صناديق الضمان دفعت إلى الإقبال على الاقتراض

القطاع البنكي لا يساهم في تمويل السكن إلا بـ 20 في المائة

الأحد 11 يونيو 2006 - 14:49

أصبحت قروض السكن تشكل أهم نشاط بالنسبة للمؤسسات البنكية في ظل الإقبال المتزايد على قطاع السكن من طرف الأسر المغربية.

ولم يعد الأمر يقتصر فقط على بعض الأبناك المختصة من قبيل القرض العقاري والسياحي، بل أصبحت كل البنوك اليوم تتهافت على منح قروض السكن بفوائد وشروط تحفيزية، ما جعل السوق تعرف منافسة قوية ساهمت في رفع رأسمال البنوك ونمو أرباحها، خاصة في ظل التحفيزات التي وضعتها الدولة لفائدة المنعشين العقاريين وتكوين أقطاب كبرى في مجال البناء من قبيل قطب العمران الذي بات يوحد جميع المؤسسات العمومية العاملة في قطاع البناء من مؤسسات جهوية للبناء ووكالات خاصة بمحاربة السكن غير اللائق.

ورغم الجهود المبذولة من طرف البنوك، فإن نسبة إسهام القطاع البنكي في تمويل السكن، تظل محدودة، إذ لا تتجاوز في عمومها 20 في المائة، ويزداد الإقبال على قروض السكن مع المنتوجات التي طرحتها الدولة في إطار سياستها الرامية إلى القضاء على السكن غير اللائق والمساعدة على إنعاش السكن الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، وضعت الدولة أربع صناديق للضمان بهدف تمكين فئات واسعة من المواطنين من اقتناء السكن، عبر الاستفادة من القروض بشروط تفضيلية، من قبيل صندوق "فوغاريم" الموجه خصيصا لذوي الدخل المحدود وغير القار، والذي يمكن من تغطية القروض الممنوحة لشرائح واسعة من الأسر الفقيرة وتمكينها من حق امتلاك سكن لائق، ويقدر القرض الممنوح بحوالي 150الف درهم لامتلاك شقة لا تتجاوز مساحتها 70 مترا مربعا، على أساس ألا تتجاوز الحصص الشهرية المطلوب تسديدها من طرف الزبون 700 درهم، وهو قرض يمنح مرة واحدة للمستفيد.

كما وضعت صندوقا آخر "فوغاليف" لفائدة الأسرة التعليمية ويغطي القروض الممنوحة من طرف الأبناك من أجل تمويل السكن، ويتراوح القرض المدعم من طرف الصندوق ما بين 10 آلاف و200 ألف درهم بمعدل فائدة ثابت 6.5 في المائة، ومتحرك بـ 6.25 في المائة على مدى 15 أو 20 سنة.

ومع ظهور هذه المنتوجات، سارعت العديد من المؤسسات إلى توقيع اتفاقيات مع البنوك بهدف تمكين موظفيها من الاستفادة من قروض السكن بمعدلات فوائد تفضيلية، ما جعل قطاع السكن في الحواضر يعرف إقبالا متزايدا، ليساهم بذلك في الحد من ارتفاع أسعار الكراء.

وقد أضحى الحصول على سكن، هاجسا يؤرق بال المغاربة بجميع فئاتهم، مما جعل البنوك تنوع منتوجاتها وتبدع في طرح أنواع مختلفة لمسايرة الطلب في السوق، حسب مستوى دخل كل فئة، لدرجة أن بعض المسؤولين البنكيين خلال تسويقه لمنتوج مؤسسته وصف القرض بكونه "حق لكل المغاربة" مهما كانت وضعيتهم المادية.

ورغم المجازفة التي تقدم عليها المؤسسات البنكية في منحها لهذه القروض خاصة بالنسبة لفئات في وضعية صعبة، فإن الاقبال الملحوظ على قروض السكن وتنوع الأنشطة البنكية، وتعدد زبنائها، يجعلها في مأمن من المخاطر المحدقة بمثل هذه القروض، ناهيك عن وجود صناديق للضمان حفزت البنوك على االمساهمة في تمويل قروض السكن.

وتعتبر "وفا ايموبيلي" وهي فرع للتجاري وفا بنك مائة في المائة، أحد المؤسسات المتخصصة في تمويل قروض السكن وتمويل المنعشين العقاريين، حيث تمنح منتوجات متنوعة تستجيب لحاجيات الزبناء في السوق، مع تمويل الحصول على السكن الجديد أو القديم، كما تقوم بتمويل أوراش بناء وتجديد المنازل الخاصة، وتمويل الحصول على البقع الارضية الموجهة لبناء المنازل كما تساهم في تمويل السكن الاجتماعي من خلال صناديق الضمان من قبيل "فوغاريم وفوغاليم".

وتتميز "وفا ايموبيليي"، بمواكبة المنعشين خلال مختلف مراحل المشروع العقاري، بدءا بالدراسة وصولا إلى طور الإنجاز والتسويق النهائي، عبر تمويل اقتناء الارض وتمويل الأشغال.

وبرأي نور الدين الشرقاني الحسني رئيس المجلس المديري للمؤسسة، فإن المؤسسة أنجزت لحد الساعة عددا من المشاريع واستطاعت الحضور في سوق القرض الخاص بالسكن ضمن المؤسسات الرائدة بفضل سياسة الأسعار الجاذبة والمنافسة، حيث توفر معدلات متنوعة وشروط تحظى بقبول الزبون.

وتعرف "وفا ايموبيلي" توسعا في أنشطتها كمؤسسة متخصصة مع ما يعرفه سوق العقار والبناء في المغرب من طفرة قوية، إذ يساهم اليوم في التنمية الاقتصادية للمغرب بـ 5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وبحوالي 44 في المائة من الرأسمال الثابت الخام، كما يعتبر قطاعا مشغلا بامتياز، من خلال مناصب الشغل التي يوفرها 6 في المائة من الساكنة النشيطة، أي أزيد من 550 ألف شخص.

وتتمركز أغلب المقاولات العاملة في القطاع في محور الرباط ـ الدارالبيضاء، كما يساهم في إنعاش عدد من الصناعات مثل الاسمنت وصناعات الحديد والصلب والزجاج واالرخام والخشب والصباغة.

وقال الشرقاني في حديث لـ "الصحراء المغربية" إن العجز يزداد سنة بعد سنة ليتجاوز سقف مليون و300 ألف مسكن خلال سنة 2005، رغم النمو الملحوظ خلال السنة الماضية في الانشطة العقارية واسعار العقار والسكن في مدن الرباط ومراكش والدارالبيضاء، مؤكدا أن السكن من النوع المغربي يظل هو المهيمن شقة زائد طابق أو طابقين، حيث يمثل 77 في المائة من السكن المنجز.

وأوضح الشرقاني أن السكن الاقتصادي يظل في مقدمة الأنواع التي يقوى عليها الطلب من طرف الفئات ذات الدخل الضعيف، مسجلا بالمناسبة تراجع الوعاء العقاري في الوسط الحضري، مما يجعل أسعارالأرض تشهد ارتفاعا ملحوظا ينعكس على كلفة إنجاز البرامج السكنية.

وبخصوص المشاكل التي تواجهها قروض السكن، قال الشرقاني إن الأنظمة الضريبية تثقل المنعش والزبون على حد سواء بضرائب مرتفعة، ناهيك عن ضعف القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الإنجاز، التي تعود إلى ارتفاع أسعار المنتوجات النفطية، وغياب التوازن بين العرض والطلب، وعدم انخراط كل المهنيين في برامج الإسكان من قبيل مكاتب الدراسات والمراقبة لا تتجاوز 3 في المائة.

وبرأيه، تبقى شروط النجاح متوقفة على مراجعة قانون الكراء، ووضع برنامج للادخار السكني لتحفيز الراغبين في اقتناء السكن على مواجهة حاجيات التمويل الذاتي وتسهيل المساطر الإدارية وتخفيف العبء الضريبي، ووضع الاحتياط العقاري في الوسط الحضري رهن الإشارة، ومراجعة معدلات الفوائد ووضع إجراءات تحفيزية لفائدة الانعاش العقاري، من قبيل تخفيض أسعار العقار والضريبة على القيمة المضافة ومراجعة المساطر، وتحسين العلاقة مع الادارة وتحسيس المواطنين بالمنتوجات المتوفرة وحسب الشرقاني، فإن إرادة الدولة في الحد من تفاقم العجز في مجال السكن ساهم في تنمية العروض وتنويعها، وقد بذلت البنوك جهودا لمواكبة الطلب على السكن وعمدت الى مراجعة معدلات الفائدة في اتجاه الانخفاض، لكن قوانين بنك المغرب في هذا المجال لا تسمح بتخفيض المعدلات بكل حرية، حيث وضعت قواعد وسقفا أقصى لا يمكن تجاوزه ليبقى هامشها قائما في تنويع المنتوج ووضع تخفيضات في المعدلات المرجعية.




تابعونا على فيسبوك