أضحت العديد من واجهات المحلات التجارية ويافطاتها، في سوس، تحمل أسماء أمازيغية، مكتوبة بحروف "تيفيناغ"، فضلا عن العربية والفرنسية
وتناسلت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة بشكل لافت، بالنظر إلى تزامنها مع تنامي الحركة الثقافية الأمازيغية وجماهيريتها ونشطائها، إذ يسجل الزائر لعدد من مناطق سوس على وجه الخصوص انتشار الأسماء الأمازيغية مكتوبة بحروف تيفيناغ، في واجهات المحلات التجارية، وفي قلب أكادير وتيزنيت وإنزكان واشتوكة أيت باها، غير أن البعض يعتبر الظاهرة عادية، فيما ينعتها آخرون بالتمرد على العربية والفرنسية
ظل أحمد أفروخ، وهو كتبي وناشط أمازيغي زارته "المغربية" بفضاء مكتبته في حي المسيرة بتيزنيت، مزهوا باختياره اسم "تاوسنا" ،أي المعرفة، لمكتبته، وهي مكتوبة بحروف أمازيغية، مؤكدا أن جميع المحلات يجب أن تحذو حذوه
وقال أفروخ إن الاسم الذي اختاره، أثار نقاشا واستفسارات عديدة من لدن السكان والزبناء
ورد إبرهيم أمغار، الذي يحمل محله التجاري اسم تمازيرت، أي البلدة، على سؤال »المغربية«، أثناء زيارتنا له، بالقول »نكي كيغ أمازيغ أحري، أي أنا أمازيغي قح، ثم أطلق ضحكة عميقة دون أن يضيف توضيحات أخرى
واعتبر عبد الرحمان هبو، مسؤول بمؤسسة إمغران للإنتاج، وعضو المكتب الجهوي للمهن الموسيقية بالجهة الجنوبية، أن مبادرة الكتابة بحرف تيفيناغ على واجهة مؤسسته، انطلق من قناعة راسخة بضرورة المساهمة الفعلية في التعريف بالحرف الأمازيغي
وبعد أن أوضح أنها حروف قد تبدو للزائر غير مفهومة في الوهلة الأولى، وأغلب الناس قد لا يستطيعون فك رموزها، شدد على أن المهم هو أن تثير فضولهم، وبالتالي يبحثون بوسائلهم الخاصة لمعرفة ما كتب وفهم مغزاه
وقال هبو »لا يمر يوم دون أن نتلقى تساؤلات حول الكتابة، تفتح حولها نقاشات ومقارنات مع حروف اللغات الأخرى من لدن الزبناء، وغالبا ما تنتهي باقتناع واعتزاز بالانتماء الأمازيغي، وتحظى بالاستحسان لدى الغالبية
كثيرون ممن التقتهم »المغربية« من أرباب هؤلاء المحلات اعتبروا الأمر عودة إلى الأصول التاريخية للمنطقة، واهتماما بتراثها وعبقها التاريخي
وتعد هذه المبادرة، حسب بعض السوسيين، أحسن حملة دعائية لاستمالة الناس بعيدا عن الترويج لأسماء دخيلة على التراث الأمازيغي الشفهي والمكتوب للشعب المغربي
ورأى بعض التجار السوسيين أنه ما دام يجري تداول أسماء على واجهة المحلات التجارية من قبيل »ناف ناف«، و»موسط«، و»موكس«، وغيرها من الماركات الغربية، وحتى العربية من أسماء تغفل خصوصياتنا المحلية والإقليمية والجهوية، فليس هناك ضرر إذا سميت ماركاتنا ومحلاتنا التجارية الرفيعة بالأمازيغية كتابة ورسما
واعتبر عدد من الفاعلين والنشطاء الأمازيغيين، أن هذه الظاهرة تعكس نوعا من التمرد على »الحالة الشاذة، التي يعيشها المجتمع المغربي ذو الأصول الأمازيغية، الذين قالوا إنه »تعرض للاغتراب والاستشراق، وعاش حالة غير طبيعية
وأضافوا أنالتحول الذي نعيشه الآن، يرجع الفضل فيه إلى دينامية الحركة الثقافية الأمازيغية، التي تعتز بالانتماء إلى الذات والهوية الوطنية الأمازيغية، التي تمثل جزءا من كيانه، فانتقت الأسماء الأمازيغية عبر كتابة تيفيناغ
من جهة أخرى، علمت"المغربية" أن جمعية تامينوت الأمازيغية بصدد تهييء ورقة عمل كمشروع لتقديمها إلى السلطات المنتخبة والمجالس البلدية، من أجل العمل على إقرار تسمية الشوارع والتجزئات السكنية بأسماء أمازيغية