رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب

طارق السباعي : نهب المال العام عرقلة حقيقية للتنمية

الأربعاء 22 نونبر 2006 - 13:00

أكد محمد طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، أن المنظمات الحقوقية ممتعضة من استمرار الجنرال حميدو لعنيكري لحد الآن في تحمل المسؤولية على رأس القوات المساعدة،

رغم تورطه في الانتهاكات الجسيمة سواء في سنوات الرصاص أو خلال سنوات توليه المسؤولية على رأس إدارة المحافظة على التراب الوطني ثم الإدارة العامة للأمن الوطني

وأشار طارق السباعي، في حوار مع "المغربية"، إلى ضرورة إطلاع الشعب المغربي على لائحة كل المتورطين في جرائم نهب المال العام والفساد السياسي والاقتصادي، وكذا ملفات الاتجارالدولي في المخدرات واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية بما فيها حجز ممتلكات كل المتورطين بالداخل والخارج، وزاد قائلا "ما ننتظره بشغف كبير هو الوصول بالتحقيق في قضية "بين الويدان" ومن معه إلى مداه".

وأبرز رئيس الهيئة أن بعض ملفات الفساد المالي أحيلت على القضاء بانتقائية تامة، كما أحيلت بعض قضايا الاتجار بالمخدرات، والتي لم تكن تطال إلا صغار المهربين، أما الكبار فكانت عملياتهم تجري في كثير من الحالات تحت حماية كبار المسؤولين

٭ هناك حديث عن لائحة بأسماء ناهبي المال العام ومرتكبي الجرائم الاقتصادية والحقوقية بالمغرب، كم عدد الأسماء الواردة في هذه اللائحة، وهل تعتقدون أنها شاملة؟

ـ كنا وما زلنا نتداول ظاهرة الفساد السياسي والاقتصادي وانعكاسات نهب المال العام على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات عريضة من الطبقات المقهورة والمظلومة
كما أن الصحافة تنشر يوميا ملفات التلاعب بالمال العام والاغتناء الفاحش خارج نطاق القانون، حتى أضحت روائح الصفقات، التي تتم عن طريق الرشاوى، تزكم الأنوف، وتصبح الاتهامات على كل الألسنة، ومع ذلك لا تتحرك سلطة الاتهام كما يقع ذلك في البلدان الديمقراطية.

لقد استقر الرأي منذ سنوات على إعداد لوائح ناهبي المال العام، فهناك الذين انفضح أمرهم، ويعرفهم القاصي والداني، وهناك من لايجرؤ أحد على فضحهم، إذ يقع التستر عليهم، وهؤلاء وأولئك ما زالوا يتبوأون المناصب، إما للنفوذ الكبير أو لاستفادتهم من الحصانة وتمتعهم بمسطرة الامتياز، وبصريح العبارة هم الذين لا يطبق عليهم مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

فلائحة ناهبي المال العام جاهزة، ولن يجري الإعلان عنها إلا بعد عرضها على خبراء قانونيين واقتصاديين، ولابد من المصادقة عليها من أجهزة الهيئة الوطنية، التي هي المخول لها وحدها تحديد موعد الإعلان عنها.

٭ تواتر الحديث عن الأموال الضخمة التي صرفت على المجموعات الحضرية للأمن دون تحقيق أهدافها، ما هو رأيكم في هذا الملف، وكيف ستتعاملون معه؟

ـ هذا صحيح، فهذه المجموعات، التي يمكن أن نسميها شرطة الرعب، وصل بها الأمر إلى حد إزهاق الأرواح، علما أنها باشرت العمل بعد تخرجها من عملية تكوين لم تستغرق سوى ثلاثة أشهر فقط، دون أن تتلقى ولو نصيحة واحدة في احترام كرامة بني البشر، ناهيك عن فتح الباب لأفرادها ليتجولوا في الشوارع، مستعرضين عضلاتهم، دون تحقيق الطمأنينة المنشودة، محركين أسطولا من السيارات بتكلفة باهضة، إذ أن كل سيارة تستهلك 400 درهم كل ثماني ساعات، وبما أن السيارة تعمل ثلاث مرات خلال 24 ساعة، فإن تكلفة البنزين تقدر يوميا بـ 1041600 درهم.

وجاء التوصل إلى هذا الرقم بعد إجراء عملية حسابية اعتمد فيها عدد السيارات 868 والمبلغ الذي تكلف كل واحدة يوميا والمحدد في 1200 درهم.

هذا مع العلم أن تجهيز مجموعة الكيس كلف حوالي 23 مليار سنتيم، كما جرى إعدام 6000 بذلة أخيرا أي مليار و800 مليون.

ورغم أنها كبدت خزينة الدولة الملايير، إلا أنها لم تقدم أي قيمة مضافة في حماية المواطنين وحماية المال العام، وحماية الأمن والاستقرار والاطمئنان والحق في الحياة، فجميع المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد أن الصفقات، التي أبرمت لفائدة هذه المجموعات تعدت 32 مليارا، مع شركات مشهود لها بتلقي رشاوى على المستوى الدولي.

وبالتالي، فإننا في الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب نؤكد دائما أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لازمها بالتبعية نهب خيرات البلاد.

ولم تقترف إلا لتكميم الأفواه وتجويع البطون، وفي المقابل المزيد من نهب الثروات، والسطو على الأراضي، وتزوير إرادة الشعب، والإجهاز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إن مظاهر سوء التسيير والتدبير للمال العمومي وغياب المحاسبة القبلية والبعدية لا يمكن وصفها إلا بالإهدار الممنهج للمال العام، عن سبق إصرار وترصد.

كما أنه من الضروري، لإشاعة الثقة والاطمئنان، فتح تحقيق دقيق حول جميع الصفقات بما فيها صفقة البطاقة الوطنية الممغنطة، التي نتمنى إلغاءها، وتدقيق الحسابات في جميع الميزانيات والصفقات المبرمة، وما أحوجنا إلى تغيير جذري في المراقبة المالية القبلية والبعدية، ولم لا تطبيق النظام الأنكلوسكسوني في دراسة مردودية الإنفاق العمومي، التي نادى بها مرارا رئيس المجلس الأعلى للحسابات الحالي.

٭ ماذا تنتظرون من المحاكمات الجارية لملفات الفساد المالي والإداري؟

ـ لقد أحيلت بعض ملفات الفساد المالي على القضاء بانتقائية تامة، كما أحيلت بعض ملفات الاتجار بالمخدرات، التي لم تكن تمس إلا صغار المهربين، أما الكبار، فقد كانت عملياتهم تجري في كثير من الحالات تحت حماية بعض المسؤولين، وذلك ناتج عن الإفلات من العقاب، وعن عدم قيام اللجنة البرلمانية حول تقصي الحقائق بشأن المخدرات، المشكلة سنة 1996 بما كان مطلوبا منها آنذاك.

إن تجار المخدرات الكبار، كما أثبتت ذلك قضية الشريف بين الويدان وغيرها من قضايا الاتجار الدولي في المخدرات، كانوا يزاولون نشاطهم الإجرامي بحماية من مسؤولين بارزين.

وما ننتظره بشغف كبير هو الوصول بالتحقيق إلى مداه في قضية بين الويدان ومن معه، وإطلاع الشعب على لائحة كل المتورطين في جرائم نهب المال العام، والفساد السياسي والاقتصادي، وكذا ملفات الاتجارالدولي في المخدرات، واتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية، بما فيها حجز جميع ممتلكات المتورطين.

كما أن فضائح الاختلاسات بالمؤسسات العمومية لم تطو بعد كالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والقرض العقاري والسياحي، والقرض الفلاحي، مرورا بملف المطاحن، والتلاعب في حصص الدقيق المدعم من قبل الدولة، وانتهاء بتجاوزات كبرى لرجال سلطة ومنتخبين ومديري أبناك.

ولقد بلغ مجموع المبالغ المالية، التي قضت المحاكم المختصة بإرجاعها لفائدة الدولة، بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة، ما مجموعه 38679544.54 في 42 ملفا، لم يسترجع منها سوى 4 ملايير.

ومع الأسف استفحلت ظاهرة الفساد ونهب المال العام، ولم تقع إحالة جميع المتورطين على القضاء، فالفارون من العدالة يلجأون إلى دول لا تربطها بالمغرب اتفاقيات قضائية ثنائية لتبادل المجرمين والمبحوث عنهم على الصعيد الدولي، بل إنهم يلجأون أحيانا حتى إلى دول تربطنا بها اتفاقيات قضائية، ولكن يصعب إلقاء القبض عليهم إما لاعتبارات سياسية أو لاحتمائهم بمراكز النفوذ أو لاعتبارات قانونية، ومنها عدم مصادقة المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، وبالتالي يصعب الحجز على ممتلكاتهم وأموالهم بالبلدان، التي يقيمون بها.

ورغم كشف انتخابات ثلث أعضاء مجلس المستشارين العديد من الفاسدين من المستشارين وبعض رجال السلطة، إلا أن ما ميز العملية هو البطء في الإجراءات، وعدم إحالة الجناة على القضاء بالسرعة المطلوبة، مع العلم أن عددا منهم اعتقلوا في حالة تلبس.

وهذا ما يؤكد بالملموس أن جيوب مقاومة التغيير تشكل مافيات وشبكات مصالح ترفض أي تغيير، رغم العديد من التصريحات والخطب الرسمية، التي تقع معاكستها في واضحة النهار.

كما أننا نفتقد إلى سلطة قضائية مستقلة عن باقي السلط في موضوع مسطرة الإحالة، التي هي بيد وزير العدل، خاصة في ما يتعلق بالموظف العمومي، وهذا يطرح معالجة الأمر دستوريا، وفق ما ظلت تطالب به المنظمات الحقوقية وأحزاب اليسار، ليكون القضاء سلطة مستقلة.

٭ ما هي الإجراءات الواجب اتخاذها للتصدي لناهبي المال العام، ومحاربة ظاهرة الإفلات من العقاب؟

ـ أمام استفحال جرائم تبذير ونهب المال العام، نتيجة هيمنة أقلية تشكل مافيات وشبكات مصالح تعمل على استدامة نظام الفساد السياسي والاقتصادي وتفشي الرشوة والمحسوبية، باستغلال مواقعها ونفوذها، فإن الهيئة الوطنية تقدمت إلى المسؤولين، عن طريق مؤسسة الوزير الأول، والبرلمان، بمطالب محددة تتمثل في تشكيل »الهيئة المستقلة للحقيقة وإرجاع الأموال المنهوبة«، واعتبار الجرائم الاقتصادية جرائم ضد الإنسانية، والمصادقة على الاتفاقية الدولية لمناهضة الرشوة، وغيرها من المطالب التي لن تكلف الدولة أي مصاريف.

وللأسف لم تتلق هيئتنا، لا في شكلها السابق ولا بعد هيكلتها، أي إشارة للتغيير ووضع حد للفساد والإفلات من العقاب، علما أن ظاهرة نهب المال العام عرقلة حقيقية للتنمية، ولذلك فوضع آليات صارمة للقطع مع أساليب الماضي يتطلب وضع استراتيجية وطنية لتخليق الحياة العامة.

وهكذا قمنا بإجراء محاكمة رمزية لناهبي المال العام، دعمتها العديد من المنظمات الحقوقية، لتشكل إطارا لدق ناقوس الخطر حول عدم تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وإبراز الاستهتار وغض الطرف عن كبار ناهبي المال العام، وعدم خضوعهم للمساءلة.

إن مطالبنا لا تقبل التجزيء والانتقاء، ولا التصالح مع ناهبي المال العام، بل تضع من بين أهدافها مساءلة المسؤولين عن سنوات الرصاص الاقتصادي، وإرجاع الأموال المنهوبة
وبتاريخ 10 يونيو المنصرم، تهيكلت الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، ووضعت قانونا أساسيا صدرته بأنها جمعية مستقلة ـ ديمقراطية ـ جماهيرية.

وحددت أهداف الجمعية في العمل على حماية المال العام، والثروات الوطنية، والاقتصاد الوطني، والثرات، من أيّ شكل من أشكال التلاعب، أو الاختلاس، أو الاستحواذ، أو المصادرة غير المشروعة، والتصدي للصوص المال العام، كيفما كان موقعهم، وكيفما كانت صفتهم، ولأي صاحب منصب يسعى إلى الاغتناء بالاختلاس أو الحصول على أي منفعة، وبأي رغبة في التملك والسيطرة وسلب حقوق الآخرين.

كما نعمل أيضا على تصديق المغرب على كافة المواثيق الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإدماج مقتضياتها في التشريع المغربي وملاءمته معها، واعتبار الجرائم الاقتصادية جرائم مشينة وخطيرة ومعرقلة للتنمية، لايطالها التقادم، والعمل على إلغاء نظام الامتيازات وخلق نظام وطني للتقييم والافتحاص، بالإضافة إلى سن قانون جديد للتصريح بالممتلكات يتضمن إبراء الذمة، وتفعيل دور وتوسيع اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات، وتمكين قضاته من القيام بمهامهم القضائية، وحماية كاشفي جرائم الرشوة ونهب المال العام، إلى جانب حرمان المرتشين وناهبي المال العام من الحقوق الوطنية والسياسية، وحماية المآثر التاريخية، ومراجعة جميع القوانين المتعلقة بها، والتعريف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإشاعتها والتربية عليها، وبناء مؤسسات ديمقراطية قوية قادرة على المراقبة القبلية والبعدية للمال العام

إننا نمارس عملنا بالاتصال والتواصل مع كافة الفاعلين الحقوقيين والنقابيين والسياسيين لتحقيق أهدافنا، وهكذا فقد نظمنا المهرجان الوطني الأول تحت شعار "الفن الملتزم في خدمة حماية المال العام"، يوم الأربعاء 18 أكتوبر المنصرم، بالمسرح الوطني محمد الخامس الرباط، تخلله تكريم بعض الأعضاء المؤسسين، وأعضاء هيئة المحكمة الرمزية لناهبي المال العام، ونشطاء حماية المال العام، وشخصيات وطنية وازنة، وبعض ضحايا كشف نهب المال العام، وصحافيون، وحقوقيون.

٭ كيف جاء تأسيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، ولماذا؟

ـ لقد ربحت الهيئة الوطنية لحماية المال العام الرهان، وأصبح الجميع يدرك أن نهب المال العام يشكل ظاهرة خطيرة تضر بالجميع، وأنه علاوة على الوقائع والسلوكات الجانحة واللاأخلاقية التي تزيد من حدتها، فإنها تتجسد كذلك في انحلال القيم الأخلاقية، التي تشكل إسمنت تلاحمنا الإجتماعي.

ومن خلال التجربة المتواضعة للهيئة الوطنية لحماية المال العام، بدءا من صياغة ميثاق لحماية المال العام واليوم الدراسي ببوزنيقة والندوات والمساهمة بالحضور في عدة أنشطة والتضامن خاصة مع المعطلين والتعاون الوثيق مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، والقيام بعدة وقفات احتجاجية بالدار البيضاء أمام القرض العقاري والسياحي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وأمام البرلمان، ومراسلة الوزير الأول ورئاسة البرلمان في شأن مطالب محددة، وجرى توقيع العريضة من طرف عدة هيئات سياسية ونقابات وجمعيات ومنظمات نسائية وشخصيات وازنة، وبادرت الهيئة إلى تأسيس الشبكة المغاربية لحماية المال العام من كل من الجزائر وتونس وموريتانيا أثناء انعقاد المنتدى المغاربي في بوزنيقة.

ولم تسلم الهيئة من المضايقات تمثلت في استدعاء النيابة العامة لعضو السكرتارية الوطنية لحماية المال العام، بعد الندوة الصحفية ليوم 18 مارس 2005، وقد اعتبرت الهيئة هذا الاستدعاء تضييقا على حرية التعبير وخنقا لها، كما اعتبرت استدعاءها تشويشا على عملها ومحاولة يائسة لإسكاتها، ورغم ذلك استمرت في فضح جميع أشكال النهب تبعا لأهدافها النبيلة المسطرة في ميثاقها.

وقد لقيت نضالاتها تجاوبا جماهيريا وإعلاميا منقطع النظيرمن خلال الحضور الوازن لعدة تنظيمات وشخصيات لها صيت عالمي، آخرها الوقفة التي نفذتها يوم الجمعة 21 أبريل المنصرم، للمطالبة باسترجاع الأملاك العامة، ومحاكمة ناهبي المال العام على إثر التفويتات العقارية 600 هكتار لقطبين سياسيين، وتطاول النافذين على الأملاك العامة والآثار المطلة على نهر أبي رقراق، وخاصة بالمآثر التاريخية بقصبة الأوداية، وتسهيل السلطات العمومية إفلاتهم من العقاب حول العديد من التجاوزات والخروقات.

واستقر الرأي، بعد تجربة أفرزت مناضلين حقيقيين، على هيكلة الهيئة، لتصبح ذات إشعاع في كل ربوع مغربنا العزيز.

٭ ما هي العراقيل التي تواجهونها أثناء البحث والتقصي عن المعلومة؟

ـ أول العراقيل هي حرماننا من وصل جمعيتنا، فكما هو معلوم، فقد وضعنا الملف القانوني بولاية الرباط سلا زمور زعير بتاريخ 1 غشت 2006، تحت عدد 5879، واستدعينا من طرف ولاية الامن بالرباط، في إطار إجراء البحث، كما جرى تزويد المقاطعة الحضرية الثالثة بالمعلومات المتعلقة بأعضاء المكتب التنفيذي، ورغم مرور الأجل المحدد في 60 يوما، ما زالت سلطات الولاية تمتنع عن تسليمنا الوصل النهائي، علما أننا لم نتوصل بالوصل المؤقت أيضا.

وفكرنا في إقامة دعوى استعجالية أمام المحكمة الإدارية، وانتدبنا المفوض القضائي بالرباط عبد العزيز غياتي لمعاينة الوثائق المدلى بها، واستجواب المسؤولين عن سبب عدم تسليم الوصل القانوني، إلا أن الموظف المكلف بالجمعيات لم يسهل مأمورية المفوض القضائي مصرحا له بأنه لن يدلي له بأي تصريح.

وحدث هذا أمام حشد من المسؤولين بالولاية، يتقدمهم الباشا والعديد من رجال الأمن، إضافة إلى عضو بديوان وزير العدل كان موجودا حينها

٭ ماذا تحقق من حربكم ضد ناهبي المال العام؟

ـ لا يمكن إلا أن نثمن ما قام به وزير الداخلية، شكيب بنموسى، من عزل المسؤولين المنحرفين في منطقة بنسليمان، وما قاموا به من سطو على الملك العمومي، إذ أن الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب ستتبنى قضايا النهب الذي لحق الملك العمومي والثروات الوطنية، سيرا على مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

٭ هل هناك من حلول للكشف عن التلاعبات قبل استفحالها وانتشارها؟

ـ الحلول متعددة، ومطالبنا نعتقد جازمين أنها هي الحد الأدنى للخروج ببلادنا من دائرة الانتهاكات الجسيمة للحقوق بمختلف أنواعها.

* ماهي عدد الملفات المطروحة على الهيئة، وكيف ستعالجونها؟

ـ الملفات المطروحة علينا كثيرة، وعرضت على اللجنة الإدارية، في اجتماعها يومي 18و19 نونبر الجاري، وعلى ضوء خلاصات الاجتماع، سننكب على رسم البرنامج السنوي لتفعيل مطالبنا وحشد كل الغيورين على حماية المال العام لخوض معركة استئصال ناهبي المال العام من مراكز القرار.

٭ ما هو رأيكم في خطة الحكومة لمحاربة الرشوة؟ وما هو تقييمكم لمسارها؟

ـ أول إجراء كان على حكومة إدريس جطو القيام به هو عرض اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد على البرلمان قصد المصادقة عليها، وثانيها إخراج قانون التصريح بالممتلكات الذي ما زال يقبع في رفوف مجلس النواب منذ سبع سنوات.

٭ ماذا تتوقعون من الأحزاب؟

ـ أتمنى أن تضع الأحزاب الديمقراطية في جدول أعمالها مطالب الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب وتنخرط في صفوفها، لأن أغلب قياداتها الديمقراطية وقعت على عريضة 18مارس 2005 الموجهة إلى البرلمان، وأن تمتنع عن ترشيح ناهبي المال العام، وعليها أن تشترط عليهم التصريح بممتلكاتهم.




تابعونا على فيسبوك