لتجاوز هشاشة التوازنات وتفاقم الالتزامات وسوء تدبير بعض الصناديق

3 أشهر للحسم في سيناريوهات إصلاح أنظمة التقاعد

الجمعة 24 نونبر 2006 - 13:05
خالد الشدادي رئيس الصندوق المغربي البيمهني للتقاعد (أرشيف).

حددت اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد أجل نهاية فبراير المقبل لدراسة وتعميق السيناريوهات المتعلقة بإصلاح هذه الأنظمة،

وتتطلب هذه الأنظمة المعمول بها حاليا اتخاذ إصلاحات استعجالية للحد من تفاقم اختلال توازناتها المالية ولضمان استمراريتها، بالنظر للدور الاقتصادي والاجتماعي الذي تلعبه والذي يتجلى بالخصوص في أهمية التعويضات الممنوحة، والتي تقدر بـ 9 ملايير درهم، يستفيد منها حوالي 500 ألف متقاعد.

وكانت اللجنة الوطنية عقدت اجتماعها يوم الأربعاء برئاسة الوزير الأول، إدريس جطو، قدمت تقريرا تشخيصيا للوضعية الحالية لنظام التقاعد، ركزت فيه على تراجع نسبة النمو الديمغرافي لهذا النظام، الذي قد يخلق في أفق 2010 عجزا أوليا لصناديق التقاعد وانقطاع الموارد في أفق 2016، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الاقتطاعات من 20 إلى 31 في المائة.

وخلص تقرير اللجنة بالأساس إلى هشاشة التوازنات الديمغرافية لنظام التقاعد وتفاقم الالتزامات وسوء التدبير لبعض الصناديق، مشيرا في هذا الصدد إلى أهمية اعتماد نظام موحد للتقاعد يأخذ بعين الاعتبار مجموع المعطيات الديموغرافية والسوسيو-اقتصادية الحالية والمستقبلية.

ورفعت اللجنة التقنية خلال الاجتماع ثلاثة سيناريوهات، تأخذ بعين الاعتبار التدرج في تفعيل برنامج الإصلاح.

ويتعلق الأمر بالحفاظ على الهيكلة الحالية لقطاع التقاعد مع إدخال إصلاحات على مستوى مقاييس عمل الأنظمة في اتجاه تحسين وضعيتها المالية وذلك لاختبار مدى جودة الحفاظ على هذه الهيكلة.

أو تجميع الأنظمة الحالية في قطبين : قطب عمومي يضم الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد وقطب خاص يتكون من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد.

أو إحداث نظام تقاعد مدمج "وحيد" يشمل كافة أجراء القطاعين العمومي والخاص

وجرى تدارس السيناريوهات الثلاثة دون الحسم في أي منها.

وكانت الدراسات التي تناولت أنظمة التقاعد في المغرب، تركز على الخلل بين عدد المنخرطين والمتقاعدين، إلى درجة أن التوقعات تشير إلى أن عدد المنخرطين سينمو في أفق 2040 بنسبة 60 في المائة مقابل ارتفاع عدد المتقاعدين بنسبة 380 في المائة، خصوصا في ظل النقصان الذي يعاني منه المغرب على صعيد التغطية الاجتماعية التي لا تشمل سوى 03 في المائة من المأجورين، وهي من أدني النسب في العالم.

وتتوقع الدراسات ذاتها أن يفضي تزايد التعويضات إلى عجز شمولي يصل في سنة 2010 إلى 7 ملايير درهم لينتقل إلى 114 مليار درهم في سنة 2040، مما سيستدعي لاسترجاع التوازن مضاعفة الاشتراكات مرتين في سنة 2010، وثماني مرات في سنة 2040.

ولئن كانت العديد من صناديق التقاعد انخرطت في عملية الإصلاح حتى تؤمن توازنها الحالي خلال السنوات القليلة المقبلة، فإن الأزمة التي مازالت تتهدد نظام التقاعد المغربي، حدت بالبعض إلى اقتراح حلول تنصب على بعض المقاييس فقط من قبيل رفع سن التقاعد من 60 إلى 65 سنة ورفع نسبة الاشتراكات واعتماد تحديد جديد لوعاء التصفية، ومراجعة كيفية تقييم المعاشات، غير أن هاته الحلول تبقي مؤقتة بحيث تؤجل المشاكل عبر الزمان، وهي تحتاج إلى تعميق النقاش حولها تحسبا لتداعياتها.

ويشار إلى أن اللجنة الوطنية قد أوكلت للجنة التقنية إعداد دفاتر تحملات في ما يخص الدراسات المقبلة.

ومن المنتظر أن تنكب المرحلة الثانية لأشغال اللجنة الوطنية على صياغة مخطط إصلاح من المتوقع أن تتم المصادقة عليه قبل نهاية 2007.




تابعونا على فيسبوك