مستشار جلالة الملك يرى أن البناء المغاربي ضرورة حتمية

أزولاي : مستقبل المنطقة في المشروع الأورومغاربي الكبير

الثلاثاء 05 دجنبر 2006 - 09:49
أندري أزولاي

أكد مستشار جلالة الملك، أندري أزولاي، أن بناء اتحاد المغرب العربي بات ضرورة حتمية بالنسبة إلى شعوب المنطقة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والهيكلية .

واستعرض أزولاي، في تدخله أمام المشاركين في الندوة التي نظمها المعهد العربي لرؤساء المقاولات تحت شعار "المقاولة المغاربية بين المنافسة والتكامل" يومي الجمعة والسبت بمدينة سوسة التونسية جملة من المؤشرات الإيجابية الكفيلة بإعطاء زخم جديد لبناء هذا الصرح المغاربي، مسجلا مدى التطابق الحاصل حديثا على مستوى إعداد وإنجاز المشاريع وعلى مستوى المجتمعات والاختيارات السياسية والأهداف والقيم التي تستلهم مسار البلدان المغاربية الخمسة .

وشدد أزولاي على ضرورة أن يشكل بناء اتحاد المغرب العربي، أحد الروافد التي ستمكن شعوب المنطقة من الحفاظ على هويتها وشخصيتها ومصالحها في عالم العولمة، فضلا عن التقدم المسجل على المستوى الماكرو اقتصادي في المنطقة، مما سيضفي وضوحا أكثر على الشراكة الاستراتيجية مع أوروبا، على اعتبار أن مستقبل المغرب العربي هو مع أوروبا من خلال المشروع الأورومغاربي الكبير ومنطقة التبادل الحر التي ستعقبه.

ودعا أزولاي أيضا إلى ضرورة توظيف مؤهلات التكنولوجيات الحديثة التي باتت تملكها شعوب المنطقة، التوظيف الأمثل، مستدلا في هذا الصدد بالطفرة النوعية التي حققها المغرب في مجال الاتصالات وخاصة الهواتف المحمولة وشبكة الانترنيت، مذكرا بأن عدد الأشخاص الذين يملكون الهواتف المحمولة لم يكن يتجاوز قبل سبعة أو ثمانية أعوام 100 ألف ارتفع اليوم إلى 15 مليون وقال إن"هذا واقع أفقي جديد يتجاوز الحدود الإقليمية والدولية".

وأكد مستشار جلالة الملك أن جميع المكتسبات التي حققتها المملكة على المستوى السياسي والاقتصادي، ولاسيما على مستوى انسجام وتناغم المشروع المجتمعي الحداثي الذي تبنيه ستوظف لخدمة الاتحاد المغاربي الذي تنشده شعوب المنطقة.

وقال إن المغرب الحديث يبنى على ثلاثة أسس، ويتعلق الأمر بفضاء للانفتاح والحريات على المستوى السياسي، وتناسق على المستوى الاقتصادي، وفضاء أكثر عدالة على المستوى الاجتماعي، مبرزا أن هذه المعطيات، التي هي في غاية الأهمية، ينبغي أخذها بعين الاعتبار في المسار المغاربي.

وأوضح أزولاي أن كل المؤهلات الإيجابية وغيرها لبناء اتحاد المغرب العربي لا ينبغي أن تحجب المشاكل السياسية التي "هي واقع وباتت تسويتها أمرا لا محيد عنه".

ومن جهته عبر جون بيير رافاران الوزير الأول الفرنسى السابق عن أمله فى أن يكون الفضاء الأوروبى المتوسطى فضاء مزدهرا خلال الالفية الثالثة، فضاء ينعم بالسلم والاستقرار لأنه"لا يمكن تحقيق أي تقدم في ظل الحروب".

واعتبر أن بناء كيان المغرب العربى يحتاج الى نمو داخلى لبلدان الاتحاد ترافقه زيادة فى حجم المبادلات التجارية البينية للمنطقة المغاربية والتقليص من الحواجز الداخلية.

وأضاف أن بناء هذا الصرح يتم عبر التوجه بقناعة نحو المستقبل بتحقيق تقدم على المستوى السياسى ومن خلال تعاون يكون أكثر نجاعة بين أوروبا والمتوسط.

وقال في هذا الصدد "إن المستقبل هو الذي بنى أوروبا وليس الماضي".

وأشار إلى تطور التكتلات متعددة الأطراف فى العالم، التي يرى بأنه يجب أن تواكبها تكتلات ثنائية إقليمية.

ومن جهته ركز مايك كلين نائب رئيس القطاع الخاص والمالي بالبنك الدولي في تدخله، على محيط الأعمال بالمغرب العربي مستعرضا الاصلاحات التي باشرتها بعض بلدان المنطقة ومنها المغرب، ولاسيما في مجال الاستثمارات المباشرة واعتماد نظام الشباك الوحيد ونقل الملكية .

وأكد فليب دولافنتان نائب رئيس البنك الاروبي للاستثمار، على الإرادة التي تحذو المجموعة الأوروبية في تعزيز علاقات الجوار والتعاون مع بلدان المغرب العربي في إطار الفضاءين المغاربي والأرومتوسطي.

وذكر في هذا السياق بقرار وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الرفع من حجم الاستثمارات في المحيط المتوسطي في السنوات السبع المقبلة من 4.5 مليار أورو إلى 8.7 مليار أورو
وكان الوزير الأول التونسي محمد الغنوشي قد افتتح رسميا هذه الندوة بكلمة أكد فيها بالخصوص أن بناء اتحاد المغرب العربي »لم يعد مطمحا بل ضرورة ملحة لا محيد عنها« لتحقيق التكامل والاندماج المنشودين في عصر العولمة والتكتلات الإقليمية والدولية.

وقد اختار المعهد العربي لرؤساء المقاولات لدورة هذه السنة طرح إشكالية التفكير في كيفية توفير الوسائل الضرورية لمعاضدة الاندماج الاقتصادي المغاربي، وذلك في أفق إرساء فضاء اقتصادي مندمج يضمن للاقتصاديات المغاربية تنافسية أفضل.

وتم خلال هذه الندوة تقديم دراسات أنجزها خبراء مغاربيون ودوليون تمحورت حول المقاولات المغربية والسياسات الاقتصادية والعلاقات التجارية المغاربية البينية وإشكاليات التمويل والاستثمار المغاربي المشترك.

وتطرق عدد من المتدخلين إلى الصعوبات التي تحول دون تحقيق الاندماج الاقتصادي المغربي المنشود، رغم تمسك الحكومات ورجال الأعمال بالمسار المغاربي مسجلين غياب الوعي بالرهان المغاربي رغم وجود مصالح مشتركة لدى بلدان المغرب العربي، داعين إلى تجاوز مرحلة انتظار المبادرات السياسية واعتماد استراتيجية عملية لخلق فضاء اقتصادي مغاربي سليم وقادر على المنافسة.

يذكر أنه شارك في هذه الندوة من الجانب المغربي بالإضافة إلى أندري أزولاي، سفير صاحب الجلالة في تونس نجيب الزروالي وارثي ورئيس الجمعية المغربية للمصدرين عبد اللطيف بلمدني وجمعية المرأة المقاولة ومركز المقاولين الشباب ونادي المستثمرين المغاربة بالخارج وغرفة التجارة والصناعة والاستثمارات.




تابعونا على فيسبوك