كشفت مصادر موثوقة لـ "المغربية"، أن حوالي 160 من رجال الوقاية المدنية على صعيد المملكة، غادروا، منذ 15 يوما تقريبا، تراب الوطن في اتجاه دولة قطر، لأجل العمل بها، دون علم مسبق للإدارة المركزية للوقاية المدنية أو القيادات الجهوية التابعة لها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الدار البيضاء لوحدها غادرها 40 عنصرا من الوقاية المدنية، انضموا إلى آخرين من آسفي وإفران وغيرهما من المدن المغربية.
ويعود سيناريو هذه "الرحلة غير المرتقبة"، إلى وصول نبأ رفض الإدارة المركزية للوقاية المدنية، عقد اتفاق مع السفارة القطرية، يقضي بتمكينها من رجال مغاربة من الوقاية المدنية لتعزيز مراكزها، بدعوى عدم توفرها على الأعداد الكافية من رجال الوقاية المدنية، التي تسمح لها بالتخلي عن خدمات عدد من أفرادها.
وأضافت مصادر "المغربية" أن سفارة قطر التجأت، عقب رفض الاستجابة لطلبها، إلى نشر خبر حاجة قطر إلى رجال وقاية مدنية مغاربة، في عدد من وسائل الاتصال المتاحة، وفتحت ملف الترشيحات للراغبين، بعروض مالية واجتماعية مغرية، وبشروط تتوفر لدى جميع رجال الوقاية المدنية المغاربة، فوصل النبأ إلى جل العاملين في القيادات والمراكز عبر المملكة.
وذكرت المصادر ذاتها أن حوالي 160 من رجال الوقاية المدنية، حصلوا على بطائق وطنية جديدة، بمهن مغايرة، وحضروا مختلف الوثائق الإدارية اللازمة، وبعثوا بها إلى السفارة القطرية مرفوقة بطلباتهم، فقبلت ملفاتهم، واستفادوا من عقود عمل، تصل مدتها إلى سنتين، بأجر شهري، يبلغ مليون سنتيم و8 آلاف درهم، إضافة إلى تكفل دولة قطر بنفقات الأكل والمبيت، وتحفيزات العمل.
وذكرت المصادر أن اختيار 160من رجال الوقاية المدنية مغادرة عملهم بالمغرب، يعود إلى طموحهم إلى تحسين ظروفهم المالية والاجتماعية، بيد أنه يحمل "إشارة واضحة إلى كل المسؤولين، وهي أن الأوضاع الاجتماعية والمادية التي تعيش في ظلها هذه الفئة، لا تناسب ما تبذله من جهود وتضحيات، ولا تؤمن أفرادها من المخاطر اليومية، التي يعرضون لها أنفسهم عند كل تدخل أو إنقاذ".
وأبرزت المصادر أن الخبر تسبب في خلق بلبلة وسط المسؤولين، الذي عملوا جاهدين على التكتم على الأمر، ودفعهم إلى وضع العديد من الأسئلة حول أسباب مغادرة 160 من رجالها صوب دولة عربية للعمل، دون إشعارها بذلك، وأنه يجري اليوم التفكير في كيفية تعويض العناصر التي تركت خدمتها في المغرب لتجنب أي نقص في العمل.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن هؤلاء الرجال، هم في عمومهم من فئة الشباب، مدربون ومكونون، ويحسنون جميع تدخلات الإنقاذ التي يواجهونها، وأنهم فرحون بوظائفهم الجديدة، إذ يعبرون عن ذلك لأفراد أسرهم، وأصدقائهم وزملائهم، من خلال التواصل بهم عبر »الميسنجر«، أو الرسائل القصيرة عبر الهاتف والأنترنيت، ما أصبح يغري عددا آخر من زملائهم بالبحث عن فرصة لنهج طريقهم.