أكد أن اجتماع باريس يترجم جودة ومتانة التعاون بين المغرب وفرنسا

السجلماسي : العلاقات بين البلدين بلغت مرحلة متقدمة من النضج

الإثنين 11 دجنبر 2006 - 16:19

أكد سفير المغرب بفرنسا، فتح الله السجلماسي، أن العلاقات بين الرباط وباريس بلغت "مرحلة متقدمة من النضج"بفضل الإرادة الأكيدة والمتجددة لقائدي البلدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي جاك شيراك في"تدعيم شراكة اقتصادية مثمرة بين البلدين وتحيينها

وأوضح السجلماسي في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عشية انعقاد الدورة الثامنة للاجتماع الفرنسي المغربي لرئيسي حكومتي البلدين، أن هدف هذا اللقاء يتماشى والبرامج التنموية المسطرة في المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تهدف إلى خلق التوازن بين الدينامية الاقتصادية والتنمية البشرية.

وقال إن المغرب وفرنسا عملا على أن تستجيب هذه العلاقة »المكثفة والعميقة بين البلدين" للحاجة إلى التوازن، مع الأخذ بعين الاعتبار الجانب الإنساني والاجتماعي"، مبرزا أن موضوع »التكوين والتشغيل والاستثمار" الذي اختير لهذا اللقاء، يهدف إلى ضمان ازدهار الشركات المغربية والفرنسية وإعدادها لكي تستفيد من تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وفي معرض حديثه عن انتظام انعقاد هذه اللقاءات، اعتبر السجلماسي أن هذه الاجتماعات"تترجم جودة وكثافة ومتانة العلاقات القائمة بين البلدين"، مذكرا بالعلاقات السياسية المتميزة بين المغرب وفرنسا و"التواصل المكثف والمنتظم على أعلى مستوى بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس جاك شيراك".

وقال "حاليا يمكن التأكيد أن لدينا تقاربا كبيرا في وجهات النظر حول جميع القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

وحسب السجلماسي، فإن الشراكة المثمرة بين المغرب وفرنسا تطورت في السنوات الأخيرة بفضل الإرادة السياسية للسلطات العمومية على أعلى مستوى، والتي جعلت من تعزيز العلاقات الاقتصادية أولوية، في عمل الحكومتين اللتين عملتا على تجسيد هذه الأولوية بواسطة الآليات التمويلية المواكبة وكذا العمل الذي ينجزه رؤساء المقاولات.

وفي هذا الصدد، أشاد السفير بدينامية وحيوية مجموعة الدفع الاقتصادية الفرنسية المغربية التي عبأت رجال الأعمال الفرنسيين والمغاربة على أعلى مستوى من أجل إعطاء دفعة نوعية للعلاقات الاستثمار بين البلدين، وكشف أن استقرار شركة الخدمات المعلوماتية "كاب جيميني" الشهيرة بالمغرب سيتم الإعلان عنه الثلاثاء المقبل بباريس على هامش هذا اللقاء.

من جهة أخرى أعلن السجلماسي أن حوالي 20 اتفاقية تهم مختلف القطاعات وخاصة التشغيل والتكوين المهني سيوقع عليها خلال هذا اللقاء الذي سيتم خلاله أيضا التوقيع على تصريح مشترك للنوايا بين الوزيرين المغربي والفرنسي المكلفين بالتشغيل، والذي يهدف إلى إعطاء دفعة جديدة لبرنامج التعاون بين الوزارتين في مجالات "الشغل والتشغيل والتكوين المهني".

من جهة أخرى، عبر السجلماسي عن ارتياحه للحصيلة الإيجابية جدا للتعاون بين البلدين في ميدان الاستثمار والمبادلات الاقتصادية، موضحا أن »كل المؤشرات تسجل ارتفاعا مع توالي السنوات، وأن الصادرات بين البلدين تنمو بشكل لافت وأن الاستثمارات الفرنسية تمثل 75 في المائة من اجمالي الاستثمارات الأجنبية بالمغرب سنة 2005 .

وبعد أن أشار إلى أن الفرنسيين يأتون في مقدمة الأجانب الذين يزورون المغرب بـ 5،1 مليون سائح في السنة، أشاد السجلماسي بالتطور الذي تشهده العلاقات الثقافية بين البلدين، مذكرا في هذا الصدد أن المغرب شرف بحضوره أزيد من 150 تظاهرة نظمت برسم 2005 -2006 في مختلف الجهات الفرنسية .

وأبرز السجلماسي من جهة أخرى، أن مشاركة ممثلي المجتمع المدني في هذا الاجتماع تعتبر مؤشرا للتطور والتجديد الذي يؤكد إرادة الطرفين بإشراك فاعلين آخرين في العلاقات الثنائية في هذه الاتفاقيات التي تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجميع مخططات تنمية البنيات التحتية بالمغرب والمتعلقة بالمساعدة العمومية للتنمية التي تمنحها فرنسا للمغرب عن طريق الوكالة الفرنسية للتنمية والتي بلغت قيمتها 300 مليون أورو للفترة ما بين 2004-2006 .

وأشار السلجماسي إلى أنه من المنتظر أن تشهد هذه المساعدة ارتفاعا في قيمتها قائلا"سنعلن يوم الثلاثاء عن زيادة جد معبرة في قيمة هذا الغلاف الذي يترجم ثقة السلطات الفرنسية في التنمية الاقتصادية بالمغرب، ورغبتها في مواكبة المجهوذات المبذولة من قبل السلطات المغربية لإصلاح وتحديث وهيكلة والرفع من مختلف الجوانب المرتبطة بمخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة".

وشدد الدبلوماسي المغربي في هذا الصدد على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة لعلاقة الشراكة بين المغرب وفرنسا ووضع رهن إشارتها الوسائل المالية الملائمة.

ولاحظ السجلماسي أن "فرنسا في حاجة إلى مغرب ناجح والمغرب في حاجة إلى فرنسا ناجحة، وأن توسيع أنشطة المقاولات الفرنسية بالمغرب يساهم في تحسين وضع المقاولة الفرنسية بفرنسا"، مبرزا أن توجها جديدا بدأ يتطور بالمملكة، حيث شرعت مقاولات مغربية في الاستثمار بفرنسا.

واستشهد بنموذج اتصالات المغرب التي فتحت أخيرا »موبيسود« بشراكة مع شركة فيفاندي، بالإضافة إلى شراء صندوق الإيداع والتدبير لنسبة 10 في المائة من رأسمال نادي البحر الأبيض المتوسط "كلوب ميد".

وأشار الدبلوماسي المغربي من جهة أخرى إلى أن سفارة المغرب بفرنسا قادت خلال هذه السنة عملية واسعة النطاق "المغرب - فرنسا"، يتجلى مبدأها في زيارة عشرات المدن الفرنسية للتواصل مع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعريفهم بمؤهلات الاقتصاد المغربي.

هذه العملية، يقول السجلماسي، شهدت نجاحا كبيرا ومكنت من تقديم 100 إلى 150 مقاولة في كل مدينة تمت زيارتها.

وقال "نجحنا في تحديد عدد من ميادين الاستثمار التي نتتبعها حاليا مع مختلف شركائنا، وخاصة الغرف الفرنسية للتجارة والصناعة المحلية«، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى النجاح الذي سجلته، فإن هذه العملية سيتم مواصلتها سنة 2007 .

كما أشار إلى أن رجال الأعمال في البلدين ومجموعة الدفع الاقتصادي الفرنسية المغربية والسفارة المغربية بفرنسا يتوفرون على كل الوسائل التي تمكن من مواكبة، على مستوى القطاع الخاص وعلى مستوى التنشيط الاقتصادي، كل القرارات السياسية المتخذة في الاجتماعات على أعلى مستوى لتحويلها إلى واقع اقتصادي عملي.

من جهة أخرى، أشاد السجلماسي بحيوية ودينامية وإبداع ووطنية الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، مشيرا إلى أن عددا من المقاولين من أصل مغربي نجحوا في أعمالهم ويرغبون في تقاسم هذا النجاح مع وطنهم الأم.

وخلص السجلماسي إلى القول إنه "من واجبنا تشجيعهم للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدهم الأصلي وأيضا في تعزيز العلاقات الفرنسية المغربية".
(و م ع)




تابعونا على فيسبوك