قرأت في عدد أول أمس من"المغربية" خبر انهيارات طنجة، التي وقعت في حي احسيسن بمنطقة مرشان، والتي شردت العديد من السكان، الذين يغرقون اليوم في بحر من الضياع.
وما كاد عدد من مغاربة أستراليا، الذين تابعوا الخبر، يستفيقون من الصدمة، حتى لطمتهم صدمة أخرى أمس في خبر آخر بـ "المغربية"، يتحدث عن وفاة سعيدة استيتو، السيدة الحامل والأم لطفلين بريئين، في حادث انهيار سقف منزل شعبي بدرب الرباحي بحي المصدع في المدينة العتيقة بتطوان.
وعلى التو تبادر إلى الذهن أن مأساة هذا الخريف، سبق أن نبهت إليها »المغربية«، في الربيع المنصرم، وحذرت، في عدد 21 ماي المنصرم، من مأساة انهيارات محتملة لمنازل متداعية، إذ أن هناك أزيد من 400 بناية آيلة للسقوط، وفق ما كشف عنه المخطط الاستراتيجي لمدينة تطوان.
وأبرزت دراسة أنجزتها الوكالة الحضرية أن أغلب هذه الشقق توجد بالمدينة العتيقة، وقالت "المغربية" بالحرف إن هذا الوضع "يستدعي العمل بشكل استعجالي، للحد من الخطر، الذي بات يتهدد المارة والسكان على حد سواء، خاصة أنه سجل أخيرا وفاة أحد المواطنين نتيجة انهيار إحدى الشقق بحي المصلى".
إن كارثة الخريف، التي حذرنا منها في الربيع، تستوجب الإسراع بتفعيل دون تأخير كل مقتضيات اتفاقية الشراكة، التي كانت صادقت عليها الجماعة الحضرية لتطوان، خلال دورة فبراير المنصرمة، والتي ترمي إلى إعادة تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز، ومعالجة الدور الآيلة للسقوط الموجودة بتراب الجماعة
وتساهم في هذه الاتفاقية، بالإضافة إلى الجماعة الحضرية، كل من الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالإسكان والتعمير، وولاية تطوان، والشركة الحاصلة على امتياز التدبير المفوض لقطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل.
وخصص لتمويل برامج هذه الاتفاقية 286 مليون درهم، أما السكن الآيل للسقوط، فرصدت له هذه الاتفاقية 20 مليون درهم فقط، وهو اعتماد مالي اعتبره المنتخبون بالجماعة ضعيفا جدا، بالمقارنة مع ما جرى رصده لإعادة الأحياء الناقصة التجهيز، إذ استفادت من حوالي 266 مليون درهم، وتحسين الواجهات رصدت له 16 مليون درهم.
ويرى المنتخبون أن هذا المبلغ المرصود للدور الآيلة للسقوط غير كاف للقيام بكل التدخلات الممكنة، والتي تتصف بالصبغة الاستعجالية، قبل أن تنهار على رؤوس الأبرياء
وستتولى الوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول المكلفة بالإسكان والتعمير، طبقا لبنود هذه الاتفاقية، تمويل مشروع الدور الآيلة للسقوط، إذ رصدت خلال السنة الجارية 3 ملايين درهم، فيما سترصد في السنة المقبلة 7 ملايين درهم، وفي سنة 2008 ستخصص 10 ملايين درهم.
وبخصوص الشق المتعلق بالسكن الآيل للسقوط، تضطلع مجموعة التهيئة العمران بترميم وإصلاح هذه الدور بالنفوذ الترابي للجماعة الحضرية، كما أنها تقوم أيضا بإنجاز الدراسات والأشغال بتنسيق تام مع كافة الأطراف.
في حين تقوم الوكالة الحضرية بإعداد تصاميم إعادة الهيكلة والضابطة المرفقة الخاصة بها مع المحافظة على المشهد الحضري، بينما تلتزم السلطة المفوضة للتدبير المفوض لقطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل، بتمويل هذا البرنامج من طرف صندوق الأشغال للتدبير المفوض، ويمتد على مدى أربع سنوات، انطلاقا من الأحياء ذات أقل كلفة فردية، وأكبر عدد المستفيدين.
وتتكلف الشركة الحاصلة على امتياز مرافق التطهير السائل والماء والكهرباء بالقيام بكل الدراسات الضرورية لربط المستفيدين من هذا البرنامج بشبكات الماء الصالح للشرب والتطهير السائل، وإنجاز الأشغال الضرورية، والتنسيق مع الجماعة الحضرية لإنجاز شبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب والطرق.
وتسهر الجماعة الحضرية لتطوان بمقتضى هذه الاتفاقية على تنفيذ تصاميم إعادة الهيكلة والضابطة الخاصة بها، والعمل على تسليم الرخص الإدارية الضرورية، وكذا تسهيل المساطر، لإنجاز هذا البرنامج، طبقا للقوانين والمساطر الجاري بها العمل في ميدان التعمير.
كما أنها تقوم أيضا بالتنسيق مع شركة أمانديس لإنجاز شبكات التطهير السائل والماء الصالح للشرب والطرق، أما في ما يخص الجانب المتعلق بالدور الآيلة للسقوط، فتتعهد بالمصادقة على الدراسات، وتسليم رخص القيام بالأشغال، وتأطير وتحسيس السكان المعنيين، والمساهمة في وضع تدابير إنجاز البرنامج، بتنسيق مع السلطة المحلية وباقي المتدخلين، وتحيين تعداد الدور المعنية، وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية لعملية ترحيل الأسر المعنية، وتسليم الأشغال فور انتهاء الإنجاز، طبقا لمواصفات دفتر التحملات، والمساهمة في التدبير الاجتماعي للبرنامج مع باقي المتدخلين.
ولإنجاز هذا البرنامج نصت الاتفاقية على إحداث لجنة محلية للتتبع، تحت رئاسة والي ولاية تطوان أو من ينوب عنه، وتضم ممثلين عن جميع الأطراف المتعاقدة، وتقوم بمهام تتبع سير مختلف العمليات، والتقصي في مستوى التقدم المادي والمالي للأشغال، والقيام بزيارات تفقدية للأوراش، للتأكد من تطبيق واحترام مختلف بنود هذه الاتفاقيات والتزامات مختلف الأطراف، ودراسة المشاكل والخلافات التي قد تطرح خلال عمليات الإنجاز، بالإضافة إلى العمل على إيجاد الحلول المناسبة لها.
ويجري النظر في كل الخلافات المرتبطة بتنفيذ هذه الاتفاقيات من طرف لجنة التتبع تحت رئاسة الوالي، وفي حالة تعذر إيجاد حلول مرضية يحال الأمر على لجنة تحكيم مكونة من وزير الداخلية والوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالإسكان والتعمير
وكما هو ملاحظ من مضامين هذه الاتفاقية، التي استعرضنا مقتضياتها، الربيع المنصرم، بكثير من التفصيل، نجد أنها تلم بكل جوانب الموضوع، وتطرح جميع الحلول الممكنة، رغم بعض التحفظات على مبالغ التمويل وطريقة توزيعه على المشاريع، لوضع حد لوضعية الدور الآيلة للسقوط.
بيد أن الاتفاقية على الورق شيء، وترجمتها على أرض الواقع شيء آخر.
وهنا مربط الفرس، إذ كلما وقع تأخير في إنجاز المشاريع، كلما تصاعدت مخاطر حدوث كوارث محتملة، يؤدي ثمنها مواطنون أبرياء من حياتهم وأولادهم.
وحالة المواطنة سعيدة، التي قضت تحت الأنقاض، الاثنين المنصرم، جاءت لتدق أجراس الخطر، ليتحمل كل المعنيين مسؤولياتهم، قبل أن يقع الفأس في الرأس