موسم حجيج اليهود المغاربة من مختلف بقاع العالم بضواحي تارودانت

الهيلولا تحتفي بذكراها السنوية 222 في دوار تنزرت

الإثنين 20 نونبر 2006 - 17:29
موقع المزار تنزرت في الذكرى السنوية الماضية (خاص).

تجري حاليا الاستعدادات لتنظيم مراسيم الاحتفالات والطقوس الدينية "لهيلولا" موسم الحاخام داود بن باروخ هاك كوهين، الذي يحييه مئات اليهود المغاربة المقيمين بالمغرب وخارجه، في منتصف دجنبر المقبل، بدوار تنزرت في ضواحي تارودانت جنوب المغرب.

وتنطلق طقوس "للهيلولا"سنويا بشكل رسمي، حسب السنة القمرية اليهودية، كل يوم 3"طبيبط"، الذي غالبا ما يتزامن مع الثلث الأخير لشهر دجنبر من كل سنة، وتستمر احتفالاته على مدار أسبوع، وتميزت الذكرى السابقة بحضور عامل تارودانت السابق، ورئيس المجلس العلمي للإقليم، وشخصيات رسمية إقليمية ومحلية.

وتنظم "الهيلولا" هذه السنة للمرة 222 بجماعة سيدي عبد الله أوموسى، بدائرة أولاد برحيل، وسيحضر مراسيمها، حسب إفادة دافيد كوهين، وهو أحد حفدته، ما بين ألفا و1200 من اليهود واليهوديات المغاربة المنتشرين عبر العالم، ورغم أن أغلبهم غادر المغرب لمدة عشرات السنين، وأن المقبرة التي يوجد بها ضريح الحاخام، والتي دفن بها ما يناهز 140من اليهود واليهوديات، أبناء وبنات قرية تنزرت الصغيرة المعزولة والبعيدة عن مدينة تارودانت بنحو 70 كيلومترا، في منطقة نائية، فإن "الهيلولا" تحظى بحضور قوي لليهود المغاربة من رجال الأعمال، الذين يتوافدون على "الولي الصالح" بهذه القرية شبه المهجورة من كل أقطار العالم (من المغرب وإسرائيل وكندا وأميركا وفرنسا وإسبانيا ودول أخرى).

وقال دفيد بن كوهين، ابن أحد أحفاد الحاخام، والذي سيحظى باستقبال خاص من لدن مسؤولي الإقليم وعدد من شخصيات المدينة، إن أفراد عائلته تسهر على تنظيم "الهيلولا" منذ 219 سنة، ويأتي إليه اليهود المغاربة من جميع بقاع العالم.

وأضاف دافيد بن كوهن، في تصريح لـ "المغربية"، أن الموسم يعد »ملتقى لليهود المغاربة، يحيون فيه صلة الرحم، ويلتقون هنا ليتذكروا أيامهم الماضية، إذ هناك من اليهود المغاربة من غادر المغرب لمدة عشرين سنة وأكثر، وبهذه المناسبة يأتون إلى المغرب ليتذكروا حياة أجدادهم، فالمغرب بلد يفتح أبوابه لكافة أبنائه دون ميز ولا تمييز، وهؤلاء يجدون فيه إمكانية الإحساس بمغربيتهم".

وقال دافيد بن كوهن إن "الحاخام داود بن كوهن بن باروخ هو جد جدي، وبصفتي ابن أحد حفدته، وواحد من سبعة إخوة وأخوات (اثنان منا يعيشان في إسرائيل، وثلاثة في باريس بفرنسا، ونحن اثنان بالمغرب)، فإنني أعمل، بمعية يهود آخرين، على استمرارية الاحتفال بهذا الموسم، لأن هذه المنطقة بها 140 قبرا لليهود المغاربة من أبناء هذا الدوار، الذي توفي ودفن به آخر يهودي منذ 76 سنة".

وتابع ألبير دحان، وهو أحد المسؤولين عن تنظم "الهيلولا"، موضحا "إننا نعمل على ضمان الأمان والأمن، الذي توفره لنا السلطات المحلية والإقليمية، أثناء إقامة الزوار بالضريح، طيلة أيام الأسبوع المخصص للموسم، إذ نوفر للوافدين على الموسم من اليهود المغاربة الذين يتقاطرون من كل أنحاء العالم على هذه القرية الصغيرة التي كانت موطنا لأجدادهم، ظروف الإقامة المريحة، حيث قمنا ببناء 85 بيتا يقضي فيه الزوار أربعة أو خمسة أيام، كما أصبح لدينا الآن شبه مركب يتوفر على جميع مرافق الحياة الأساسية اليومية، وأضفنا هذه السنة جناحا بالمركب بلغت تكلفته أزيد من مائة مليون درهم".

وأضاف ألبير دحان أن "أفراد عائلة الحاخام يقضون بالدوار عدة أيام لإعداد الاستقبالات وتهييء المكان لاستقبال زوار الولي الصالح، أما نحن فنقضي بهذا المكان أسبوعا كاملا، فيما يبقى الزوار بالموسم مدة أربعة أيام تقام خلالها الطقوس الدينية، ننظم خلالها حفلات كبيرة".

وقال رجل الأعمال مارك بيتو، اليهودي المغربي الذي ازداد في مدينة الصويرة سنة
1941، ويقطن الآن بالدار البيضاء، وهو أحد أصهار أبناء حفدة الحاخام داود بن باروخ، إن "هذا الولي الصالح كان يعيش هنا منذ حوالي 300 سنة، عندما كان اليهود يعيشون بهذه النواحي مع باقي المغاربة كالإخوة، يتحابون ويتعاونون فيما بينهم، ومنذ أن توفي الحاخام بهذا المكان، ونحن اليهود المغاربة نزوره سنويا، لأنه من الصالحين الكبار، يحقق لزواره من اليهود الشيء الكثير من العجائب".

وقال فيديدا جاكوف، وهو يهودي مغربي ولد بسطات، وهو من زوار الموسم، "نحن يهود مغاربة نسكن بإسرائيل، نزور المغرب منذ مدة لنقيم هذا الموسم ونزور هذا الحاخام، وللترحم على أجدادنا بالمغرب، فنحن نحب مغربنا، إذ ما زلنا نعلق صور المغرب بمنازلنا في إسرائيل، ونحن كيهود مغاربة، لن ننسى بلدنا، ونحن جد مسرورين بوجودنا في بلدنا المغرب للاحتفال بهذه الذكرى العظيمة".




تابعونا على فيسبوك