مغربيتان في مهرجان دبي والدفاع عن الهوية

الإثنين 11 دجنبر 2006 - 10:48

أول ما يلفت الانتباه في مطار دبي الدولي هو الحشود الكبيرة للزوار طوابير كثيرة يتطلب الوقوف فيها ساعة أو أكثر لتسليم الجواز وأنت في الطابور تشعر بالأسى والأسف لا لشيء سوى لأن تخصيص ممرات لمواطني دول مجلس التعاون يذكرك بمطارات الدول الأوروبية وتخصيص ممرات ل

تتساءل لماذا لا تصادف في مطارات دول المغرب العربي ممرات خاصة لمواطني دول هذه المنطقة من العالم العربي .

إذا كنت مغربيا تعرف السبب، تعرف أن الجزائر بمعاداتها للوحدة الترابية للمملكة المغربية تقف شوكة في حلق اتحاد المغرب العربي، وتحكم عليه أن يظل اتحادا مع وقف التنفيذ.

التاريخ لا يرحم التاريخ الذي يشهد على العلاقة بين المملكة المغربية والأراضي التي استرجعتها قبل 31 عاما سيشهد على ما يفعله قادة الجزائر بشعوب أبعد المناطق من عالمنا العربي.

تحاول أن تترك كل شيء للتاريخ فهو أفضل من يحكم ما لم تمتد إليه أيادي العابثين على غرار ما يحاول بوتفليقة ومن يدور في فلكه أن يفعلوه.

في دبي كن عربيا أو من أي جنس لن تشعر بالغربة لأن كل لغات العالم رائجة وإذا لم يفهمك محدثك يعثر لك بسرعة عن وسيلة تواصل.

تسمع كل لغات العالم وأول ما يطالعك اللهجة المغربية؛ ما إن رأى رجل الأمن جواز السفر المغربي حتى قال "آجي أخويا لاباس عليك كي داير المغرب".

تواصل الكلام معه فيؤكد لك أنه مغربي من مدينة مكناس لو لم يعترف بذلك ما كنت لأعرف أنه مغربي فهو يرتدي زيا خليجيا ويتحدث اللهجة المغربية وكأنه خليجي تعلمها نتيجة تكرار زياراته أو لمعاشرته مغاربة هنا.

ساعات بعد الوصول صباح أمس الأحد إلى دبي، وفي مكتب التسجيل الخاص بمهرجان دبي للسينما توجد هناك شابة مغربية اسمها مها الودغيري تشتغل في هذا البلد منذ عام ونصف، ومن بين أعضاء لجنة التنظيم شابة مغربية أخرى اسمها راوية هويصة ولدت في المغرب لكنها تقيم في هذا البلد منذ 25 عاما، ليست الهوية وحدها التي تجمعنا بل أيضا الدفاع عن الثوابت وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة.

دون شاب آسيوي على بطاقتي الخاصة بالمهرجان "رئيس تحرير الصحراء الغربية" اطلعت عليها فأعدتها إليه وقلت له "الصحراء المغربية" تحدثت إلى مها وقلت لها إنه ارتكب خطأ وأي خطأ هو.

طمأنتني قبل أن تواصل الحديث مع شخص كانت ملتزمة معه مهنيا واعدة إياي بحل المشكلة.

نظر إلي الشاب الآسيوي وأنا أتحدث إلى الزميلين مصطفى المسناوي "الناقد السينمائي" وعبد الحق بنطالب.

لم يعرف ما كنا نقوله فيما بيننا، لكنه بادرني ليقول سأصحح الخطأ، حمل البطاقة التي كنت أرجعتها وشرع في تغيير المعطيات ثم ناولني بطاقة تحمل الاسم الصحيح للصحيفة التي أنتمي إليها، والمناطق الجنوبية من تراب المملكة.

قبل أن أصل إلى دبي كنت تحدثت إلى راوية وعرفت أنها مغربية ولما صادفتها في مكان خاص بلجنة التنظيم حدثتها عن الخطأ فقالت لي لاحظت أنهم دونوا "الصحراء الغربية"وقلت لا يمكن أن توجد في المغرب صحيفة بهذا الاسم أعرف أن هذا لن يقبله أي مواطن مغربي.

أينما كان المواطن المغربي وإن كان الحبل انقطع بينه وبين تراب وطنه وهوائه، فإنه لا ينسى الثوابت، هكذا هم المغاربة، بل إن حب الوطن يزداد كلما ابتعدوا .

صادفت المسناوي من جديد فبادرني كانت مها تبحث عنك إنها في مركز التسجيل.

عدت إلى المركز قلت لها ماذا هناك فقالت : "بحثت عنك لتصحيح الخطأ فقلت لها أنهيت المشكلة"، رغم ذلك أصرت على رؤية ما دون في البطاقة ثم قالت"الحمد لله".

غادرت المركز وعدت لأتذكر بوتفليقة ومن يدور في فلكه، وقلت في نفسي ليته حضر ليرى أن الشباب المولود بعد استرجاع أراض يريد أن يشكك في انتمائها إلى المملكة المغربية وشاهد كيف هم متيقنون من كونها جزء لا يتجزأ من هذا الوطن بل ويدافعون عنها كل من جانبه ووسائله، ربما تجرع المرارة .

أما أن يعود إلى غيه فهذا مشكوك فيه لأن الرجل يعيش في الألفية الثالثة وفي عالم القطبية الأحادية بعقلية الربع الأخير من القرن العشرين و الحرب الباردة.

تغير منصبه من وزير للخارجية إلى الرئاسة لكن الذي ظل ثابتا هو معاداة الوحدة "الوحدة الترابية للمملكة المغربية"، "وحدة المغرب العربي" إلى متى الله أعلم.




تابعونا على فيسبوك