قال عبد المجيد بوزوبع، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أنه متأسف للبلقنة التي يعرفها المشهد السياسي بالمغرب، ولكن يمكن التغطية عليها بتجمع الأحزاب، التي لها قواسم مشتركة في أفق أن تندمج سياسيا .
وأضاف بوزوبع أن بطاقة هوية الحزب الاشتراكي هي الالتزام بقضايا الجماهير الشعبية والدفاع عن الطبقات المحرومة والمطالبة بمعالجة مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، فما يميز هذا الحزب هو الوفاء للجماهير وهذا شرط وجوده كحركة تقدمية في إطار الحوار البناء والمرن وارتباطا بتحولات المغرب والتحولات الكونية وفي إطار التشبث بالدين الإسلامي والعادات المغربية، مضيفا أن الحزب الاشتراكي ليس حزبا جديدا وليس حزبا منشقا، لأن المنشقين هم الذين تخلفوا وتخلوا عن الشعارات التي رفعوها ولم يلتحقوا في برامجهم وفي سلوكهم اليومي بقضايا الجماهير الشعبية.
ويوافق الحزب على النمط الأحادي على دورتين لأنه يمكن من تكوين التحالفات قبل إجراء الدورة الثانية، وهو الشيء الذي سيسمح بإفراز أغلبية مطلقة.
في ما يلي نص الحوار :
ـ هذا السؤال يستمد شرعيته من تعدد الأحزاب داخل المشهد السياسي، ومن المؤكد أن بين ترديد الشعارات وبين بلورتها توجد مراحل متعددة، وفي إطار هذا التعدد السياسي هناك تنويع للساحة السياسية بالبرامج والشعارات، وأول سؤال يتبادر إلى الذهن هو القيمة المضافة لحزب أعلن عن تأسيسه، وأريد أن أؤكد أولا أن الحزب الاشتراكي ليس وليد المؤتمر التأسيسي، بل هو استمرار للحركة الاتحادية التصحيحية التي انتفضت في شهر مارس سنة 2001، ووصلت إلى المؤتمر الاتحادي لتنتفض مرة ثانية ضد اغتيال الديمقراطية في مارس سنة 2006، وفي إطار قانون الأحزاب نحن مؤتمر تأسيسي يؤسس لأول مرة ولكن موضوعيا فلسنا حزبا جديدا، ونؤكد أننا لسنا حزبا منشقا لأننا نعتبر أن المنشقين هم الذين تخلفوا وتخلوا عن الشعارات التي رفعوها ولم يلتحقوا في برامجهم وفي سلوكهم اليومي بقضايا الجماهير الشعبية .
والحزب الاشتراكي يلح على أن المغرب لم يلج بعد الزمن الديمقراطي الحقيقي، وما زالت هناك أشواط كبيرة على درب الديمقراطية الحقيقية بهذا تطرح أول نقطة هي الإصلاحات السياسية والدستورية عميقة تصل إلى فصل السلط ومسؤولية الحكومة والوزير الأول وكذلك صلاحيات البرلمان و قيامه بدوره بالمراقبة.
كما تعتبر أنه لابد من التوعية للوصول إلى نمط اقتراع في صالح المشاركة السياسية وليس فقط مع قانون الأحزاب الذي يتيح المشاركة للجميع.
ونطالب أيضا تجديد اللوائح الانتخابية وإعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية، وعلاوة على ذلك نلح على الرفع من نسبة المشاركة السياسية في الاستحقاقات خاصة أن هناك أزمة ثقة ونسبة المشاركة ضعيفة وسنقوم على هذا المستوى برفع الثقة.
كما نعتبر أن المرحلة المقبلة تقتضي النظر في الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حتى تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من المجتمع المغربي ومحاربة الفقر والأمية والتهميش والسكن غير اللائق والرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية، ودائما في إطار الانتخابات سنناضل من أجل انتخابات نزيهة وشفافة
فرغم الإصلاحات، يبقى عامل الشفافية والنزاهة من السلطة إلى الأحزاب السياسية إلى منظمات المجتمع المدني إلى الشعب المغربي مطلبا، ولأنه بدون انتخابات نزيهة لن نعرف مؤسسات لها مصداقية على المستوى الداخلي وكذا الخارجي.
علاوة على ذلك نريد في المرحلة المقبلة ألا يبقى هناك تشرذم سياسي وتعدد الأحزاب، سنطمح إلى تحالفات لأحزاب سياسية لها قواسم مشتركة حتى تدخل إلى معترك الانتخابات ببرامج مشتركة موحدة وبترشيحات مشتركة تعطي لها نوعا من القوة والمتانة في إطار قانون الأحزاب الجديد أو نمط الاقتراع الذي سيتم اعتماده.
وسنطرح أيضا القضايا الكبرى كمحاربة الفقر والأمية والتهميش وكذلك مسألة الوحدة الترابية.
فمن ضمن أولوياتنا الأقاليم الصحراوية المسترجعة، وسبتة ومليلية والمطالبة بهما والتفاوض مع الجارة الإسبانية، وكذا دعم الوحدة الترابية، في ما يتعلق بحكم ذاتي موسع في إطار السيادة الوطنية، ولكن من هنا نطالب، في إطار الإصلاحات السياسية والدستورية، بإقرار الجهوية ليس فقط في الأقاليم الجنوبية بل على المستوى الوطني، حتى تعطى بعض الصلاحيات للجهات لتخفيف الثقل عن المركز وفي إطار السيادة الوطنية.
وأشير إلى أن حزبنا يحترم التعدد الثقافي، فالمغرب فيه أصول أمازيغية و إسبانية وعربية وأوروبية وإفريقية، نظرا لموقعه الجغرافي الذي كان دائما ملتقى للطرق بين الحضارات، ولذا يجب احترامها.
ولهذا فاللهجة الحسانية واللغة الأمازيغية يجب العمل على توسيع صلاحياتها ودسترتها وهذا من باب الإصلاحات السياسية والدستورية ونحن ليس لدينا أي تخوف، بل بالعكس فاحترام اللغة الأمازيغية واللهجة الحسانية واللغات الأخرى يصب في خلق مزيد من التعارف بين مكونات الشعب المغربي، فنحن ننفتح على اللغة الفرنسية والخارج واللغة الانجليزية فيجب كذلك أن نتواصل مع بعضنا البعض.
ونطرح الحكم الذاتي في الصحراء في إطار السيادة الوطنية وكذلك نطرح اللغة الأمازيغية واللهجة الحسانية في إطار الوحدة الوطنية، وعدم استغلال بعض المكونات في الخارج ضد الوحدة الوطنية كما تستعمل اللغة الكردية في ما يتعلق بالعراق وتركيا وإيران وسوريا
كما يقف حزبنا في إطار الإصلاحات السياسية والدستورية عند مسألة الغرفة الثانية التي أعتقد أنها أصبحت متجاوزة ويجب استبدالها بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي ينص عليه الدستور وإعطاؤه صبغة تقريرية وبخصوص، الغرفة الثانية نطرح سؤالا ففي المغرب لدينا 30 مليون مغربي وعندنا 572 ممثلا ما بين الغرفة الأولى والثانية في حين عدد سكان الهند مليار و 200 مليون ولديها فقط 503 برلمانيين معناه أن العدد بالنسبة إلى النواب في المغرب كبير جدا.
نطالب كذلك بالاهتمام بالنساء وقضاياهن لان المرأة نصف المجتمع والرسول (ص) قال النساء نصف المجتمع ويلدن نصف المجتمع فهن المجتمع.
ونركز أيضا على الشباب الذي هو أمل المجتمع فيجب الاهتمام بقضاياه ومعالجة مشاكله وعلى رأسها بطالة حملة الشهادات العليا.
ومعنى كل هذا أن هناك تراكمات كثيرة على المستوى الاجتماعي رغم قلة عدد السكان ويمكن أن يعيش المغاربة حياة كريمة بفضل التوزيع العادل للثروات وبالإرادة الصلبة ونبذ نظام الامتيازات واقتصاد التضامن.
٭ كيف تنظر إلى التشتت الذي تعيشه السياسية المغربية في الوقت الذي يتحدث الكل عن ظروف التوحيد ولم الصفوف نشهد ولادة أحزاب سياسية ألم يؤدي هذا السلوك إلى نوع من بلقنة الساحة السياسية؟ ـ اتفق معك أن ما يجري بالساحة الوطنية هو بلقنة للمشهد السياسي، خصوصا مع وجود نسبة مشاركة سياسية ضعيفة.
ولكن التعدد والتشرذم الذي وقع في المغرب في مرحلة متقدمة كان المسؤول عنه هو السلطة لأنه مقابل الحركة اليسارية قامت السلطة بإنشاء أحزاب وتقسيمها لخلق توازن
فالتجمع الوطني للأحرار أصبح ثلاثة أحزاب بعد عام والحركة الشعبية أصبحت أربعة أو خمسة وهناك حجج على تدخل السلطة.
كما أن الأحزاب التي تزعم أنها ديمقراطية ويسارية لا توجد هذه الأشياء بالنسبة إليها إلا ظاهريا فقط، أما في داخلها فهي غير ديمقراطية أي أن هناك غيابا للديمقراطية وفقدا للثقة وهذا سبب ثان لتشرذم الأحزاب هناك مسألة أخرى ترتبط بدخول أفراد من المعارضة لتدبير الشأن العام والذين عوض أن ينفذوا برامجهم التي كانوا ينادون بها حينما كانوا في المعارضة جرى احتواؤهم من طرف السياسة العامة ولم يطبقوا البرامج التي التزموا بها مع مناضليهم مما أدى إلى نفور المناضلين.
فوجود الأحزاب الجديدة يدخل في إطار "مرغم أخاك لا بطل"، فعندما لا تجد نفسك في الأحزاب ولا في الحكومة فالضرورات تبيح المحظورات.
أنا متأسف لهذه البلقنة ولكن سنحاول التغطية عليها بتجمع الأحزاب التي لها قواسم مشتركة في أفق أن تندمج سياسيا، فنحن ربما نعيش المرحلة التي عرفتها الجزائر لما وصلت 46 حزبا ولكن بعدها تقلص العدد وأظن أن نفس الشيء سيحصل في المغرب.
ـ لا يمكن أن أتكلم عن جميع التفاصيل، ولكن بتلخيص يتعلق الأمر بأمر واحد فحركتنا، أي حركة الحزب الاشتراكي انتقضت ضد اغتيال الديمقراطية سنة 2001 مع الاتحاد الاشتراكي ثم انتقضت ضد اغتيال الديمقراطية سنة 2006، في المؤتمر الوطني الاتحادي فبطاقة هويتنا هو أننا ملتزمون بقضايا الجماهير الشعبية والدفاع عن الطبقات المحرومة والمطالبة بمعالجة مشاكلها الاجتماعية والاقتصادية فما يميزنا هو الوفاء لجماهيرنا وهذا شرط وجودنا كحركة تقدمية في إطار الحوار البناء والمرن وارتباطا بتحولات المغرب والتحولات الكونية وفي إطار التشبث بالدين الإسلامي وعاداتنا المغربية وفي نفس الوقت نلتزم بقضايا الجماهير التي نناضل من أجلها .
ـ أولا مركزية نقابية هي تنظيم جماهيري وديمقراطي مستقل، والمركزية النقابية يجب أن ينتمي إليها مناضلو أحزاب سياسية مختلفة، وهناك أجراء وطبقة عاملة ليس لها انتماء سياسي ونحترمها، الحزب السياسي هو كذلك تنظيم جماهيري وديمقراطي مستقل، لكن يضم كل الفئات المجتمعية بما فيها القطاع الخاص وأرباب العمل والخدمات وغيرهم.
ومن المؤكد أن تكون هناك استقلالية الحزب عن النقابة وكذلك عدم وجود وصاية الحزب على النقابة أو النقابة على الحزب، ولكن هناك ربطا جدليا بين العمل الحزبي والعمل النقابي وهذا الربط موجود في القضايا القومية التي تتوحد فيها النقابات والأحزاب كما هو الشأن أيضا بالنسبة إلى الوحدة الوطنية والمسألة الدستورية والقضايا الدولية.
والإصلاحات السياسية والقضايا الاجتماعية والاقتصادية وبعض الاستفتاءات الشعبية.
لكن نحن نعرف أن بعض الأحزاب لها نقابة تابعة لها 100 في المائة ونحن غير متفقين على هذا الطرح، فالنقابة يجب أن تكون ذات طابع جماهيري وأي نقابة تابعة للحزب وحده محكوم عليها بالضعف على المدى المتوسط أو البعيد.
في أول تصريح لي في أول ندوة صحفية بعد الانتفاضة الثانية في 20 مارس 2006، قلت بالحرف إن الكونفدرالية هي ملك لجميع المغاربة، ولها تاريخ، وأنا هو النائب الأول للكاتب العام.
ولهذا أقول للمناضلين أن يبقوا داخل الكونفدرالية كمكون سياسي مع باقي المكونات، ولهذا أيضا اتخذنا قرارا بالبقاء داخل الكونفدرالية، لكن أصدقاء الأمس أصبح سلوكهم أسوأ من السلطة، وأسوأ مما يسمى الجهاز البورصوي سابقا الذي كان يحاربه، يعني أن ما عملوه لنا وما قالوه فينا لم يقله الإمام مالك في الخمر، بحيث حاربونا محاربة شديدة وكانوا ينظمون انقلابات بيضاء في بعض الأقاليم، فحيثما كان يوجد كاتب محلي أو اتحاد جهوي تابع للحزب الاشتراكي ينظمون لقاء خارج مقر الكونفدرالية ويعينون آخر بدله، وجرى هذا في عدد من المناطق، كما جرى توقيف جميع المنقطعين الذين ينتمون إلى الكونفدرالية والحزب الاشتراكي من طرف الكونفدرالية وجرى إقصاء عدد من مناضلي الحزب في المؤتمر الثامن للتعليم من جميع الأجهزة سواء اللجنة الإدارية أو المكتب الوطني وكذلك رئاسة المؤتمر مما اضطر مناضلينا جرى الانسحاب واضطررنا للإقدام على مؤتمر تنظيمي لمركزية نقابية سميناها المنظمة الديمقراطية للشغل.
ــ لدينا رغبة في المشاركة، ولكن لا نسعى فقط للحصول على أكبر عدد للمقاعد، وشريطة ألا تزور الانتخابات وتنزع منا المقاعد، وهذا ما سنناهضه إن حصل وسنقوله بكل صراحة.
فنعتقد أن الحزب الذي لا يشارك يتقوقع ويضعف.
كما أن مشاركة الأحزاب تمكنها من مراكمة التجربة عبر الاتصال بالجماهير الشعبية ويتم التعريف بالحزب عبر ما تسمح به فترة الحملة الانتخابية عبر التلفزة وغيرها من الوسائل المتاحة.
ونحن في الحزب الاشتراكي نطمح إلى النمط الأحادي على دورتين، لأنه يمكن من تكوين التحالفات قبل إجراء الدورة الثانية، وهو الشيء الذي سيسمح بإفراز أغلبية مطلقة أما نمط الاقتراع الحالي فلا تتضح فيه رؤية تحالفات الأحزاب التي بدأت تتم منذ الآن.