أكد سفير إسبانيا بالرباط، لويس بلاناس، أن المؤتمر الأورو إفريقي حول الهجرة والتنمية، الذي سينعقد بالرباط، يومي 10 و11 يوليوز الجاري يشكل "الإطار الأمثل" لإطلاق "تفكير شمولي"، حول ظاهرة الهجرة بين البلدان الأوروبية والإفريقية المعنية.
والمصادقة على برنامج عمل يتمحور حول مظاهر محاربة الهجرة غير الشرعية، والإجراءات الكفيلة بوقف هذه الظاهرة من خلال التنمية.
وأوضح بلاناس، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عشية انعقاد هذا المؤتمر، بمبادرة من المغرب وإسبانيا وبدعم من فرنسا، أن هذا اللقاء الذي يعتبر »تتويجا لمسلسل من التعاون« في هذا المجال، بين الرباط ومدريد، انطلق منذ سنوات، وهو مدعو إلى تحديد »الإجراءات العملية المصاحبة، لفائدة المهاجرين، والانكباب على الأسباب التي تغذي هذه الظاهرة« على اعتبار أن الهجرة والتنمية متلازمتان من حيث الجوهر.
وأوضح الدبلوماسي الإسباني، أن مؤتمر الرباط، سيكون له "بعد استراتيجي كبير"، في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية، عبر تدعيم الهجرة القانونية والتعاون المشترك، لفائدة البلدان المصدرة للهجرة وبلدان العبور، مشيرا في الوقت ذاته، إلى أنه لا يجب انتظار"حلول سحرية" لقضية معقدة كقضية الهجرة، ولـ »ظاهرة طبيعية« زادت حدتها في زمن العولمة.
وأضاف أن"ما بعد المؤتمر، لن يغير من الأمور مائة في المائة، غير أن عقد لقاء بمثل هذه الأهمية بالرباط، وللمرة الأولى، من أجل فتح حوار حول هذا الموضوع بين البلدان الأوروبية والإفريقية، بمشاركة عدد كبير من المنظمات الدولية المعنية يشكل نجاحا في حد ذاته"، معبرا عن يقينه بأن القرارات التي ستتخذ خلال هذا المؤتمر، وخاصة منها "إعلان الرباط" و»مخطط العمل"، ستكون لها أهمية كبيرة من أجل الحد من هذه "الظاهرة العالمية".
واعتبر بلاناس، أن انعقاد مؤتمر الرباط يؤشر على »وعي« البلدان المصدرة للهجرة، وبلدان العبور والاستقبال، بضرورة بلورة »مقاربة شمولية« وإيجاد حلول جماعية لمشكل يعاني منه الجميع، مؤكدا على الدور الأساسي المناط بالمغرب وإسبانيا من أجل إنجاح هذه المبادرة.
وأبرز أن التعاون بين المغرب وإسبانيا في هذا المجال، كان وراء عقد هذا الاجتماع، مذكرا بأن البلدين يعانيان مباشرة من آثار الهجرة غير الشرعية، وكانا على وشك مواجهة "أزمة هجرة خطيرة"في الخريف الماضي.
وشدد في هذا الإطار، على ضرورة تقديم »حلول جماعية« لهذه الظاهرة، من خلال إشراك كل الجهات المعنية.
وقال"لقد عانينا، ولازلنا، من وضعية تتجاوزنا بكثير"، مضيفا أن البلدين مدعوان للاضطلاع بدور كبير لإنجاح هذا المؤتمر، بالنظر للتجربة التي راكماها في مجال معالجة هذه الظاهرة.
ولاحظ السفير الإسباني أن لدى المغرب وإسبانيا »تصور وإرادة حازمين"للعمل إلى جانب باقي الشركاء الأوروبيين والأفارقة، من أجل إنجاح هذه المبادرة، وقال في هذا الصدد »منذ إطلاق فكرة المؤتمر، انكببنا بسرعة على دراسة الوسائل الكفيلة بمعالجة أسباب تنقل المهاجرين بين قارتينا".
وأضاف الدبلوماسي الإسباني، أن الاجتماعات التحضيرية للجنة المشرفة بالرباط ودكار، وكذا تنقلات المسؤولين الإسبان، في عدد من الدول الإفريقية جنوب الصحراء، تندرج في إطار حرص الجانبين على توفير كافة شروط نجاح هذه المبادرة.
وبالنسبة للدبلوماسي الإسباني، فإن إشكالية الهجرة في العالم، حيث يوجد نحو 200 مليون شخص في وضعية مهاجر، وفق إحصائيات منظمة الأمم المتحدة، هي »نتيجة حتمية للعولمة ولحرية التنقل، ولكن هي أيضا، حصيلة فشل على مستوى عدم تكافؤ الفرص، ومحاربة الفقر والتهميش، التي عجز العالم المتقدم على تقديم إجابات ملائمة لحلها، موضحا أن كل هذه المواضيع ستكون محل نقاش في مؤتمر الرباط.
ولاحظ بالاناس، أن هذا اللقاء، يعتبر استمرارا للمبادرات التي ستقوم بها منظمة الأمم المتحدة في هذا المجال، ولاسيما اللقاء من مستوى عال حول الهجرة المقرر عقده في شتنبر المقبل بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما يعكس أهمية المقاربة المعتمدة من لدن مدريد والرباط لمعالجة هذه الظاهرة.
وأوضح أن اجتماع الرباط، سيتميز كذلك باعتماد مخطط عمل، يتمحور حول تعزيز الإجراءات الأمنية، من خلال تكثيف محاربة مافيات الاتجار في البشر، ومراقبة الحدود، واعتماد آليات للتعاون في هذا الميدان، عبر تشجيع »هجرة قانونية، وشرعية، وإيجابية، تحترم حقوق المهاجر«، وتحديد حاجيات أوروبا من اليد العاملة.
ويرتكز هذا المخطط أيضا، على التكوين المهني لفائدة الشباب الإفريقي، وتشجيع المهاجرين على تخصيص جزء من تحويلاتهم المالية لتحقيق مشاريع تنموية مدرة لدخل قار، ببلدانهم الأصلية، وتمويل مشاريع بالبلدان المصدرة للهجرة، لثني المرشحين للهجرة غير الشرعية، عن المغامرة بعبور الساحل الأطلسي ومضيق جبل طارق.
وأكد الدبلوماسي الإسباني أن »الإجراءات الأمنية وحدها لن تعطي النتائج المنشودة، إذا لم نعمل على معالجة القضايا الأساسية المتمثلة في التنمية وتكافؤ الفرص من أجل حياة أفضل«، معبرا عن قناعته بأن هذا المؤتمر سيكون "مؤتمر الأمل، والمستقبل".
وقال في هذا الصدد "إن هذا المؤتمر يهدف إلى "إبراز طريق آخر، غير طريق المآسي والأزمات"، من أجل إيجاد حلول فعالة لمشكل الهجرة.
ويرى الدبلوماسي الإسباني أن "التنمية هي العامل الأساسي للتعامل مع هذه الإشكالية، ذلك أنه بدون تنمية، لن يكون هناك أمن"، مضيفا أن عدم تكافؤ الفرص والفقر هما مصدر هذه الظاهرة.
وبخصوص قرار الجزائر بمقاطعة مؤتمر الرباط، قال بالاناس، "إن كل بلد يقرر بشكل سيادي المشاركة أو عدم المشاركة في هذا اللقاء.
غير أن الأهم هو أن يحضر هذا اللقاء كل الأشخاص الذين لديهم شيء يقولونه أو عمله أو تقديمه، وأن يتحمل كل واحد مسؤولياته كاملة في هذا المجال".
واعتبر أن "الكل مدعو لبذل الجهود لمواجهة الحقائق الناجمة عن الهجرة والمساهمة في إيجاد الحلول لها".
وقال "إننا لا نعمل ضد أي أحد، بل نعمل لمصلحة الأشخاص، من أجل المستقبل"، معربا عن اعتقاده بأن ذلك سيكون أبرز نجاح يحققه مؤتمر الرباط الذي يدعمه مجلس أوروبا.
(وم ع)