تستضيف مدينة أكادير، اليوم الثلاثاء، ملتقى الجماعات المحلية حول تنمية المدن، الذي ستمتد أشغاله إلى يوم غد الأربعاء
وسيستقطب هذا اللقاء، الذي سينكب على بحث ثلاثة محاور رئيسية هي حول ثلاثة مواضيع تهم حكامة المدن والمرافق العمومية ونمو المدن، حوالي 600 مشارك من منتخبين محليين وممثلي الدولة والمؤسسات العمومية والمصالح الخارجية وممثلي هيئات المجتمع المدني وعمداء بعض المدن الأوروبية والعربية والإفريقية وأساتذة جامعيين وخبراء
وتتمثل أهمية الملتقى في كونه يشكل محطة لتقييم التجربة المغربية في مجال الديمقراطية المحلية، بشكل عام، وفي مجال تدبير المدن بشكل خاص
ويستلهم الملتقى مضمون ما ورد في خطاب العرش لسنة 2006، الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس إلى اعتبار مرور ثلاثين عاما على إقرار الميثاق الجماعي لسنة 1976، الذي خضع للمراجعة والتطوير سنة 2002، مناسبة لنجعل منها محطة لتقويم التجربة المغربية في مجال الديمقراطية المحلية
وركز فيه جلالته، كذلك، على ضرورة إعطاء نفس جديد لمسار اللامركزية والجهوية، وعلى ضرورة العمل من أجل أن يصبح التدبير اللامتمركز، قاعدة أساسية في جميع القطاعات العمومية ومقوما ضروريا للحكامة الترابية الجيدة
ويشكل هذا الملتقى، الذي تنظمه وزارة الداخلية، فرصة للمنتخبين المحليين والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني للقيام بحصيلة المنجزات في مجال الحكامة وتنمية المدن
وسينكب الملتقى على دراسة حصيلة 30 سنة من التجربة المغربية في مجال تنمية المدن، واستحضار المكتسبات ومواطن القوة والضعف والفرص، التي منحتها الإصلاحات، التي انخرط فيها المغرب في مجال حكامة المدن وتنميتها، وبحث سبل تنمية المدن بالشكل الذي يستجيب لمتطلبات الاقتصاد والمجتمع
وسيشكل الملتقى فرصة للفاعلين في مجال التنمية المحلية للتعبير عن انتظاراتهم وطموحاتهم، إضافة إلى تقديم شهادات عن التجارب الناجحة، حتى تكون نموذجا يُحتذى في مجال تدبير المدن
ويعتبر النمو المتسارع للمدن المغربية تحديا حقيقيا للسلطات المحلية، إذ ما زال تدبير المدن يخضع لمنطق قطاعي ويعاني عوائق ناجمة عن تعدد الفاعلين المؤسساتيين المتدخلين في الحكامة المحلية في مناخ يطبعه تجزئة وتداخل متزايدين بين السلط، مما جعل المدن المغربية تفتقد إلى تدبير يخضع للرؤية الاستراتيجية والمندمجة
وسينكب المشاركون في ملتقى الجماعات المحلية على دراسة سبل الارتقاء بالمدن ومعالجة الاختلالات الناجمة عن التمدن السريع من قبيل الخصاص المسجل في المرافق والتجهيزات التحتية، ومشاكل التنقل والخصاص في النقل الحضري العمومي، وتدهور الفضاءات العمومية والمحيط الذي يعيش فيه السكان، وتنامي السكن غير اللائق بمختلف أشكاله، واختلاط ضواحي المدن بالمجال القروي
وتستدعي معالجة هذه الاختلالات بلورة رؤية جديدة واضحة تعتمد مقاربة شمولية تتوخى التوفيق بين الامتداد العمراني السريع وتنظيم المجال الحضري بشكل يراعي الجمالية والبيئة وحاجيات المجتمع
وسيتدارس الملتقى سبل إحداث الآليات المؤسساتية والمالية والتقنية الكفيلة بجعل السلطات المحلية تتحكم في التوسع الحضري