بدت حارة احسيسن التي أنشئت منازلها على ربوة بمدينة طنجة، صباح أمس الثلاثاء، أشبه بممرات شوارع مدينة الحسيمة التي كان الزالزال دمرها في فبراير من العام 2004
سائق سيارة الأجرة الصغيرة الذي أقلنا من محطة القطار في صباح باكر، قال إن سكان طنجة يطلقون على حي احسيسن حومة ربع ساعة" كناية على السرعة المفرطة التي ميزت بناء المنازل في المنطقة بشكل عشوائي.
ترجلنا من السيارة لنجتاز بركة مياه آسنة قرب محطة وقوف حافلات النقل الحضري، أمام مقر قديم لمفوضية الشرطة من طابق واحد، يسارا تتراءى المنازل منحرفة باتجاه حافة وادي اليهود، كما طفق السكان هنا يسمون مجرى مائيا يفصل بين تلين شيدت على أحدهما منازل باذخة.
ارتقينا منحدرا فوق أرض طينية لزجة، ثمة حفرة كبيرة أنشئت على عمق أمتار ومياه الأمطار التي تجمعت فيها شكلت بركة كبيرة، المشروع يعود إلى الجماعة الحضرية لمدينة طنجة، واليافطة المعلقة حوله تفيد بأنه يتعلق ببناء مجمع سكني، كان من المقرر أن تنجزه شركة "تريسنتوس" الإسبانية ويشرف عليه المهندس المعماري محمد خمليشي، في حين يتكفل مكتب الدراسات والخرسانة لصاحبه نبيل الخمليشي، بمهمة الدراسات التقنية.
في الأعلى اجتمع حشد من الناس ضمنهم صبية، لم يذهبوا إلى المدارس يوم أمس، رجال السلطة المحلية مازالوا يحصون السكان المتضررين وكلما تقدمنا باتجاه قمة الهضبة، إلا وصادفنا منازل مائلة، كأن المكان هنا تعرض لقصف صاروخي.
رأينا أثاثا مبعثرا على جنبات غرف منازل بها شقوق كبيرة، في الوسط شكلت جدران المنازل المنهارة كومة إسمنت كبيرة ورجال الوقاية المدنية لايكفون عن تحذير المواطنيين من مغبة دخول منازل محددة ويقولون إن تساقطات مطرية صغيرة ستجرف معها الحي المقام فوق تربة لزجة منذ أزيد من أربعين سنة.