربية"، الذين عايشوا عن قرب وفائي دياب، وغيرهم من كل الذين تعرفوا على الراحل، تألموا لسماع الخبر، فهو الرجل الكتوم لكن المعطاء، سخاؤه كبير في الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة.
هكذا وصفه المقربون منه، كان إنسانا خجولا بطبعه، متواضعا ولبقا، لا يحب أن يجرح أحدا، وكان إنسانا يحب الحياة.
الأيام القليلة، التي قضاها بين الزملاء في هيئة تحرير »المغربية«، جعلتهم يكتشفون جزءا من هذا الرجل، كان قليل الكلام، وعندما يتحدث يوجه ملاحظات مهنية في محلها، وخلال فترة وجيزة، ترك الراحل بصماته المهنية على صفحات »المغربية«، في مرحلة تسعى فيها الجريدة لتكون مع قرائها في "قلب الحدث".
ارتبط وفائي بالصحافة منذ أكثر من 25 عاما، أمضى حوالي نصفها في جريدة »الشرق الأوسط« اللندنية، حيث عمل على مرحلتين، الأولى لدى صدورها في العام 1978 عندما كان محررا في القسم السياسي حتى العام 1982، والثانية بين عامي 1991 و1998، عندما كان عثمان العمير، ناشر "إيلاف" ورئيس مجموعة »ماروك سوار«، رئيسا للتحرير
تنقل الراحل خلال هذه الفترة في عدد من المناصب، قبل أن يستقيل ويغادر لندن إلى الكويت نهائيا، ليشغل منصب نائب رئيس تحرير جريدة "الأنباء" الكويتية.
وبقي في هذا المنصب أربع سنوات، غادر بعدها ليؤسس أول مكتب من نوعه في الكويت باسم "نيو نيوز" للخدمات والاستشارات الإعلامية.
تنقل وفائي دياب في عدد من المؤسسات الإعلامية، بدأها في جريدة "العرب" اللندنية، التي كانت أول جريدة عربية تصدر في لندن عام 1978، ثم بعد ذلك في »المنار«، وهي أول جريدة "تابلويد" سياسية أسبوعية عربية.
ثم انتقل إلى مجلتي"الحوادث" و"الصياد" اللبنانيتين، قبل أن يساهم عام 1985 في إصدار جريدة "القبس الدولية"، التي حققت نجاحا كبيرا، رافقها حتى إغلاقها عام 1990 مع الاجتياح العراقي للكويت، وتحولها بعد ذلك إلى جريدة "صوت الكويت الدولي".
درس وفائي الإعلام في الجامعة اللبنانية في بيروت، ثم تابع دراسته العليا في جامعة كارديف في ويلز في المملكة المتحدة، وتخصص في إدارة الصحف اليومية في مؤسسة طومسون البريطانية.
رحل جثمان وفائي دياب، بيد أن روحه ستبقى معنا مرتبطة بوفاء "المغربية".