قال أحمد سالم لطافي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن الحل الذي يقترحه المغرب عبر تمكين الأقاليم الجنوبية من حكم ذاتي.
حل وطني ديمقراطي من شأنه أن يفند أطروحة الانفصال ويكسر شوكة المناورات الجزائرية على أساس تأمين تثبيت الوحدة الترابية الوطنية للمملكة المغربية من خلال القرار التام والنهائي للسيادة المغربية، وعلى أساس تمكين سكان الأقاليم الجنوبية من آليات التدبير الديمقراطي لشؤون تلك الأقاليم من خلال توزيع محكم، وعادل وحكيم للاختصاصات بين الدولة المركزية من جهة، والأقاليم الجنوبية المعنية بالحكم الذاتي من جهة أخرى.
وأضاف لطافي في الحوار الذي خص به"المغربية" أن مقترح الحكم الذاتي لابد له في نهاية المطاف أن يتضمن عناصر جدية تجعله يحظى بالشرعية الدولية، لذلك فان مقترح الكوركاس ليس بمقترح جهوية واسعة، بل حكم ذاتي بجميع مقومات الحكم الذاتي، مبرزا أن صيغة هذا المقترح جدية لتقرير المصير تراعي مصالح السكان، وهو يهم خصوصياتهم وتاريخهم وتقاليدهم، وفي الآن نفسه تمكنهم من الدعم اللازم والمساعدة الضرورية من طرف الدولة المركزية .
ـ الأجواء التي دارت فيها أعمال الجلسة الأخيرة من الدورة الاستثنائية للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، هي أجواء النقاش والحوار الجاد والمسؤول ، طبعتها المقاربة الصريحة والجريئة لكل مايتعلق بالحكم الذاتي، الذي اعتبره شخصيا مشروعا سياسيا بديلا لما يمكن تسميته بالضم العنيف والانفصال العنيف، كما اعتبره أيضا مبادرة جريئة أقدم عليها المغرب، بعد أن استحال تطبيق مخططات بيكر، وباعتراف صريح من الأمم المتحدة.
وبطبيعة الحال فقد كان منتظرا أن تكون المداخلات أحيانا حادة وقوية، وان تكون هناك ملاحظات حول الكيفية التي يشتغل بها المجلس وحول أسلوب التدبير والتسيير، وحول عمل اللجان، وحول الانضباط لمقتضيات الظهير الملكي المؤسس، الذي هو بمثابة النظام الأساسي.
وفي هذا الباب لابد من الإشارة إلى أن الكوركاس مؤسسة فتية وجد حديثة، ولم تراكم ما يكفي من التجارب والاشتغال الكافي لتتفادى السلبيات وعوائق النمو، فعمر الكوركاس لايتعدى 8 أشهر.
ـ من حق السيد خليهن ولد الرشيد أن يعطي انطباعه الشخصي حول المقترحات المتعلقة بمشروع الحكم الذاتي ومن حقه أن يصفها بالثورية بل حتى باللامسبوقة.
وفي رأيي أن رئيس كوركاس لم يطلع على مقترحات الأحزاب السياسية، وخاصة مقترح الكتلة الديمقراطية، ويجهل تماما محتواها ومضامينها، كما أن تلك الأحزاب تجهل لحد الآن مضمون مقترحات كوركاس حول مشروع الحكم الذاتي.
لقد طالب بعض من أعضاء المجلس الاطلاع على مسودة المقترحات، غير أن قواعد الأدب والأخلاق من جهة، وطبيعة الموضوع وحساسيته وأهميته تقتضي أن يكون صاحب الجلالة هو المعني بالاطلاع والدراسة، وقبول ماهو صالح للقبول.
وأود أن أشير إلى أن مقترحات كوركاس ما هي إلا مقترحات من ضمن مقترحات أخرى تكون في مجملها عناصر المقترح المغربي الرسمي الذي سيرفع إلى الأمم المتحدة في الوقت المناسب.
واحتراما لقراءتكم أريد أن أشير إلى أن مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، ومن منظوري الشخصي المحض، لابد وأن يلامس العناوين الكبرى التالية:
1ـ المقاربة الملكية لمسألة الوحدة الترابية مبنية على أساس التشاور والحوار وإشراك كل مكونات المجتمع المغربي ومن ضمنها كوركاس، وهي مقاربة من شأنها أن تخلق الحماس وأن تؤسس لمستقبل واعد في الأقاليم الجنوبية.
2 ـ إن الحل الذي يقترحه المغرب عبر تمكين الأقاليم الجنوبية من حكم ذاتي هو ما أسميه بالحل الوطني الديمقراطي الذي من شأنه أن يفند أطروحة الانفصال ويكسر شوكة المناورات الجزائرية، أن الحل يقوم على أساس تأمين مسألتين متلازمتين :
ـ تثبيت الوحدة الترابية الوطنية للمملكة المغربية من خلال القرار التام والنهائي للسيادة المغربية المرتكزة إلى التاريخ والجغرافية والإنسان باعتراف دولي صريح.
ـ تمكين سكان الأقاليم الجنوبية من آليات التدبير الديمقراطي لشؤون تلك الأقاليم من خلال توزيع محكم، وعادل وحكيم للاختصاصات بين الدولة المركزية من جهة، والأقاليم الجنوبية المعنية بالحكم الذاتي من جهة أخرى.
3 ـ أن مقاربة مسألة الاختصاصات تقتضي كثيرا من الحكمة والتروي، وهي تنحصر في الأمور التالية :
ـ اختصاصات السيادة.
ـ اختصاصات الحكم الذاتي.
ـ اختصاصات مقسمة وذات طابع تضامني.
وفي رأيي أن تدقيق تلك الاختصاصات، وتفصيلها هو مسألة سابقة للأوان ، وهذا لايعني أنها غير ممكنة، بل هي مدققة بالشكل الذي يجعلها مستساغة لدى المنتظم الدولي
4 ـ إن نقترح الحكم الذاتي لابد له في نهاية المطاف أن يتضمن عناصر جدية تجعله يحظى بالشرعية الدولية لذلك، فإن مقترح الكوركاس ليس بمقترح جهوية واسعة ، بل حكم ذاتي بكل مقومات الحكم الذاتي وتلك هي بعض العناوين لمقترح الحكم الذاتي.
ـ إن الحديث عن المجال الجغرافي الذي يشمله مقترح الحكم الذاتي يضعنا أمام أمرين واضحين لاغبار عليهما.
يتعلق الأمر الأول بالجهات الثلاث جهة كلميم ـ سمارة وجهة العيون بوجدور، وجهة وادي الذهب (الداخلة، الكويرة، اوسرد) إن هذه الجهات التي تمتد من جبل باني إلى الحدود الموريتانية أو كما سميت في سواد ادرار إلى سواد أركان تمثل مجالا جغرافيا متناسقا، من حيث الطقس ومن حيث السكان والتاريخ واللهجة الحسانية، ومن حيث ترحال القبائل وتداخل مصالحها ومواسمها وأسواقها وتجارتها.
وفي نظري إن تمتيع هذه الجهات بالحكم الذاتي فيه فائدة كبيرة لتلك الجهات وساكنتها.
أما الأمر الثاني فيهم المنطقة المعنية بالنزاع أي تلك الواقعة جنوب الطاح.
غير أن الأمرين معا مرتبطان بقبول الأطراف الأخرى مبدأ الحكم الذاتي، كما أنهما مرتبطان بشروع المغرب في تطبيق الحكم الذاتي.
واعتقد أن كل شيء رهين بقدرة المغرب على إقناع المنتظم الدولي بهذا المقترح الذي يبقى المخرج الوحيد من النفق المظلم الذي يقع فيه هذا النزاع الذي ترعاه الجزائر وتؤججه .
ـ إن حق الشعوب في تقرير مصيرها أمر نعتبره مقدسا، ولا يمكن مساسه بأي شكل من الأشكال .غير أن مبدأ تقرير المصير تلفه مغالطات كثيرة لأنه لا يؤدي دائما إلى قيام كيانات مصطنعة وهشة وغير قابلة للحياة.
وبالنسبة إلى الأقاليم الجنوبية، فإننا حين نقوم باستعراض المؤهلات الاقتصادية ومدى قدرتها على ضمان حياة حقيقية لدولة في المنطقة، فان الحصيلة تفيدنا أن الثروات السمكية لن تسمن ولن تغني من جوع السكان، بل إن الأمر يتعلق ليس بقيام دولة بل يتعلق بمشروع جزائري توسعي هيمني ، والدليل واضح من خلال اقتراح الرئيس الجزائري، سنة 2003 القاضي بتقسيم الصحراء بين المغرب وبوليساريو، وهو الأمر الذي رفضه المغرب وقام جلالة الملك على أثره بعقد مجلس للوزراء بالداخلة.
إن صيغ تقرير المصير للسكان ليست جامدة ومطلقة، بل هي تجميع القضايا والأشياء تعرف متغيرات كثيرة.
لذلك يبقى مقترح الحكم الذاتي صيغة جدية لتقرير المصير تراعي مصالح السكان، وهو يهم خصوصياتهم وتاريخهم وتقاليدهم وفي الآن نفسه تمكنهم من الدعم اللازم والمساعدة الضرورية من طرف الدولة المركزية.
ـ إن المهام المستقبلية للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية منصوص عليها في الظهير الملكي المؤسس.
فالكوركاس مؤسسة ملكية استشارية ويمارس صلاحية إبداء الرأي في ما يستشار فيه من قبل جلالة الملك في قضايا عامة وخاصة لها علاقة بالدفاع في الوحدة الترابية والوحدة الوطنية للمملكة، وبالتنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.
وعلى هذا الأساس، فإن الكوركاس مدعو في المستقبل القريب إلى تفعيل عمل لجانه الخمس، كما هو مدعو إلى المقاربة الميدانية للأوضاع العامة بالأقاليم الجنوبية.
ومن القضايا التي على المجلس أن يهتم بها مستقبلا تلك المتعلقة بأوضاع العائدين وعددهم 7 آلاف وأوضاع الشباب العاطل، والأشبال وعمال فوسبوكراع ومخيمات الوحدة والعودة وكذا قضايا التربية والتكوين وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والإرث الثقافي واللهجة الحسانية إلى غير ذلك من المهام التي أسندها إليه الظهير الملكي.