مبادرة تشاورية ديمقراطية

الأربعاء 13 دجنبر 2006 - 10:08

أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن مبادرة تخويل الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا، في نطاق سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية، قطعت خطوات متقدمة ضمن مسار تشاوري وطني ومحلي.

وقال جلالة الملك، في خطاب سام وجهه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الواحدة والثلاثين لانطلاق المسيرة الخضراء، إن المبادئ التي جسدتها المسيرة الخضراء، من التحام بالعرش، وإجماع وطني على الوحدة، وتعبئة شعبية دائمة، وتشبع حضاري بقيم السلام والحوار، وهي المبادىء التي أكد جلالته أنه التزم بها، منذ اعتلائه العرش، في تدبير كل القضايا الوطنية الكبرى.

وأضاف جلالة الملك"وقد سلكنا في ذلك نهجا ديمقراطيا أصيلا، عماده إدماج كل القوى الحية للأمة، والفاعلين المعنيين، في معالجتها بالحوار والتشاور، لجعل القرارات المصيرية تنبثق من القاعدة، كي تتبلورعلى مستوى القمة« مشيدا جلالته، في هذا الصدد، "بروح المسؤولية، والتجاوب الكبير، الذي أبدته الأحزاب السياسية من خلال تقديم مقترحاتها البناءة إلى جلالتنا"، كما نوه بما "يبذله المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، رئاسة وأعضاء، من جهود مخلصة، متشبعة بالغيرة الوطنية، سواء للدفاع عن مغربية الصحراء، أو في إعداد تصوره بشأن الحكم الذاتي، ورفعه إلى جلالتنا في الأسابيع المقبلة".

وقال جلالة الملك إنه »بذلك نستكمل التشاور مع أوسع قاعدة شعبية، محليا ووطنيا، لبلورة مقترح المغرب، المجسد للتوجهات الثلاثة الأساسية، في سياستنا الداخلية والخارجية.فعلى المستوى الوطني، سنواصل المضي قدما، في تعزيز صرحنا الديمقراطي، بالجهوية المتقدمة، باعتبرها قوام الدولة العصرية، التي نرسي دعائمها".

و"على الصعيد المغاربي والإقليمي ـ يضيف جلالة الملك ـ، نؤكد بهذا النهج حرصنا على وحدة المغرب العربي، وعلى تجنيب المنطقة وجهة الساحل، وجنوب ـ شمال المتوسط، ما يمكن أن ينجم عن زرع كيان وهمي من ويلات البلقنة وعدم الاستقرار، وتحويلها إلى مستنقع لعصابات الإرهاب، والتهريب والاتجار في البشر والسلاح".

وأكد جلالة الملك أن هذه المخاطر هي التي يعمل المغرب على مواجهتها من خلال اقتراح الحكم الذاتي، كتوجه ديمقراطي.

أما على المستوى الدولي ـ يقول جلالة الملك ـ فإن المغرب بهذا التوجه، يظل وفيا لالتزامه الثابت، بالتعاون الصادق مع المنتظم الأممي، ومع أمينه العام، وممثله الشخصي، من أجل الإسهام في إيجاد حل سياسي توافقي، تنخرط فيه بجدية، كل الأطراف المعنية فعلا بهذا النزاع، مشيرا إلى أن ذلك "يتطلب مضاعفة التعبئة والصمود، للتصدي لمناورات ومؤامرات خصوم وحدتنا الترابية، بالعمل المكثف، للتعريف بمشروعية حقنا، وصواب موقفنا، الذي يحظى بمساندة القوى الفاعلة في المجتمع الدولي، وعدد متزايد من البلدان الشقيقة والصديقة لعدالة قضيته".

وبعد أن أكد جلالة الملك أن المغرب »سيواصل جهوده الدؤوبة لتحقيق التنمية الشاملة، بهذه الأقاليم العزيزة علينا«، حث جلالته كل الفاعلين المعنيين، من سلطات عمومية ومنتخبة، وقطاع خاص، ووكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، وسكان الأقاليم الجنوبية، على "تضافر جهودهم, وإيلاء عناية خاصة للبرامج التي تمس الواقع المعيش لرعايانا الأوفياء بالصحراء، إلى جانب الأوراش الهيكلية الكبرى، بتناسق مع المشاريع المبرمجة، في نطاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تضع هذه الأقاليم في صدارة أولوياتها".

وخلص جلالة الملك إلى القول "إن حرصنا على تفعيل الخيار الديمقراطي التنموي، لا يقتصر فقط على توطيد وحدتنا الترابية، وإنما يشمل أيضا كل القضايا الوطنية الكبرى، حيث اعتمدنا في معالجتها نفس المقاربة التشاورية الإدماجية، القائمة على المشاركة الفعلية، لمختلف المعنيين في اقتراح الحلول الأنسب لها".




تابعونا على فيسبوك