أمام أنظار الجمعية العامة للأمم المتحدة

الأغلبية ترفض المقترح الجزائري حول الصحراء

السبت 16 دجنبر 2006 - 15:00
أعضاء البعثة الجزائرية يتحاورون فيما بينهم لطرح مغالطاتهم في قضية الصحراء المغربية

منيت الدبلوماسية الجزائرية يوم الخميس الماضي, مرة أخرى, بفشل ذريع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة, بعد أن رفضت الأغلبية الساحقة من الدول الأعضاء تزكية مشروع القرار, الذي تقدمت به حول الصحراء, والذي يستند مرة أخرى إلى "مخطط السلام" البائد.

إن هذا الحكم, الذي أثار حفيظة المندوبين الجزائريين لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد, بما لا يدع مجالا للشك, اندحارهم وتابعهم "البوليساريو".

وبالفعل فقد جاءت هذه الانتكاسة, على مقاس المحاولات الجزائرية الفاشلة للضغط من أجل إحياء مخطط بيكر, تلك المحاولات التي أرادت القفز على التقدم المسجل في معالجة ملف الصحراء, وخاصة على مستوى الأمم المتحدة, كما تدل على ذلك التقارير الأخيرة للأمين العام السيد كوفي عنان وقرارات مجلس الأمن.

وبعد الصفعة التي تلقتها في أكتوبر الماضي أمام اللجنة الرابعة, فها هي الجزائر, وبالرغم من تعزيزها منذ عدة أشهر لسلكها الدبوماسي في محاولة لتحقيق نتيجة أفضل, تجد نفسها في نهاية المطاف مضطرة للخضوع للأمر الواقع, والمتمثل في أن المنتظم الدولي غير مستعد لتصديق أوهام الدعاية التي تروجها الجزائر.

وجاء حكم الاقتراع ليؤكد ذلك, فقد امتنعت91 دولة عن التصويت, تنضاف إليها31 دولة أخرى لم تشارك في التصويت, وهو ما يعني أن أغلبية ساحقة, رفضت, بطلب من المغرب, دعم نص يعاكس مجرى التاريخ.

وفي معرض تفسيرها لتصويتها, أعرب عدد كبير من البعثات عن مساندتها لحل يتجاوز المأزق الذي يعرفه الملف, معربة عن أملها في أن يساهم المقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي للاقاليم الصحراوية في الطي النهائي لهذا الملف.

ويجسد هذا التصويت على جميع الأصعدة, وبما لا يدع مجالا للشك, عدالة ومتانة الموقف المغربي, وهو الموقف الذي يقوم على أساس الشرعية الدولية والحرص على إيجاد حل لهذا النزاع المفتعل الذي خلقته وترعاه الجارة الجزائر.

ففي نيويورك وفي العديد من العواصم, لم تبخل الجزائر على نفسها بالاستعانة بالوسائل اللازمة, وحركت آلتها الدبلوماسية بقوة. لكن حتى استنجادها, منذ أشهر, بسفيرها السابق في الأمم المتحدة عبد الله باعلي, لم يفدها في شيء. وذلك بالرغم من أن هذا الأخير لم يأل جهدا في ملاحقة الديبلوماسيين والصحافيين, يوميا, داخل أروقة الأمم المتحدة, وهو يردد الأسطوانة الجزائرية المشروخة.

وقد حرص الجزائريون, سعيا الى تحقيق مهمتهم المستحيلة, على تعزيز صفوفهم داخل مقر الأمم المتحدة, بوفد كبير من الانفصاليين, ضم في صفوفه "وزير" الشؤون الخارجية "للجمهورية الصحراوية" المزعومة, وممثل هذا الكيان الوهمي في الجزائر. غير أن الديبلوماسية الجزائرية, هوت هذه المرة بالتأكيد إلى الحضيض.

فالوقائع هنا تتحدث على نفسها. ذلك أن غاليبة الدول فضلت الامتناع عن التصويت على دعم مشروع قرار لن يجعل ملف الصحراء يتقدم قيد أنملة في اتجاه حل نهائي, بل من شأنه المساهمة في استمرار معاناة السكان المحتجزين في جنوب الجزائر.

وكعادتها, أدارت البلدان العربية ظهرها للمشروع الجزائري. ويبقى الحدث الاكثر دلالة هو امتناع غالبية دول القارة الافريقية عن دعم المشروع الجزائري. مما يدل على أن الدعاية الجزائرية لم تعد تلقى تجاوبا, بما في ذلك لدى بعض الدول التي ما فتئت الجزائر تعتبرها كحليف مضمون لأطروحاتها المعادية للمغرب.

ومن جهتها اختارت دول لها ثقلها على المستوى الاقليمي والدولي, كاسبانيا وفرنسا و الولايات المتحدة والصين واستراليا والهند واندونيسيا والفيلبين والبرازيل علاوة على عدد كبير من دول امريكا اللاتينية وآسيا الوقوف الى جانب الحكمة والعقل.

ويبقى, أن الجزائر قد أبانت, لمن لم يقتنع بذلك بعد, بأنها بالفعل طرف في نزاع الصحراء, وأكثر من ذلك فهي عنصر في المأزق الذي يشهده.

أثار مشروع الحكم الذاتي الذي يعتزم المغرب تقديمه إلى الأمم المتحدة لوضع حد لنزاع الصحراء " اهتماما كبيرا" داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث أعلنت عدد من الدول امس الخميس أنها تنتظر تقديم المغرب لهذا المشروع الذي ترى أنه يشكل خيارا واقعيا من أجل تسوية سياسية نهائية لقضية الصحراء.

وفي أعقاب تصويت أكد مرة أخرى فشل الديبلوماسية الجزائرية في محاولاتها لمعارضة حقوق المغرب وعرقلة أي حل لهذا النزاع, أعرب العديد من الديبلوماسيين عن الامل في ان تقدم المملكة خلال الاشهر المقبلة مشروعها لحكم ذاتي موسع, لاسيما, وان هذه المقاربة تتطابق ومبدأ تقرير المصير وميثاق الامم المتحدة.

وقالت ممثلة المملكة المتحدة " إننا ننتظر باهتمام, مبادرات جديدة من شأنها أن تساعد في إحراز تقدم وتجاوز المأزق الحالي, ومنها تقديم المغرب لآخر مقترحاته" بخصوص حكم ذاتي موسع بالصحراء معربة عن أملها في أن " يتم تحقيق تقدم على درب ايجاد حل في الاشهر المقبلة".

وفي نفس السياق أبرز المندوب الايطالي أن بلاده " تتابع باهتمام عزم المغرب تقديم مقترح بمخطط للحكم الذاتي".

أما ممثل ألمانيا فقال إن بلاده " تسجل باهتمام أن المغرب بصدد وضع مقترحات جديدة من أجل حكم ذاتي موسع بالصحراء الغربية", مشيرا الى ان بلاده " ستستقبل بإيجاب تقديم هذا المخطط".

ومن جهته, اعتبر ممثل ليشتنشتاين أن " حق تقرير المصير لا يمكن اختزاله فقط في الحق في الاستقلال بل إن هناك اشكالا مختلفة للحكم الذاتي والتسيير الذاتي يمكن تطبيقها حسب الحالات".

وقال ممثل النمسا إن بلاده " أحيطت علما باعلان المغرب مؤخرا ان مخطط الحكم الذاتي للصحراء تم رفعه الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس".

وقال المسؤول النمساوي: " نحن مهتمون بمعرفة تفاصيل المقترح المتضمنة في هذا المخطط وننتظر تقديمه بشكل رسمي".

وأعرب ممثل سويسرا عن الاهتمام نفسه بهذا المخطط, مبرزا أن بلاده " تنتظر باهتمام مقترح الحكم الذاتي الذي سيقدمه المغرب قريبا من اجل التوصل الى حل عادل ودائم ومقبول لدى الاطراف".

واكدت ممثلة الدنمارك ان بلادها " تأمل في ان يتم تحقيق تقدم ملموس على طريق التسوية النهائية في غضون الاشهر المقبلة", مضيفة قولها: "ننتظر ان يقدم المغرب رسميا مشروعه للحكم الذاتي".

وأعربت بعثات أخرى, عن أملها في تجاوز المأزق الحالي عبر حل سياسي مقبول لدى الاطراف, مؤكدة في هذا الصدد, اهتمامها بمخطط الحكم الذاتي الذي يعتزم المغرب تقديمه.

وأجمع كافة المتدخلين, على ابراز اسفهم للمأزق الذي دخلته قضية الصحراء, داعين الاطراف المعنية الى الحوار.

وفي هذا الصدد, قال ممثل بيلاروسيا " نحن نطلب من أصدقائنا بحركة عدم الانحياز, المغرب والجزائر, البرهنة على حسن نيتهما وعزمهما على التوصل الى حل مقبول في اطار حوار مفتوح وصريح".

ومن جهته, أعرب ممثل سلطنة عمان عن أمله في ان " تبذل الاطراف كافة الجهود الممكنة لحل هذه القضية في المستقبل القريب على اساس السلم والعدالة".

وقد امتنعت الاغلبية الساحقة من البلدان الاعضاء بالامم المتحدة عن التصويت امس الخميس على نص جزائري حاول اعادة احياء مخطط السلام السابق. بحيث بلغ العدد ما لايقل عن122 بلدا من اصل192 بلدا عضوا بالامم المتحدة, إما امتنعت عن التصويت أو لم تشارك فيه.




تابعونا على فيسبوك