مقترح الحكم الذاتي يفضح مناورات الجزائر وبوليساريو

الأربعاء 13 دجنبر 2006 - 10:30
رئيس (كوركاس) (ت:كرتوش)

رفضت جبهة بوليساريو مجددا دعوة الحكومة المغربية لها إلى القبول بفكرة الحكم الذاتي في الصحراء كما تعتبر هذه الفكرة ولدت ميتة، رغم تأكيد رئيس المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية أن"منظمة بوليساريو أمام خيار تاريخي، إما العودة إلى الوطن في إطار حكم ذاتي حقيقي

وحسب رئيس (كوركاس)، فإن "مقترح الحكم الذاتي استقبل من طرف المحتجزين بمخيمات تندوف بالترحاب الكبير، وأنهم يثمنون عاليا كل مبادرات جلالة الملك محمد السادس من أجل فك الحصارعنهم".

كما يؤكد جميع العائدين من هذه المخيمات أنه بالنظر للطوق المفروض عليهم داخل المخيمات من قبل "بوليساريو" فإن المحتجزين »يتجنبون الإفصاح علانية عن تأييدهم للمقترح المغربي مخافة أن يزج بهم في غياهب معتقلات بوليساريو" مبرزين أن كافة المحتجزين "يتحينون الفرصة بكل شوق للعودة إلى الوطن الأم".

وقد أظهرت ردود "بوليساريو"على مذكرات الأمم المتحدة أن هناك توزيعًا في الأدوار بينها وبين الجزائر، كما ظهر أن الجزائر طرف مباشر في النزاع بمذكرتها التفصيلية للرد على اتفاق الإطار الذي قدمته الأمم المتحدة سنة 1999 التي نابت فيها عن البوليساريو، وهو ما يؤكد صحة الموقف المغربي من أن المفاوضات هي في العمق مع الجزائر.

ورفضت البوليساريو المشروع بشكل مسبق، ولم تكلف نفسها عناء الرد عليه، واعتبرت أن إمكانية تطبيق خطة الاستفتاء ما تزال متاحة.

كما رفضت الجزائر المشروع الأممي بشكل منهجي توسلت فيه بعرض جوانب الضعف والاختلال في مشروع الاتفاق، وإبراز كونه يخدم مشروع الاندماج مع المغرب، ولا ينسجم مع عمل الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار وتقرير المصير، وأنه يبخس حق جبهة بوليساريو في الإدلاء برأيها في عملية تعيين الهيئة التنفيذية، وعدم النص على انسحاب الدولة القائمة على الإدارة، وهو ما يجعل الهيئة التنفيذية رهينة محكومًا عليها بالجمود والتبعية والخمول، واعتبرت أن المشروع لا يتسم بالمصداقية ما دام ينص على احترام دستور الدولة القائمة بالإدارة (أي المغرب) في الإقليم، فضلاً عن الخلط بين سكان الإقليم والشعب الصحراوي وإعطاء الأفضلية للسكان، وهو ما يعزِّز الأطروحة الإدماجية للإقليم في المغرب، ويرسِّخ الاحتلال غير المشروع للأراضي الصحراوية حسب المذكرة الجزائرية لعنان.

وقد رد كوفي عنان بعنف على عدد من الاعتراضات الجزائرية، حيث اعتبر أن الادعاء بتحيز الاتفاق لفكرة الاندماج هو ادعاء مضلِّل، وأن انتخاب الهيئة التشريعية سيفرز من قوائم لجنة تحديد الهوية (ما يزيد عن 33 ألف هم من تندوف و5 من موريتانيا و44 من داخل الصحراء)، أي أن الهيئة ستنتخب من قبل ناخبين يرى كل طرف أنهم سيعطونه بعض الامتياز .

ويمكن تفسير حدة الموقف الجزائري، بكون الاتفاق لا يتيح له أي مكاسب، بل يجعله مجرد شاهد في الوقت الذي كان يحلم طيلة ربع قرن بإيجاد منفذ بري على المحيط الأطلسي يمكّن الجزائر من تصدير الحديد الجزائري بأقل تكلفة، ويشكل منطلقًا لسياستها في الغرب الإفريقي، ويحكم الطوق على المغرب.

يضاف إلى ذلك أن الاتفاق سيقدم هدية للمغرب تساعده على التفرغ لمشكلاته الاقتصادية والاجتماعية، وبعث دبلوماسيته الإفريقية في الوقت الذي تطحن الأزمة الداخلية النظام الجزائري.

أما جبهة بوليساريو، فإن مشروع التسوية هو بمثابة نهاية سياسية لها، كما كشف عن عجز بنيوي لديها يحول دون قدرتها على الدخول إلى الصحراء، والتكيف مع التحولات الحاصلة في ميزان القوى الإقليمي والذي رجح لصالح المغرب بفعل الدعم الفرنسي ـ الأميركي.




تابعونا على فيسبوك