في إطار الحرص على متابعة التحركات والمبادرات التي يقوم بها المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، للمساهمة في إشعاع ثقافة جديدة في التعاطي مع القضايا الوطنية، انطلاقا من تعزيز دور الدبلوماسية الموازية للمغرب في مواجهة التحديات و الإكراهات الم
ـ إن تصريحات البابا وما أثارته من جدال تحيلنا إلى ملاحظتين رئيسيتين :
1 - الكلمة التي ألقاها البابا حول الجهاد المقدس و ما لقيته من رفض عارم وهو رفض و استنكار مشروعان على أساس أن البابا ليس رجلا مسيحيا عاديا ولكنه رمز المسيحية في العالم و ما يصدر عنه هو بمثابة مرجع لمعتنقي هذه الديانة،و بالتالي فغياب أي اعتذار أو تراجع عن الموقف لن يزيد إلا في إذكاء الصراع ،ومؤسف أن تكون مؤسسة البابا مساهما في ذلك.
2- تضعنا هذه التصريحات أمام خلخلة و استفزاز لكل أفكار التسامح،وتضع الباحثين و المفكرين و النخب والرأي العام المسلم أمام موقف رد فعل مشروع،وبالنهاية يساهم ذلك في تقويض جهود البحث عن مواطن التقارب ويجعل نظرية الحوار بين الحضارات والديانات والثقافات في مأزق كبير، وكأن أطروحة الصراع بحكم الواقع ستظل تسيطر على الواقع الدولي، وهذا أمر مؤسف ولكنه تحصيل حاصل.
ـ هناك سياقات متعددة جعلتنا نتحول بمشروع الجمعية المغربية للدبلوماسية الموازية و حوار الحضارات في 07 أبريل 2006 إلى مركز، لعل أولها اعتقادنا نحن أعضاء المركز أن المخاض الذي عشناه في الجمعية أفرز لنا أرضية للتفكير، و مساءلة الذات، حول الأربع سنوات من العمل و العطاء في إطار الجمعية، و حصل إجماع على ضرورة تطوير أسلوب الاشتغال و الارتقاء بالأداء انطلاقا من التجربة المكتسبة، فكان هذا القرار تنفيذا لتوصية الدورة الحادية عشرة للمجلس الإداري، انسجاما مع الظرفية الجديدة ، وطنيا و دوليا
كما كانت هناك قناعة لدى جميع الأعضاء بضرورة إغناء وتعزيز التجارب و القدرات بما يجعلها خبرات يمكن استثمارها لفائدة المصلحة الوطنية بشكل أكثر مردودية ،و الرفع من ايقاع أدائنا بإحداث آليات تسعفنا، وفق أدوات ومناهج جديدة.
وهذه عملية تطوير ذاتي نعتقد أنها ضرورية لتحقيق أهداف المركز من الناحية الأكاديمية و العملية، وهذه التجربة ليست قطيعة مع براديغم عمل الجمعية وإنما هي إضافة وقيمة أخرى قد تكرس دينامية باحثي المركز نحو المزيد من الخلق و الإبداع.
ـ أميز هنا بين السياسة والانتماء الحزبي، أنا شخصيا لست منتميا حزبيا، وبالمقابل لدينا العديد من أعضاء المركز منتمون لأحزاب وطنية مختلفة، ومن كل الحساسيات تقريبا، وهذا ما يمكن أن نفسر به علاقات المركز المتميزة مع مختلف المشارب السياسية، ومنابرها الإعلامية، التي هي جزء من إشعاعنا وتوضيح أعمالنا ومواقفنا للرأي العام، وهذا التنوع لاينفي مطلقا استقلالية المركز، أما كوننا مهتمون بالسياسة فأكيد أننا كمركز مهتمون و متتبعون ومعنيون بالمخاض السياسي الوطني، وما يعرفه من توسيع لهامش الحرية، ومن تحول ديموقراطي، بل نحن نتاج له، وعملنا مرتبط إلى حد ما بالسياسة خاصة السياسة الخارجية.
ـ لدينا المواضيع المدرجة ضمن البرنامج السنوي الذي يتم اعتماده كبرنامج عمل، إضافة إلى المستجدات التي تطرأ على الساحة الوطنية و الدولية، وما يرتبط بها من مواقف و تحاليل و تعاليق.
وعموما فالمواضيع التي نشتغل عليها لا تخرج عن نطاق متابعة و رصد التحركات الدبلوماسية الوطنية ، و طرح مجمل الأفكار و التصورات التي من شأنها أن تعزز المجهود الدبلوماسي ، و مواكبة مستجدات الشأن الدولي ، و إعداد تقارير بشأنها ، و اتخاذ المواقف المناسبة بخصوص أحداث أو وقائع معينة، و الاستشارة مع فاعلين و مهتمين بخصوص العديد من القضايا.
ويتوزع برنامجنا لهذا العام مثلا إلى أربعة أبواب رئيسية و هي، اللـقـاءات العـلمـيـة و اللقـاءات العـامـة و الأ نشطة الميدانية بالإضافة إلي الأنشطة التنظيمية، كما نعمل على إصدار تقرير سنوي مركز حول قضايا السياسة الخارجية تأسيسا لبلورة مفهوم جديد للدبلوماسية المغربية، من منطلق إشراك فعاليات جديدة في مواجهة تحديات تفاعل المغرب مع محيطه الإقليمي و الدولي، على أساس دعم الدولة في تحقيق أهداف السياسة الخارجية قدر الإمكان، وتوسيع قنوات تصريف هذة السياسة.
ـ برنامجنا لهذه السنة يتمحور في جزء منه حول مقاربة الدبلوماسية الموازية للمغرب، و البحث في استراتيجياتها و أهدافها، و استشراف المحطة الانتخابية لـ 2007 بالعمل على استنطاق الشق المتعلق بالسياسة الخارجية في برامج الأحزاب الوطنية، ومتابعة البحث في مواضيع الدبلوماسية الاقتصادية، و الدبلوماسية البرلمانية، بمقاربات أكثر دقة، بالإضافة إلى متابعة أنشطة الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم الدبلوماسية الموازية للبلاد، دون إغفال الجوانب المرتبطة بأدوار الإعلام في خدمة الدبلوماسية.
وكذلك سنعمل على مواصلة انفتاحنا على الجامعة المغربية، و الالتزام بإقامة درس افتتاحي عند بداية الموسم الجامعي 2006 - 2007 كما دأبنا على ذلك كل عام، اقتناعا من المركز بأهمية النتائج التي حققتها الدروس التي عقدت في السنوات الماضية، سواء بالنسبة للطلبة و الباحثين وكذلك بالنسبة الى كافة المعنيين.
بالإضافة إلى ذلك سنعمل على تعزيز الخطة التواصلية للمركز مع البعثات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية، خصوصا المهتمة بالجوانب الثقافية والعلمية، للبحث في السبل الكفيلة للرقي بعلاقات المغرب الخارجية، وتعزيز التنسيق والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.
وربط علاقات للتواصل مع المراكز و المؤسسات التي تقاسم المركز أهدافه.
ـ أنت تعلم أن المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات يضم في عضويته وهياكله باحثون ومتخصصون في مجالات مرتبطة بالعلاقات الدولية والاقتصاد الدولي والعلوم السياسية والتاريخ والترجمة والإعلام وهي تخصصات تكمل بعضها بعضا في مقاربة مواضيع اهتمام المركز وتصريف منتوجه البحثي تحقيقا لأهدافه التي هي في نهاية المطاف أهداف السياسة الخارجية لبلادنا، والتي ألح ملك البلاد على ضرورة الاستعانة في تحقيقها بفاعلين جدد في خطاب 20 غشت 2002 كما دعا إلى ضرورة بلورة مفهوم جديد للدبلوماسية الفاعلة الرسمية منها والموازية في خطاب العرش 2004 بالإضافة إلى تأكيده على ضرورة نهج دبلوماسية هجومية قادرة على مواجهة التحديات
وانسجاما مع كل ذلك أعمل داخل المركز في الجوانب المرتبطة بالعلاقات الدولية إلى جانب مجموعة من الأعضاء ذوي نفس التخصص، وتحديدا أعمل على البحث في مواضيع المنظمات غير الحكومية الدولية، ودور المجتمع المدني العالمي في تدبير قضايا وإشكالات النظام الدولي.
ـ أجل إن أسرة بلعمش (مؤسس مدينة تيندوف) كأسرة مغربية كانت تاريخيا مشمولة بعناية سلاطين المغرب، على اعتبار أنهم يحملون في رقابهم بيعتهم، وهي أسرة حاصلة على ظهائر تعنى بتوجيه وتدبير شؤون المنطقة من طرف السلطان الحسن الأول، و مما يثبت مغربية تندوف على الأقل من الناحية التاريخية، وهذا موضوع يثار بين الفينة و الأخرى، كما تباشره الهيئة الوطنية للصحراء الشرقية، وهناك من الباحثين من يدعو إلى اعتماد هذا الموضوع واستثماره في مواجهة التدخل الجزائري في قضية الصحراء المغربية عن طريق نهج دبلوماسية هجومية في هذا الصدد.
و مهما يكن فإن امتداد هذه الأسرة انطلاقا من كونها فخدا من قبيلة تاجكانت الموجودة بكل من المغرب وموريتانيا والجزائر فهي تمثل ما ينبغي أن يكون عليه أبناء المنطقة الصحراوية، من توحد في مواجهة تحديات تحقيق حل نهائي للنزاع في الصحراء، وإن كان المقصود بالتهميش هو أن هذه القبيلة، وبالتالي الأسرة، غير ممثلة في المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية وذلك لأسباب ظاهرة وأخرى خفية، إلا أن قضيتنا الوطنية تبقى أسمى من مجرد تمثيلية في جهاز، نعتقد أنه يضم أبناء الصحراء المغربية ذوي المواقف الوحدية، وما يهم تحديدا هو أداء المجلس، وليس التمثيلية فيه، فالتمثيلية قضية حضور، واقتراح، وتعبير عن المواقف، وهذا يمكن ممارسته من داخل أو خارج المؤسسات.
ولكن قضية الصحراء قضية وجود لكل المغاربة بدون استثناء.
ـ بداية لا بد من الإشارة إلى أن المركز لم يستشر بخصوص تصوره حول المقترح المغربي حول الحكم الذاتي في الصحراء، ومهما يكن فمختلف التصورات التي قدمت لا تتجاوز الطبيعة العامة للمقترح، أما باقي التفاصيل و المميزات فلم يحن وقتها بعد ، لأن الأمر لا يزال في بدايته، لكننا، في المركز ، نعتقد أن الأسس والدعامات الرئيسية التي يؤمل أن ينبني عليها المقترح المغربي تحظى بإجماع الجميع.
وسيبدأ الأمر في الاتضاح أكثر لما سيقدم المغرب مقترحه إلى مجلس الأمن
و انطلاقا من النقاش الدائر داخل مركزنا و الذي اعتمد في البداية عدم الإدلاء بأي تصور خاص حول الموضوع، لأنه من جهة لم يطلب منه ذلك كما أشرت، ومن جهة أخرى رغبة منه في عدم التشويش على مقترحات الجهات التي طلب منها الإنكباب على إعداد تصوراتها للحكم الذاتي، وهي الأحزاب السياسية، و أبناء المنطقة ومنتخبيها، ولاسيما شيوخ القبائل.
إلى أن استقر الرأي بعد ذلك على بلورة رأي في النقاش الدائر والذي نحن بصدده
من منطلق دعم الموقف الوطني وهو ما عبرنا عنه في البيان الصادر بمناسبة الزيارة الملكية للعيون في 25 مارس 2006، كما خرجنا في الدورة 13 للجمعية العمومية في يوليوز المنصرم بملاحظة مدى تشكل جبهة داخلية قادرة على بلورة دبلوماسية موازية عقلانية وهجومية مؤهلة لمباشرة الملف واستشراف حل نهائي للأزمة، مع الدعوة إلى مواصلة توحيد كافة الجهود الرامية إلى بلورة استراتيجية تستوعب كل التناقضات التي وصمت ملف قضية الصحراء منذ نشوء النزاع.
وذلك بالانكباب على بناء منهجية تعتمد التركيز على كيفية استمالة الأطراف، والفرقاء، والرأي العام الدولي، و كذا إقناع المنتظم الدولي بموقف المغرب، أي البناء لاستراتيجية دبلوماسية تشاركية و مندمجة، قادرة على تضييق الخناق على خصوم وحدتنا الترابية، على أساس واضح وهو أن :
المملكة المغربية تتبنى خطاب السلم في مواجهة خطاب العنف والعرقلة المتبنى من طرف الخصوم.
وبالإضافة الى ذلك، فإن الآليات العملية لتثبيت الموقف المغربي في نظرنا، رهينة إلى حد ما، بمدى نجاحه في استقطاب المزيد من التجاوب الدولي مع النموذج المقترح، لذلك فالتقدم عمليا يستدعي نوعا من التدرج في اتخاذ القرارات، بشكل يعتمد على معطيات كل مرحلة مرحلة، فملف الصحراء عرف طيلة تاريخه بالتناقض في وجهات النظر، وهو أمر يجب التعاطي معه بأساليب جديدة، تجعل بداية تصريف هذا الحل من داخل فضاءات ثلاثة، فضاء ساكنة الأقاليم الجنوبية، ثم فضاء الانفصاليين، ثم الفضاء الجزائري، ومن هنا يبدأ الحل، قبل البحث عن حلول في إفريقيا جنوب الصحراء أو في أميركا اللاتينية أو آسيا،أو داخل المنظمة العالمية، للحيلولة دون إرهاق الدبلوماسية المغربية والجزائرية على حد سواء.
ـ إن ما جرى في لبنان من دمار نتيجة العنجهية الإسرائيلية، وتدخل قواتها بكل انواع الأسلحة بما فيها تلك المحرمة دوليا، إنما يسعى لأكبر قدر من التقتيل والدمار وهي مشاهد تثير الكثير من التساؤلات حول مصداقية المجتمع الدولي والمنظمة العالمية، التي عجزت عن فرض ما يخوله لها ميثاق الأمم المتحدة من الحفظ على الأمن والسلم الدوليين، وإعمال مبادئ القانون الدولي والقانون الإنساني، مما يجعل مؤسسة الأمم في مأزق لم يسبق له مثيل في تاريخها، وهذا يحيلنا إلى مدى جدوى كل الآليات القانونية والمواثيق الدولية، وما دام لم يتغير شيء من تحيز إدارة الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل في مواجهة ما جرى فذلك يضع النظام الدولي برمته في الميزان
ومهما يكن فإن كل المبادرات الحكومية في الدعم الإنساني والطبي والمادي. للمنكوبين والضحايا ( والمملكة المغربية كانت سباقة في هذا المجال ) كانت ولازالت واجبا وضرورة ملحة لدعم الصمود والضغط على كافة المستويات حتى وقف إطلاق النار والآن دعم إعادة الإعمار .
ثم إن كل الذرائع التي يروج لها الكيان الإسرائيلي المحتل في عدوانه على لبنان وقطاع غزة هي ذرائع واهية، فأية حرب هذه على شاكلة استعراض القوة؟ و 90 في المائة من ضحايا ها هم فقط مدنيون؟ وأهدافها ضرب البنى التحتية ومقدرات البناء؟ من هذا المنطلق فكلنا معنيون بما يجري كل من موقعه حتى يغلب صوت الحق في نصرة قضايانا العادلة.