أفادت مصادر مطلعة أن السلطات الاستخباراتية تواصل هذه الأيام حملة بحث وتعقب في مسار حياة عدد من موظفي المؤسسات العسكرية وشبه العسكرية،
خاصة المتقاعدين عن العمل، بهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعطيات عن أوضاعهم بعد اندماجهم في الحياة المدنية.
وذكرت المصادر نفسها أن مديرية الوثائق والمستندات العسكرية "لادجيد"، التي تقود هذه الحملة الاستخباراتية، تستأنس في هذه العملية بتقارير سبق أن أعدتها المصالح الاستخبارتية بأجهزة الدولة حول أوضاع تلك الفئات المستهدفة، ومنها جهاز إدارة مراقبة التراب الوطني ومديرة الشؤون العامة والاستعلامات العامة التابعة للمصالح الأمنية بعدد من مدن المملكة.
وأرجعت المصادر سبب اتخاذ هذه الخطوة إلى الاشتباه في تورط عدد من أفراد القوات المسلحة في أنشطة محظورة بقوة القانون من قبيل الانخراط في خلايا إرهابية وشبكات دولية للتهريب والاتجار في المخدرات على نطاق واسع.
وأوضحت أن لجوء المصالح الاستخبارتية العسكرية إلى تعقب الحياة المدنية لعسكريين متقاعدين، يرمي إلى دعم السياسة الأمنية للدولة التي تتوخى استباق الفعل الجرمي، خاصة منه ذي الصلة بجرائم الإرهاب.
وأشارت إلى أن الحملة تستهدف عددا من الأقاليم التي تحتضن مساكن لعسكريين متقاعدين، رافضة في الوقت نفسه تحديد مدن بعينها لأسباب قالت إنها أمنية.
وأبرزت أن الأجهزة الاستخباراتية أعدت، منذ أيام، تقارير خاصة عن مجموعة من الموظفين العاملين بمصالح الملاحة الجوية والطيران المدني بهدف إطلاع أمن الدولة على كافة المعطيات الخاصة بالعلاقات التي تدور في فلكها الحياة العامة لأولئك الموظفين.
واعتبرت مصادر حسنة الاطلاع أن الاستخبارات ترمي من وراء هذه العملية إلى الوقوف بالخصوص على التوجهات الكبرى، لهؤلاء المستهدفين، في المجال الديني والسياسي والنقابي.
ورفضت المصادر عينها الكشف عن نتائج تلك التقارير، واكتفت بالقول إن "التحريات الاستخباراتية التي استهدفت العاملين في هذا القطاع الحيوي والحساس ببلادنا ستساعد الدولة في العديد من المهام الإدارية والأمنية وغيرها".
وأوضحت أن تورط عسكريين في قضية خلية "أنصار المهدي" الإرهابية ونسوة طيارين بالخطوط الجوية الملكية المغربية وقضية أسلاك طائرة "بوينغ"، ناهيك عن سقوط بارون المخدرات الشريف بين الويدان ومن معه من شخصيات عسكرية وأمنية، عوامل دفعت الأجهزة الاستخباراتية إلى القيام بهذه الحملة.
يذكر أن الأشهر القليلة الماضية عرفت انفجار ثلاثة ملفات ضخمة ذات صلة بالخلايا الإرهابية والتهريب والاتجار في المخدرات، إذ جرت إلى المعتقلات أزيد من 70 شخصا، من بينهم أشخاص تعاقبوا على تحمل مسؤوليات في أسلاك الجيش والقوات المساعدة والدرك والجمارك والأمن الوطني والأجهزة الاستخباراتية.