أكد عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن بارونات المخدرات والمهربين نزلوا بثقلهم في انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين، فيما استنكر عملية الانتقاء،
التي خضع لها المستشارون المتابعون في قضية الفساد الانتخابي
وبدا عباس الفاسي منزعجا، في بداية حديثه إلى الصحافيين مساء أول أمس الاثنين بمقر حزب الاستقلال بالرباط، ورغم أنه حاول أن يحافظ على ابتسامته المعهودة أثناء تناوله الكلمة، إلا أنه لم يستطع أن يُداري انزعاجه وهو يُشير إلى تركيز بعض الصحف الوطنية على الرسالة »المجهولة«، الموجهة لقيادة الحزب، والتي تدعو إلى عقد المؤتمرالوطني للحزب في موعده وعدم تأجيله إلى ما بعد انتخابات 2007
وأكد عباس الفاسي أن حزب الاستقلال مستهدف منذ 1955، وأن هناك من كان يرغب دائما في إذاية الحزب، غير أنه »طمأن« منتقدي ومعارضي الحزب، بأن هذا الأخير موحد الصفوف، وتحدث زعيم الاستقلال عن الفساد الانتخابي، وعن منظور الحزب لمشروع القانون الانتخابي، وعن حصيلة العمل الحكومي
وأبرز الأمين العام لحزب الاستقلال أن تأجيل المؤتمرالوطني للحزب جاء بفعل قرارحصل حوله الإجماع داخل قيادة الحزب، ونفى أن يكون هناك معارضون لقرار التأجيل
وأضاف أنه في البداية كانت هناك نسبة 5 في المائة، من المعارضين لتأجيل المؤتمر، غير أن هذه الأقلية تبنت رأي الأغلبية في ما بعد، إذ وافقت على تأجيل المؤتمر
وأضاف عباس الفاسي، في أول ندوة صحفية يعقدها بعد انعقاد المجلس الوطني للحزب يوم السبت المنصرم، أن الرسالة التي تحدثت عنها الصحافة غير موقعة ومجهولة المصدر، ومن المستبعد أن يكون صاحبها ينتمي لغيرحزب الاستقلال، لأن المناضلين الاستقلاليين معروفون بالجرأة في التعبير عن مواقفهم
وفي موضوع الانتخابات، أشار الأمين العام لحزب الاستقلال إلى أن الموقف الذي ظل الحزب يدافع عنه، منذ 2002، هو نمط الاقتراع باللائحة وبالنسبية المطلقة واعتماد عتبة 5 في المائة وتوسيع الدوائر الانتخابية
وأكد أن القرار الأولي للحزب، بخصوص انتخابات 2007، كان هو عدم تغيير هذا الموقف، لكن التنسيق مع الاتحاد الاشتراكي جعل الحزب يساير هذا الأخير في ما يخص فرض عتبة 7 في المائة والشروط الأخرى، لأن الحزب فضل عدم إثارة المشاكل مع الاتحاد الاشتراكي، خاصة بعد المبادرة التي اتخذها الحزبان بإنعاش عمل الكتلة، وهو ما تجلى بالخصوص في التوقيع على مذكرة مشتركة حول مقترح الكتلة بخصوص الحكم الذاتي في الصحراء، وتكوين لجن مشتركة بخصوص العديد من القضايا
وقال إنه، شخصيا، يعارض مبدأ فرض التوقيعات على المرشحين للانتخابات المقبلة
واستنكر الأمين العام لحزب الاستقلال عملية الانتقاء التي خضع لها المتابعون في قضية الفساد الانتخابي ارتباطا بتجديد ثلث مجلس المستشارين، مبرزا أنه كان من العدل والإنصاف أن يفتح المجلس الدستوري جميع الملفات التي يُشتبه في تورطها في الفساد الانتخابي، عوض الاقتصار على البعض منها
وقال إن شراء الذمم واستعمال المال رافق الانتخابات في المغرب منذ 1972، وكان الهدف منه آنذاك هو ضرب الأحزاب الوطنية
وأكد أن بارونات المخدرات والمهربين نزلوا بثقلهم في انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين
وأكد أنه سوف يقترح على اللجنة التنفيذية للحزب، إذا ما ثبت أن البرلمانيين المستشارين الاستقلاليين الثلاثة المتابعين حاليا بسبب الاشتباه في تورطهم في الفساد الانتخابي، اتخاذ قرار يقضي بعدم السماح لهؤلاء بالترشح للانتخابات في المستقبل, وقال إن متابعة مستشارين استقلاليين لم يؤثر على انتخابات الجهة، إذ ظفر الحزب بخمس جهات
ونفى أن يكون الحزب متطلعا إلى التسابق نحو الوزارة الأولى، ووصف هذا التسابق بأنه تسابق نحو »وهم« على اعتبار أن الذي يعين الوزير الأول هو جلالة الملك، وقال إنه لم يكن متفقا مع من تحدث في السابق باسم الحزب عن »مول النوبة«، رغم أن ذلك جاء في سياق تميز بإرادة عبد الرحمان اليوسفي، آنذاك، في إقصاء حزب الاستقلال من المشاركة في الحكومة، واعتبر الفاسي أن ذلك أصبح، اليوم، جزءا من الماضي
ووصف عباس الفاسي حصيلة العمل الحكومي بأنها إيجابية واستعرض بعضا من المعطيات والقطاعات التي تعرف تحولات إيجابية، ومنها السياحة، والنقل، والإسكان، والماء، والصحة، والتعليم، والتشغيل
وأكد، من جهة أخرى، أن حزب الاستقلال لا يمكنه أن يشارك في حكومة تضم حزبا لائكيا أو حزبا يجادل في الوحدة الترابية، وأن الحزب لا يقبل سوى بالمشاركة في حكومة تضم أحزابا تؤمن بالثوابت الوطنية وبالديمقراطية