أطفال قاطعوا المدارس ونزلات برد حادة تنخرهم

متضررون انتقدوا تلكؤ السلطات في إنقاذ منازلهم

الجمعة 01 دجنبر 2006 - 12:22

مازالت 76 أسرة بحي مولاي الحسن، مرشان قرب شاطئ مرقالة، تبيت في العراء بعد انهيار منازلها ليلة الأحد الاثنين الماضي،

وأكد سكان تحدثت إليهم المغربية أن الأطفال باتوا يعانون نزلات برد حادة وقالت مصادر من لجنة التنسيق المكونة من السكان إن السلطات المحلية لمدينة طنجة عرضت على الأسر تمكينها من مبلغ عشرة آلاف درهم ليكتروا منازل يقطنون بها خلال الأشهر الستة المنصرمة في انتظار إيجاد حل مع شركة إنشاءات إسبانية تسببت أشغال الحفر التي كانت تقوم بها في منحدر وادي اليهود في انجراف التربة وتصدع منازل "حومة احسيسن" الحي الذي بني منذ التلاثينات.

الناس مازالوا في حومة احسيسن مصدومين مما حدث ويحز في أنفسهم تجاهل السلطات المحلية وضعهم بعد الزيارة التفقدية التي قام بها الوالي محمد حصاد ووعدهم خيرا، لكن بمجرد ذهاب الوالي اختفى المسؤولون ولم يعودوا لزيارة السكان المتضررين وحل مشاكلهم.

"غير زاد الوالي ونساونا تقول امرأة طاعنة في السن وهي ترنو على أنقاض منزلها المنهار، تقاطعها جارتها قائلة " لماذا يجري التكتم حول وضعنا، لقد قدمت التلفزة المغربية وكذلك القناة الثانية موضوعنا في نشرات أخبارهما بقليل من الأهمية المفترض إعطاؤها للمتضررين، بل إنهما عمدتا إلى الكذب بإذاعة خبر حول استفادتنا من تعويضات.

نحن نقطن في حي بني وفق التصاميم المعمارية والشروط القانونية ونؤدي الضرائب والواجبات الأخرى للدولة المغربية، ونعتبر أن انهيار منازلنا جاء عقب الأشغال التي باشرتها شركة إسبانية التي حصلت على ترخيض بالبناء من طرف الحكومة المغربية لإقامة مشروع قرية سياحية والآن نطلب إنصافنا وكأننا مواطنون من الدرجة الثانية
يتدخل شيخ وقور مقاطعا رجاؤنا في الله وفي الملك محمد السادس نصره الله،هو أبونا وراعينا«. مبيت في العراء عصر أول أمس الأربعاء، احتشد عشرات المواطنين ضمنهم فضوليون جاؤوا لمتابعة أخبار المتضررين، صعد شاب فوق منصة حديدية عبارة عن مخلفات شركة الإنشاءات الإسبانية التي اختفى ممثلوها عن الأنظار بعد الكارثة، وطفق هذا الشاب يخطب في الجمع حوله

تحدث عن اجتماعات خلية التتبع مع السلطات المحلية وممثلي العمالة والولاية وقال إن المسؤولين يعرضون على السكان تمكينهم من مبلغ 2000 درهم كل شهرين ليصل هذا المبلغ إلى قيمة عشرة آلاف درهم بعد ستة أشهر وأخبرهم أن القايد ومسؤول بالعمالة أخبروا اللجنة بأن الشيكات جاهزة لتوزع على السكان

سرت همهمة في صفوف السكان وكان الرفض القاطع لمقترح السلطة المحلية يوحد بين المتضررين، واستمر هذا الشاب في الحديث ودعا السكان إلى التحلي بالصبر وبالتضامن فيما بينهم

قال محمد علالي الأب لستة أبناء أن المسؤولين عن تدبير الشأن المحلي لمدينة طنجة يجب أن يجدوا حلا للسكان

مشيرا إلى أن جرافة حاولت هذا المساء إعادة الصخور التي كانت الشركة الإسبانية اقتلعتها من أسفل المنحدر متسببة في انهيار منازل بحومة احسيسن، لكن السكان تدخلوا لإرغامها على الانسحاب من حيث أتت

وأضاف »يجب أن يوضع حل لما نعيشه، والقضاء هو الكفيل بالفصل بيننا وبين هذه الشركة التي تسببت في انهيار منازلنا، لقد ضاعت ممتلكاتي كلها والقليل المتبقى من أغراضي وضعته عند أحد معارفي
الإنسان الكافر لا يحب ان يرانا نعيش في هذه المهانة فما بالك بإخواننا المسلمين

العربي عليلش، مواطن انهار منزله هو الآخر قال إن السلطات تركتهم يواجهون مصيرهم لوحدهم وأضاف »أنا أب لتسعة أطفال وأقطن في هذا الحي منذ الثمانينات والمسؤولون لم يجدوا حلا لمأساتنا لحد الآن

في الليل تحدث سرقات كثيرة واللصوص يتسللون إلى المنازل التي هجرها سكانها خوفا على أرواحهم صار اللصوص ينهبون أثاثها في غياب دوريات المراقبة والحضور الأمني
وردا عن سؤال حول لقائهم مع المسؤولين قال العربي »لقد ذهبنا إلى العمالة والولاية والجماعة الحضرية لمدينة طنجة وكل مسؤول يحيلك على الآخر وقد أرسلوا اليوم جرافة لتعيد الصخور التي كانت قد اقتلعت من المنحدر والسكان منعوها من ذلك والقضاء هو أداة الفصل بيننا نحن المتضررين وبين الشركة

مصدر من تنسيقية حومة احسيسن التي تمثل المتضررين قال لـ »المغربية« إن منازل كثيرة قد انهارت وأخرى أصيبت بتصدعات وأعرب عن اعتقاده أن التساقطات المطرية سترفع من لائحة والمنازل المتضررة مشيرا إلى أن التنسيقية حصرت عدد المنازل المنهارة بشكل كلي في 30 منزلا ورصدت وجود أزيد من 50 منزلا آخر على وشك الانهيار
امرأة قالت بصوت متحشرج به غصة لـ »المغربية«، أولادي مرميين في الخلاء، هذه كارثة ونحمد الله على كل شيء وادعو المسؤولين إلى فتح الأبواب عوض إغلاقها في وجه السكان
إبني اصيب بنزلة برد حادة وهو يسعل بقوة
لم يعد بإمكان أطفالي الذهاب إلى المدرسة وتحت أنقاض منزلنا المنهار توجد كتب أبنائي وقطع الأثاث وكل شيء،لم نتمكن من إنقاذ الأمتعة ونجونا بجلدنا فقط ونحن الآن لا نجد ما نلبسه
وبرر سكان حارة احسيسن رفضهم الاستجابة لدعوة السلطات التي أرادت ترحيلهم إلى ساحة الثيران إسوة بثمانية أسر من جيرانهم بكون المكان اشبه بحظيرة خنازير ومليء بالمرشحين للهجرة غير الشرعية والمتسعكين

والمتضررون يخشون على نسائهم وبناتهم من التعرض لمكروه إذا ما استجابوا لدعوة السلطات للالتحاق بجيرانهم بمأوى ساحة الثيران

وعود من ورق انتقد السكان تلكؤ المسؤولين والسلطات على ترجمة الوعود التي قدمها لهم الوالي محمد حصاد من قبل نشر 50 جنديا و50 رجل أمن للسهر على حماية ممتكات السكان المتضررين من لصوص الليل عوض 9 رجال أمن يكتفون بمراقبة الوضع وقالوا إن الوالي الذي قال لهم إن »الدولة ستقدم في مرحلة أولى إعانات مادية مباشرة لإعادة إيواء المتضررين الذين دمرت منازلهم جراء انهيار التربة« ليفاجؤوا بهزالة التعويضات المقترحة عليهم

وأكد السكان أن الوالي محمد حصاد زارهم مساء الاثنين الماضي بعد مرور يومين على وقوع الكارثة وقال لهم إن السلطات بصدد البحث عن »حلول مستعجلة« وهو الأمر الذي لم يتم

وأشار حصاد، تضيف مصادرنا، إلى أن السلطات اتفقت مع ممثلي الحي على تقديم إعانات مستعجلة في انتظار بحث الوضعية وإيجاد حلول بالتوافق مع الشركة المسؤولة عن بناء مركب سكني في المنطقة، مبرزا أن »تدخلا تقنيا سيجري عبر إعادة الأحجار والأتربة التي جرفتها الشركة الإسبانية من مكان الورش حفاظا على استقرار التربة وتفاديا لوقوع انهيارات أخرى تزامنا مع التساقطات المطرية المرتقبة

ونقلت مصادرنا عن الوالي قوله إنه وبالنظر إلى حجم الخسائر وطبيعة الأرض غير المستقرة، فهناك حديث عن وقوع كارثة« وهو معطى كان السكان على علم به، لكن للأسف تطور الأمر إلى الأسوأ

وكان السكان قد عاينوا تصدعات بمنازلهم منذ شهر شعبان الماضي ورغم الشكايات التي وجهوها لمختلف السلطات بالمدينة لم يلتفت إليهم وكانت أن انهارت منازل كثيرة في ليل الأحد الاثنين الماضي بعد تساقطات مطرية قليلة أدت إلى انجراف التربة اللزجة بموقع الحادث.




تابعونا على فيسبوك