قال عبد الصادق السعيدي، الكاتب العام للنقابة الديموقراطية للعدل العضو بالفدرالية الديموقراطية للشغل، إن المدخل الرئيسي لتحسين أوضاع موظفي القطاع
مرتبط أساسا بمدى إيمان مختلف السلطات الحكومية بأن إصلاح العدل لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يتجه صوب الأفضل، ويشق طريقه نحو النجاح، ما دام الوضع الاجتماعي لشغيلة العدل راكدا.
وأضاف السعيدي، في حوار مع "المغربية" أن أهم القضايا المطلبية لشغيلة العدل والتي خاضت من أجلها معارك نضالية، ظلت للأسف وباستمرار تراوح مكانها لعدم تفهم الوزارة الأولى ووزارة المالية لهذه المطالب.
وتابع موضحا "لقد كان جواب وزير العدل واضحا في قبة البرلمان أخيرا، بل كان مؤكدا لاتفاق فاتح يونيو وأكثر من ذلك أوضح بكثير من التفصيل المهام الجسيمة لكتابة الضبط ومقابلها الوضعية الاجتماعية المتردية، وحمل بكل وضوح وأمانة المسؤولية لوزير المالية
لقد بتنا أمام مفارقة غريبة، ذلك أن الحد الأدنى من مطالبنا ينتظر الإفراج عنه بقرار من الوزارة الأولى ووزارة المالية".
وأوضح عبد الصادق السعيدي أن أهم القضايا المطلبية لشغيلة العدل، تتمثل في تلك التي شكلت خلاصة اجتماعات اللجنة المركزية للتفاوض واللجن الموضوعاتية على ضوء اتفاق فاتح يونيو، وذكر من بينها "الإخراج الفوري للنظام الأساسي ونظام تعويضات محفز لموظفي القطاع وإعادة النظر في مرسوم الحساب الخاص بما يضمن استفادة جميع موظفي القطاع".
واعتبر الكاتب العام للنقابة الديموقراطية للعدل أن اتفاق فاتح يونيو، شكل ثورة على الاتفاق السابق من خلال اتخاذه للتشريع المغربي والمواثيق الدولية كأفق لتأطير الممارسة النقابية في القطاع.
واستطرد موضحا أن "موظفات وموظفي العدل اعتبروا أن هذه النقطة قد شكلت الوجه المشرق للاتفاق، وأن تحصين العمل النقابي داخل القطاع هو هم كل مناضلاته ومناضليه، وعيا منهم بأن تحقيق جميع القضايا المطلبية العادلة يمر لزوما عبر إقرار حرية العمل النقابي بقطاع العدل"
وهدد السعيدي في حالة عدم التزام الحكومة بتنفيذ الملف المطلبي لشغيلة العدل، بالعودة إلى خوض مختلف الأشكال الاحتجاجية، وقال في هذا السياق "سيكون شل العمل داخل المحاكم وإغلاق صناديقها وتوقيف جلساتها كفيلا لمن ما زال يحتاج إلى تأكيد ما معنى أن كتابة الضبط تشكل عصب الرحى لجهاز العدالة".
٭ وقعتم قبل خمسة أشهر اتفاقا تقولون أنه طال مخاضه كما طال انتظاره في أوساط العدل وقيل بشأنه الكثير، كيف تنظرون الآن للاتفاق بالنظر لحجم هذه الانتظارات والنتائج التي تحققت؟
ـ إذا وضعنا اتفاق فاتح يونيو في سياقه الموضوعي، فهو يشكل ثاني اتفاق موقع بين وزارة العدل وتنظيم نقابي، وإن كان الاتفاق الأول الذي جرى مع نقابة أخرى، شكل خنقا لممارسة العمل النقابي في القطاع، وأحاطه بترسانة من الخطوط الحمراء، فيما اتفاق فاتح يونيو شكل ثورة على الاتفاق السابق من خلال اتخاذه للتشريع المغربي والمواثيق الدولية كأفق لتأطير الممارسة النقابية في القطاع
٭ لكن ما يهم موظفي القطاع هو ما حققه اتفاق فاتح يونيو من مكاسب مادية؟
ـ إن موظفات وموظفي العدل اعتبروا أن هذه النقطة شكلت الوجه المشرق للاتفاق وأن تحصين العمل النقابي داخل القطاع هو هم كل مناضلاته ومناضليه، وعيا منهم بأن تحقيق جميع القضايا المطلبية العادلة يمر لزوما عبر إقرار حرية العمل النقابي بقطاع العدل.
فضلا عن هذا، فإن باقي بنود الاتفاق أسست لتعاطي جديد وجدي مع ملفنا المطلبي وحددت له أجندة زمنية محددة وأوكلت مهمة متابعته للجن موضوعاتية مختصة ترفع تقاريرها للجنة المركزية للتفاوض التي تجتمع خلال الأسبوع الأول من كل شهر لتقييم عمل اللجن وتدارس مآل كل القضايا المطلبية العالقة.
٭ كيف تقيمون إذن جلسات التفاوض القطاعي، وما هي أهم القضايا المطلبية التي توصلتم إلى حلول بشأنها؟
ـ إذا كنا نثمن من جهة، المقاربة التشاركية التي تنهجها مديرية الموارد البشرية لوزارة العدل في تدبير وحل مشاكل موظفي القطاع ذات الصلة بالحياة العملية، في أفق تأصيل هذا النهج وتطويره ليشمل مختلف المشاكل المطروحة، فدعني من جهة ثانية أوضح لكم أن المدخل الرئيسي لتحسين أوضاع موظفي القطاع، مرتبط أساسا بمدى إيمان مختلف السلطات الحكومية بأن إصلاح العدل لا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يتجه صوب الأفضل، ويشق طريقه نحو النجاح ما دام الوضع الاجتماعي لشغيلة العدل راكدا، وما دامت الفئات العريضة تكابد الفقر والحرمان والقهر والتهميش، وهو ما انتبه إليه جيدا الملك الراحل الحسن الثاني في إحدى خطبه أمام رجال القضاء :
إن مهمة القاضي ليست أجسم من مهمة كاتب الضبط وإن مهمة التنفيذ من أعقد المهام وهو الشيء الذي أكده الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح السنة القضائية 2003، حين أوصى جلالة الملك السلطات الحكومية بوضع نظام محفز لموظفي العدل اعتبارا لمهامهم النبيلة والجسيمة وصونا لهم من كل إغراء قد يمس بهيبة القضاء.
إن للانتقال الديمقراطي مضمونا اجتماعيا بالتأكيد، ولا يمكن لقطاع العدل أن ينسلخ عن هذا المنظور مما يحتم على جميع الأطراف المعنية أن تجد للبحث عنه وصياغته وتفعيله، بدل نهج أسلوب قد يدفع بالقطاع نحو المجهول، لأن للمسألة الاجتماعية داخل قطاعنا تداعيات غير متناهية ونتائج تنعكس سلبا أو إيجابا على جميع مكونات مرفق يعتبر قاطرة لدولة الحق والقانون.
٭ إذن، ما هي النتائج التي توصلتم إليها؟
ـ إن أهم القضايا المطلبية لشغيلة العدل والتي خضنا من أجلها معارك نضالية، ظلت للأسف وباستمرار تراوح مكانها لعدم تفهم الوزارة الأولى ووزارة المالية لهذه المطالب
ولعل أهمها تلك التي شكلت خلاصة اجتماعات اللجنة المركزية للتفاوض واللجن الموضوعاتية على ضوء اتفاق فاتح يونيو، الإخراج الفوري للنظام الأساسي ونظام تعويضات محفز لموظفي القطاع وإعادة النظر في مرسوم الحساب الخاص بما يضمن استفادة جميع موظفي القطاع، وهي اتفاقات شكلت بالنسبة إلينا حدا أدنى بالطبع.
٭ لكن ألم يكن هذا الحد الأدنى سببا في ردود فعل لدى بعض مناضليكم بعد اتفاق فاتح يونيو؟
ـ في الاختلاف رحمة بين المناضلين، ولم تكن هذه المحطة الأولى ولن تكون الأخيرة التي ستختلف تقديراتنا بشأنها، لكن التدبير الديمقراطي الذي ننهجه مهما كلفنا من ثمن، وبث المعلومة بكل وضوح وشفافية بين مناضلينا، سبيلنا لتجاوز كل اختلافاتنا.
غير أنه لابد أن نذكر دائما أنه في مجال الممارسة النقابية عندما يفتقد موقفك إلى الشروط التي تجعل منه إمكانية فعلية، فإن ذلك يعني وبالضرورة أنك تعيش حالة ذهنية تعطي لكل ما ينتج عن هيئاتنا التقريرية من مشاريع وقرارات، قوة سحرية على الواقع وهو ما يمكن اعتباره استمرارا لموروث وصفه لن يفيدنا في هذا المقام.
إن قراراتنا بتعليق محطاتنا النضالية أو تأجيلها كلما ظهرت لنا نقطة ضوء أو تلمسنا أفقا، أكسب نقابتنا تقديرا كبيرا ومنح مطالبنا الواقعية إجماعا قل نظيره من لدن جميع مكونات القطاع ومن خارجه.
٭ أثار جواب وزير العدل في مجلس النواب عن سؤال للفريق الاشتراكي أخيرا عدة ردود فعل، وهناك من اعتبر أن جوابه يشكل تراجعا عن اتفاق فاتح يونيو؟
ـ إن جواب وزير العدل واضح، بل كان مؤكدا لاتفاق فاتح يونيو، وأكثر من ذلك أوضح بكثير من التفصيل المهام الجسيمة لكتابة الضبط ومقابلها الوضعية الاجتماعية المتردية، وحمل بكل وضوح وأمانة المسؤولية لوزير المالية، خاصة وأن نظام التعويضات المحفزة لا يتعلق فقط باتفاق بيني، بل هو موضوع خطاب ملكي سامي.
لقد بتنا أمام مفارقة غريبة، ذلك أن الحد الأدنى من مطالبنا ينتظر الإفراج عنه بقرار من الوزارة الأولى ووزارة المالية، وهنا لابد أن نلفت النظر إلى أن من شأن أي محاولة للالتفاف على اتفاق فاتح يونيو أن يضع مصداقية اتفاقاتنا في كف عفريت وأن يشكل انتكاسة وحالة من رد فعل قوية داخل القطاع، وهو السياق الذي جاء فيه نداء النقابة الديمقراطية للعدل إلى جميع مكونات أسرة العدل ومختلف القوى الداعمة لمطالبنا.
فإذا كنا تفهمنا لسنوات مختلف الأوضاع والإكراهات، فلا أحد حاول تفهم وضعية قطاع يعيش أهم مكون من مكوناته على الصدقة، إنها حالة اجتماعية كارثية أكبر عناوينها أن أزيد من 47 في المائة يتقاضون أقل من 2100,00 درهم وأقل من 125 موظفا فقط يتقاضون أزيد من عشرة آلاف درهم، ناهيك عن السلاليم الدنيا التي تعيش وضعية "دون الفقر المؤبد"، وعشرات منهم سيغادرون الأسلاك الإدارية السنة الجارية بالسلم 3،2،1، أما الأطر المشتركة تفتقد لهوية واضحة المعالم.
٭ طالبتم في مجلسكم الوطني الأخير في شتنبر 2006 استثناء موظفي العدل من مرسوم الترقية 403، وهو مطلب جديد ينضاف إلى مطالبكم علما أن الموضوع يتعلق بجميع موظفي الإدارة العمومية هل لكم أن توضحوا لنا حيثياته ومسبباته؟
ـ إن قطاعنا كان من أول ضحايا نتائج هذا المرسوم، لأن حجم قطاع العدل لا يتجاوز حجم موظفي بعض القطاعات بمدينة الدار البيضاء والرباط، فضلا عن كون هذا المرسوم يحمل تناقضاته بين طياته، إذ في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة تحديث القطاعات عن رؤية التوحيد، خالفتها في مادتها الأولى من خلال تقسيم الموظفين إلى فئتين، ليمتد التمايز على مستوى القطاعات أيضا إذا استحضرنا التعديل الذي أدخل على المرسوم خلال شهر يوليوز المنصرم مرسوم 365.
إن المرسوم 403 والنصوص المرتبطة به تؤسس لنسق ترقي، يجهز على مكتسبات الوظيفة العمومية، ولنظام فئوي صارخ داخلها ليس إلا.
٭ ما مواقفكم إزاء التعاطي الذي تعتبرونه غير إيجابي لوزارة المالية مع مطالبكم القطاعية والتي حظيت بتفهم واضح من وزارة العدل؟
ـ ما نأمله أن يحظى توافقنا كنقابة مع وزارة العدل والذي يندرج في سياق تفعيل شراكة حقيقية أن يتوج بتفهم ومصادقة وزارة المالية على اتفاقاتنا.
وفي وضع معاكس وهو ما لا نتمناه، لن أفشي سرا كون نقابتنا سطرت برنامجا نضاليا
٭ ما تجليات هذا البرنامج؟
ـ بالتأكيد سنعيد البداية وسيكون شل العمل داخل المحاكم وإغلاق صناديقها وتوقيف جلساتها كفيلا لمن ما زال يحتاج إلى تأكيد ما معنى أن كتابة الضبط تشكل عصب الرحى لجهاز العدالة.
٭ خضتم وقفات احتجاجية أمام وزارة العدل، وهو الأمر الذي قوبل بتدخل أمني لتفكيك هذه الوقفات، أصبتم خلاله كما أصيب أعضاء من المكتب الوطني ومن مكاتب الفروع، وتوعدتم حينها أنكم ستقاضون المسؤولين عن هذا الأمر إلى أين وصل الأمر؟
ـ بدون شك تذكرون تلك الهجمة الهمجية التي تعرض لها موظفو وأطر وزارة العدل بدون أي موجب قانوني في 19 مايو 2006 رغم قيامنا بكل الإجراءات القانونية، كما لن تنمحي من ذاكرتنا صورة الأخت »نورة« وهي تتعرض في الشارع العام للرفس والتنكيل من عناصر القوات العمومية عن سبق إصرار، وحتى لا ننسى ذلك اليوم لقد اعتبرناه يوما وطنيا لكتابة الضبط، وما زلنا نحتفظ بصور ذلك العدوان على موقعنا الإلكتروني.
لقد اعتبرنا كل أشكال التضامن مع مناضلات ومناضلي النقابة الديمقراطية للعدل من خلال بيانات الجمعيات الحقوقية والسياسية والنقابية ووسائل الإعلام والبرلمان، أكبر مقاضاة علنية لتلك الأجهزة القمعية الهمجية ولمن أصدر لها الأمر بذلك، والنقابة الديمقراطية للعدل قررت بمناسبة الذكرى الوطنية الأولى لتلك الهجمة تنظيم محاكمة وطنية رمزية لمصدري القرار يتخللها معرض للصور يفضح منفذيه.
٭ إلى أين وصل مشروع قانون المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل، وما هي وضعية الجمعية في الوقت الراهن، خاصة أنكم سبق أن تحدثتم عن وجود اختلالات مالية خطيرة وسوء تدبير عرفته الجمعية ونضمتم بخصوص ذلك وقفة احتجاجية أمام مقر انعقاد الاجتماع الأخير لمجلسها الإداري؟
ـ لسنا نعلم لحد الآن أي شيء عن مشروع المؤسسة المحمدية حتى نعرف أين وصل
أما عن الاختلالات المالية التي عرفتها الجمعية خلال مرحلة بكاملها وبالضبط ما قبل سنة 1994، فوزارة العدل نفسها أكدت وجودها في أكثر من مناسبة بل أكدت أيضا غياب الوثائق المتعلقة بتلك الفترة، لذا فنقابتنا مصممة على الوقوف عند هذه الاختلالات خاصة أن أكثر من مصدر يوضح أن حجم المبالغ المالية جد مهم.
ولن نقبل أي محاولة لتمرير أي مصادقة عن هذا التقرير خاصة أن أعضاء اللجن الثنائية الفدراليين قاطعوا الاجتماع السابق للمجلس الإداري احتجاجا على المشروع الذي كان يهدف إلى حذف النقل الوظيفي، لكن هنا لابد أن نتوقف لكي نثمن الاجتماع الذي انعقد مع الكاتب العام لوزارة العدل وأيضا مع مدير الأعمال الاجتماعية، إذ سيجري دعم أسطول النقل الوظيفي كل سنة بحافلات جديدة وبحث مراجعة أثمنة المستفيدين منه.
لكن إسمح لي أن أعود لأقول إن ما وقع في تلك المرحلة داخل الجمعية لم يعد مقبولا أن يجد له امتدادا الآن، وفي ظل تدبير عقلاني للأطر والكفاءات التي تزخر بها الجمعية، هل يعقل أن يتوقف النقل الوظيفي مثلا لأزيد من ست سنوات دون حسيب ولا رقيب، وهل يعقل أن يجري وضع حافلتين في العراء كل هذه المدة، فلو كان الأمر يتعلق بعشرات الطائرات والبوارج لتم إصلاحها؟ واسمح لي هنا أيضا أن أختم جوابي عن سؤالكم بأن ألفت النظر لفئة أضحى الاعتناء بها ضرورة ملحة، تقدم خدمات جليلة للسادة القضاة والموظفين دون توقف أو كلل وهي فئة مستخدمي وأطر الأعمال الاجتماعية من خلال إعادة الاعتبار لوضعيتها الاجتماعية، ووضع نظام تعويضات خاص بها.
٭ كلمة أخيرة ؟
ـ لا أحد منا سيختلف أن إصلاح الدولة وتقدمها عمقه إصلاح مواردها البشرية، خاصة أننا أمام مرفق من المرافق الأساسية للدولة إن لم نقل الأهم، هذا فضلا عن كون الغلاف المالي لإصلاح الأوضاع المادية لكتابة الضبط وفي علاقة بحجم مواردها البشرية حوالي 13000، لا تشكل عبئا كبيرا على دعاة خطاب الميزانية والظروف الاقتصادية