خلال تقديم نتائج الدراسة الخاصة بتقييم العملية

ولعلو : المغادرة الطوعية اختراع مغربي صرف

الخميس 07 دجنبر 2006 - 09:04
ولعلو رفقة محمد بوسعيد

أعلن فتح الله ولعلو، وزير المالية والخوصصة، أن "عملية المغادرة الطوعية تعد اختراعا مغربيا قحا" ولم تتم بإملاء من البنك الدولي، مشيرا إلى أن هذا الاخير قام بدراسة، شملت مختلف دول منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، خلصت إلى أن المملكة المغربية هي البلد الوحي

وأوضح ولعلو، خلال اللقاء الصحفي الذي نظمه أمس بالرباط، رفقة محمد بوسعيد، وزير تحديث القطاعات العمومية، لتقديم نتائج الدراسة المتعلقة بتقييم عملية المغادرة الطوعية للوظيفة، أن هذه الدراسة تعتبر التجربة المغربية نموذجا يمكن أن يحتذى به في دول المنطقة، مشيرا إلى أن كتلة الأجور عرفت تطورا ملحوظا جراء عملية »انطلاقة«، حيث ارتفعت من 35 مليار درهم سنة 1996، إلى حوالي 62 مليار درهم خلال سنة 2005، وأصبحت تمثل 13،5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، موضحا أن عدد الموظفين المغادرين يمثلون حوالي 7،6 في المائة من مجموع الموظفين المدنيين للدولة.

وأشار إلى أن التكلفة المالية، لتعويضات المغادرة، بلغت حوالي 11 مليار درهم، وهو ما يمثل الأجرة الإجمالية للموظفين المعنيين لفترة 25 سنة، مبرزا أن هذه العملية مكنت أيضا من ادخار مبلغ 4.8 مليار درهم من كتلة الاجور، سنة 2006، وهو ما يمثل أكثر من1 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وقدرت الحصيلة الاجمالية بالنسبة إلى ميزانية الدولة لهذه العملية، حسب ولعلو، بـ 22.6 مليار درهم، وقد تم تحديد هذه الحصيلة على أساس تخفيض كتلة الأجور (34.8 مليار درهم) وتخفيض مبالغ المساهمات برسم المعاش والتعاضدية والتعويضات العائلية (4.7 مليار درهم) وتعويضات المغادرة (11 مليار درهم) ثم انخفاض ناتج الضريبة على الدخل (5.7 مليار درهم)، مؤكدا أن هذه العملية ستسفر عن عدة انعكاسات إيجابية على مستوى النسيج الاقتصادي والاجتماعي، وفي ما يتعلق بالرفع من مستوى المداخيل الجبائية.

وبخصوص تأثير هذه العملية على توازنات نظام المعاشات المدنية، المسير من طرف الصندوق المغربي للتقاعد، قال ولعلو إن الحكومة تعهدت بأن تتحمل ميزانية الدولة تغطية كلفة هذا التأثير، ودفع الاعتمادات اللازمة لفائدته، إذ سيتم تحويل 7.5 مليار درهم على أربع دفعات، أنجزت الدفعة الأولى منها سنة 2006 وبلغت 2 مليار درهم.

ومن جانبه، قال بوسعيد إن الحكم على عملية »انطلاقة« يجب أن يتم بمقارنة النتائج المتوصل إليها مع الأهداف الكبرى المسطرة لها مسبقا، وليس من خلال تعميم بعض الحالات المحدودة جدا، إذ أشار إلى أنه، من البديهي، أن تكون لعملية من هذا الحجم بعض النقائص التي يمكن احتسابها في كلفة العملية برمتها، مذكرا بالأهداف التي سطرتها الحكومة لهذه العملية قبل "انطلاقة".

الأطر العليا أكثر تجاوبا مع حوافز المغادرة الطوعية

أفادت وزارة تحديث القطاعات العامة، أن الأطر المنتمية للسلالم 10 فما فوق، كانت أكثر تجاوبا مع الحوافز الممنوحة في إطار عملية المغادرة الطوعية، حيث وصلت نسبتها إلى 54 في المائة من مجموع المغادرين، في حين لم تتعد نسبة الموظفين المنتمين للسلالم 1 إلى 9 نسبة 46 في المائة .

وأضافت الوزارة، في دراسة تقييمية حديثة لعملية المغادرة الطوعية تمت لفائدتها، أن جهتي الرباط ـ سلا ـ زمور ـ زعير والدارالبيضاء، عرفتا أكبر عدد من المستفيدين من المغادرة الطوعية.

ووصل عدد طلبات المغادرة الطوعية، التي انطلقت سنة 2005، 50.865 طلبا حظي 38.763 طلبا منها بالقبول، أي نسبة 76.21 في المائة.

كما مكنت من تقليص أعداد الوظيفة العمومية بنسبة 7.95 في المائة.

وعرفت هيمنة شريحة الموظفين البالغين سن 50 سنة فما فوق، والمتوفرين على 25 سنة من الأقدمية فما فوق.

وبالنسبة إلى القطاعات، عرفت العملية هيمنة وزارة التربية الوطنية بنسبة 34 في المائة من المستفيدين.

ويصل مجموع التعويضات الممنوحة في إطار هذه العملية، استنادا إلى معطيات مكتب الأجور بالنسبة إلى 38520 مستفيدا، إلى 11.160.433.684 درهم بمعدل 289.731 درهم لكل مستفيد.

ويتضح من الدراسة أن 41 في المائة من المستفيدين، حصلوا على تعويض يقل عن 150.000 درهم، وأن 98.6 في المائة حصلوا على تعويض يقل عن 1.000.000 درهم
كما أن الرجال استفادوا من 71 في المائة من مجموع المبالغ المخصصة لهذه العملية أي 7.912.149.332 درهم مقابل 3.248.284.351 درهم للنساء.

أما المستفيدون البالغون 50 سنة وأكثر الموجودون في شريحة التعويضات التي تقل عن 250.000 درهم، فيمثلون ما يقارب 63 في المائة.

وتبين من خلال التحريات التي قامت بها وزارة تحديث القطاعات العامة ومكتب الدراسات KPMG، أن دوافع المغادرة لدى هذه الفئة من الموظفين، وبغض النظر عن التعويض، تتمثل في الوضعية الصحية واستثمار التجربة المحصل عليها من خلال إحداث مقاولة أو العمل بالقطاع الخاص.

إضافة إلى ذلك، حصل المستفيدون المتوفرون على أقدمية ما بين 20 و29 سنة، على أكثر من 55 في المائة، أي مبلغ 6.168.642.946 درهم.

وبلغ مجموع التعويضات الممنوحة للموظفين المرتبين في سلم 10، مبلغ 9.145.397.929 درهم أي ما يعادل 82 في المائة من التعويض الإجمالي، في حين حصل الموظفون خارج السلم على ما يقارب 56 في المائة من مجموع التعويضات.

وبخصوص انعكاسات العملية على الصندوق الوطني للتقاعد، فإن المنهجية المعتمدة تبنت مقاربة »الرأي الثاني« الهادفة إلى شرح والمصادقة على الفرضيات المعتمدة من طرف الصندوق والتأكد من أن الفرضيات المعبر عنها هي الفرضيات المستعملة فعلا، وإنجاز تجارب تحسيسية لنتائج السيناريو الأساسي لمختلف الفرضيات.

وبالتالي فنسبة التحيين في الفرضية الإكتوارية المعتمدة بالنسبة للمدة الفاصلة بين 2005 و2014، هي 5 في المائة.

وبعد هذه المرحلة، فإن النسب المعتمدة تستمد من المنحى"كوبون أصفر".

أما قاعدة الوفيات فهي قاعدة PF60-64MKH وتم تبني فرضية ارتفاع الأجور بنسبة 4.5 في المائة كل سنة، وتم حصر نسبة مراجعة التقاعد في 1 في المائة.

ومكنت إعادة تكوين مبالغ التحملات الإكتوارية الإضافية الناتجة عن المغادرة الطوعية للوظيفة العمومية بمساعدة البرمجية التطبيقية التي طورها KPMG، من الحصول على فرق إجمالي يصل إلى 110 مليون درهم، وهو فرق غير مؤثر.

واتضح من الدراسة، اعتمادا على بحث ميداني شمل 406 موظفين استفادوا من المغادرة الطوعية، بروز استثمار في العقار الشيء الذي ترتب عنه انعكاس ضريبي لفائدة الدولة، من خلال الموارد الضريبية المرتبطة بحقوق التسجيل، والضريبة على الأرباح والضريبة على الأرباح العقارية، وخلق ديناميكية اقتصادية، واستثمار مباشر في مشاريع مرتبطة بالمجال الفلاحي والتجارة والخدمات.

وتبين أن ثلاثة أرباع المشاريع لا يتعدى مبلغها 500.000 درهم.

كما تبين من دراسة المعطيات والبحث أنه تم خلق 6588 مشروعا، من بينها 5442 ستخلق، على الأقل، منصب شغل واحد إلى جانب منصب صاحب المشروع.

بالإضافة إلى أن الموظفين الذين يبلغ عمرهم أقل من 50 سنة، وأولئك البالغين مابين 50 و55 سنة يمكن أن يستخدموا تجربتهم في القطاع الخاص وكذا خلق مقاولات.

إضافة إلى ذلك، فقد تم الاقتصاد في الأجور والمساهمات التي تدفعها الدولة للصندوق الوطني للتقاعد والربح من الضريبة على الدخل المحصل عليها من معاشات التقاعد، والاقتصاد في النفقات المحقق من طرف الدولة.

كما تم تحقيق أرباح ناتجة عن عمليات الاستهلاك، التي قام بها المستفيدون من العملية
ويمكن تقدير ما بين 8 و12 في المائة من المجموع الإجمالي للتعويضات المحصل عليها التي ستعود إلى الدولة على شكل ضريبة أي حوالي ما بين 892 و1.139مليون درهم
كما أن حوالي 20 في المائة من المستفيدين قاموا باقتناء مساكن وعقارات.

وبصفة عامة، تفيد الدراسة أن الأهداف المتوخاة من عملية المغادرة، تم تحقيقها حيث تم تخفيض كتلة الأجور بنسبة 8.5 في المائة، وتشبيب الإدارة والاستثمار في القطاع الخاص.

وتوضح الدراسة أنه من خلال المناقشات، التي تم القيام بها مع بعض مسؤولي الوزارات والإدارات العمومية ذات الطبيعة الاجتماعية والإدارات التي سجلت أكبر عدد من المغادرين، أنه تمت إعادة تنظيم المصالح بمجرد الانتهاء من عملية المغادرة، وتم ملء أغلب المناصب الشاغرة واعتماد مقاربة ملائمة لإعادة الانتشار والحركية للموظفين، وبالتالي، فإن العمليات التي تم إنجازها كانت ترمي الحفاظ على استمرارية مصالح الدولة.




تابعونا على فيسبوك