أعلنت الحكومة الإسبانية نيتها فتح نقاش حول حضور الرموز الدينية في الساحة العمومية مثل الحجاب والصليب وغيرها
وكانت كاتبة الدولة الإسبانية في سياسات المساواة، سوليداد موريو، في استجواب صحفي خصت به وكالة الأنباء الإسبانية أوروبا بريس، كشفت عن نية حكومة بلادها فتح هذا النقاش
وشددت سوليداد موريو، في الحديث الصحفي ذاته، على ضرورة فتح نقاش مع النساء المسلمات حول اللائكية، وقالت "كما يفهم فإنه في الفضاء العمومي لا يجري إظهار الرموز التي تبدي وضعيات أو معتقدات"
وبإعلان المسؤولة الإسبانية عن قرار حكومة بلادها مناقشة استعمال الرموز الدينية في الساحة العمومية، فإن ذلك قاد إلى فتح سجال ساخن بين مختلف المراجع السياسية والدينية والثقافية في إسبانيا، على غرار ما جرى من قبل في هولاندا وقبلها كذلك في بريطانيا وفرنسا
وفي هذا السياق، بادرت العديد من الجهات المسلمة والمسيحية في إسبانيا، بالتعليق على قرار الحكومة الإسبانية فتح نقاش حول »الرموز الدينية في الأماكن العامة«، إذ أبدى اتحاد المجموعات المسلمة بإسبانيا دعمه لفتح نقاش حول الرموز الدينية، إلا أنه طالب بالمقابل باحترام »رموز الهوية« في إشارة إلى الحجاب باعتباره الرمز الديني الأكثر إثارة للجدل في إسبانيا وأوروبا
ومن جهته، حذر منصور إيسكوديرو، رئيس اتحاد المسلمين بإسبانيا الذي يوجد مقره بقرطبة، في حديث إلى وسائل الإعلام الإسبانية، الحكومة الإسبانية من أن يؤدي النقاش إلى الحد من الحقوق المدنية«، معتبرا أن »كل فرد من حقه التعبير عن إيمانه باستعمال الرموز
وذكر منصور إيسكوديرو في الوقت نفسه أن »الدولة لا تستطيع الدخول في شؤون تهم الحرية الشخصية للأفراد
وكانت حكومة إسبانيا الحالية التي تتبنى نظاما لائكيا، عمدت في قرارات سياسية سابقة إلى تمكين المجموعات المسلمة في إسبانيا من مجموعة من الحقوق، منها تدريس الإسلام في المؤسسات العمومية، وبناء المساجد، والعمل على بث خطاب سياسي منفتح حولها، وشجعت على إدماجها في المجتمع الإسباني
من جانبها، سبق لوسائل الإعلام الإسبانية أن بدأت في عرض مضامينها نقاشات حول الحجاب، خاصة كلما أثير الموضوع ذاته في دول أوروبية أخرى كما حصل في فرنسا وفي أنجلترا وآخيرا في هولاندا
وتستغل بعض وسائل الإعلام اليمينية هذه المناسبات لتمرير خطاباتها، التي تدفع باتجاه خلق قناعة جماعية بضرورة حظر الحجاب، بينما تشدد على ضرورة الاحتفاظ بالرموز الدينية المسيحية مثل الصلبان
وكان آخر تصريح يتبنى الموقف نفسه، هو الذي صدر عن رئيس الكونفدرالية الأندلسية لجمعيات آباء وأولياء تلاميذ المراكز الكاثوليكية، خوان ماريا ديل بينو، الذي أبدى معارضته لاستعمال الحجاب في الفضاءات العمومية، معتبرا أن الحجاب إنما هو فرض ذكوري على المرأة، ولايمكن مقارنته بحمل الصليب، ودعا إلى اتباع بريطانيا وفرنسا ودول اسكندنافية أخرى في منع الحجاب في المدارس
يذكر أن هذه الجمعية ومثيلاتها، تعتبر أول من بادرت إلى انتقاد قرار الحكومة السماح بتدريس الإسلام لأبناء المسلمين المقمين في إسبانيا في المؤسسات التعليمية العمومية الإسبانية
للإشارة فإن اسبانيا بفتحها هذا النقاش، ستلتحق بباقي البلدان الأوروبية التي وضعت مسألة حضور الرموز الدينية في الفضاءات العمومية، على جدول أجندتها السياسية الداخلية