كشفت دراسة ميدانية أجراها المعهد الوطني للطب الشرعي، التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد، عن تعرض 256 امرأة للعنف الجسدي في الدار البيضاء،
ما بين شتنبر 2005 وأكتوبر 2006، وألحق بهن العديد من الأضرار الصحية، مست نواح متفرقة من أجسادهن.
وتبين من خلال الدراسة، التي أنجزها مختصون في الطب الشرعي بالمعهد المذكور، أن 4.3 في المائة من النساء المعنفات، جاء بهن رجال من الشرطة للمركز المذكور، لتلقي العلاجات المناسبة لحالتهن الصحية، وللحصول على شواهد طبية شرعية للإدلاء بها عند الحاجة، بينما 20.7 في المائة منهن، توجهن إلى المركز بشكل فردي، فيما 10.1 في المائة، فضلن الإستفادة من خدماته بعد استشارة من الأقرباء أو أحد أفراد المحيط.
وأوضحت الدراسة أن سن النساء المعنفات، يتراوح ما بين 18 و66 سنة، وأن 96.9 في المائة منهن متزوجات، و6 نساء من بين 10 لا يتوفرن على عمل، وأن أغلبهن يعانين وضعا اقتصاديا صعبا، إذ أوضحت الدراسة أن 39.9 في المائة منهن يحصلن على دخل شهري يقل عن 2000 درهم.
وأضافت الدراسة أن 29.5 في المائة من النساء المعنفات، يتوفرن على الأقل على طفل واحد، وأن 3.1 في المائة من الضحايا يستهلكن مواد كحولية.
وأشارالبحث ذاته إلى أن النساء المعنفات في الدارالبيضاء، لدى أغلبهن مستوى تعليمي محترم، إذ أن 37 في المائة منهن يتوفرن على مستوى تعليم ثانوي، و19.9 في المائة هن جامعيات، و23.2 اكتفين بتعليم أولي، بينما 19.9 في المائة يجهلن القراءة والكتابة.
وأبرزت الدراسة نفسها أن 98 في المائة من ضحايا الظاهرة بالعاصمة الاقتصادية، تعرضن للعنف من قبل أزواجهن، وأن 1.2 في المائة عنفن من قبل الزوج الأسبق، بينما توزعت النسب المتبقية بين ما تتعرض له المرأة من عنف الخطيب أو الخليل.
وأعلنت معطيات الدراسة أن الرجال الذين تعدوا مرحلة الشباب هم أكثر الأشخاص تعنيفا للمرأة، إذ أن 90 في المائة من مرتكبي هذه الأعمال، ذكور تتراوح أعمارهم ما بين 40 و49 سنة، وأن 70 في المائة منهم ما بين 30 و39 سنة، و40 في المائة ما بين 50 و59سنة، بينما 30 في المائة منهم ما بين 20 و29 سنة، والنسب المتبقية شملت الرجال الذين يتراوح عمرهم ما بين 69 و70 سنة.
وبين البحث نفسه، سلوكات الأشخاص الذين يمارسون العنف ضد المرأة، إذ أن 12 في المائة منهم يدمنون على المواد الكحولية، و14 في المائة لا يتوقفون على التدخين، بينما 32 في المائة منهم يجمعون بين الإثنين في إدمانهم.
وأشار البحث إلى أن 19.7 في المائة من المعنفين لا يتوفرون على عمل، و26.4 في المائة لهم سوابق عدلية بسبب ارتكابهم لأعمال عنف اتجاه بعض الأشخاص
أما عن مكان تعنيف المرأة، أوضحت الدراسة أن 85.1 في المائة يسجل داخل بيت الزوجية، و9.9 في الطريق العمومي، و2.7 في مكان العمل.
ولم يفت الدراسة البحث عن المكان، الذي يجري فيه تعنيف نساء الدار البيضاء، إذ أفادت نتائجها أنه غالبا ما يكون داخل بيت الزوجية، وفي 95.1 في المائة من الحالات يحضر ارتكاب هذا العمل المفروض شهود، وفي 43.5 في المائة من الحالات يكون الأطفال هم الشهود.
وسجلت الدراسة معدلات تعرض المرأة للعنف، إذ أن 44 في المائة من الحالات، تتعرض فيها المرأة للعنف لأكثر من مرة واحدة في الأسبوع، وفي 26 في المائة من الحالات، تتعرض المرأة لأكثر من مرة واحدة للعنف في الشهر، وفي 14 في المائة تعنف المرأة لأقل من مرة واحدة في الشهر.
وأشارت الدراسة إلى أن 69 في المائة من النساء يتعرضن للعنف في السنة الأولى من الزواج، وأن 96.48 في المائة منهن يتعرضن لعنف متكرر خلال حياتهن الزوجية، بينما 39.5.
في المائة من الحالات يصادف تعنيفهن وقوعهن في الحمل، فضلا عن أن نسبة 52.3 في المائة يعتدى عليهن بواسطة سلاح طبيعي، في حين أن 70.9 في المائة منهن تكون إصاباتهن بليغة، وتفوق مدة العجز 21 يوما، بينما 20.7 منهن يتعرضن لكدمات وكسور وجروج متفاوتة الخطورة.
وخلص الفريق الطبي الذي أنجز الدراسة، إلى أن العنف الممارس ضد المرأة، لا يعرف له حدود في إطار العلاقة الزوجية، وأنه غالبا ما يكون جسديا ولفظيا، كما يمارس في الكثير من الحالات على شكل عنف اقتصادي ومعنوي.
أما عن أسباب تعنيف المرأة، فيعود حسب الدراسة في كثير من الأحيان إلى المشاكل المادية بين الزوجين وعدم توافقهما جنسيا، وبسبب إدمان الزوج على المواد الكحولية والمخدرات.