بنموسى وساركوزي يشددان على تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية يستعرض في باريس مسلسل الإصلاح بالمغرب

السبت 15 أبريل 2006 - 16:02

شدد وزير الداخلية شكيب بنموسى، الذي يقوم حاليا بزيارة عمل إلى باريس، على أهمية أعمال التعاون في مجال الشرطة العلمية والتقنية بين وزارتي الداخلية المغربية والفرنسية .

وقال بنموسى أول أمس الجمعة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب المباحثات التي أجراها مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، إن أعمال التعاون هذه تتعلق أيضا ب "تحديث التجهيزات ووسائل عمل الإدارة العامة للأمن الوطني".

وأضاف أن "هذا اللقاء مكن من إبراز جودة هذا التعاون وضرورة تعزيزه بشكل أكبر
كما جرى الاتفاق على مواصلة التعاون الثنائي في الميادين المرتبطة بالأمن ومحاربة شبكات الجريمة المنظمة والإرهاب والمخدرات والهجرة السرية".

وأوضح المسؤول الحكومي أنه إلى جانب الشق المتعلق بالتعاون الأمني، فإن هذه المباحثات تناولت أيضا التعاون في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم سياسة اللامركزية التي يباشرها المغرب.

كما تطرق الوزيران إلى تنظيم المؤتمر الأورو ـ افريقي حول الهجرة والتنمية المقرر تنظيمه في يوليوز المقبل بالمغرب.

وقال "لقد شددنا على أنه يتعين أن تشارك في هذا المؤتمر البلدان المصدرة والمستقبلة، وتلك التي تشكل معبرا« للهجرة، مؤكدا أن المؤتمر يهدف إلى »تحليل ظاهرة الهجرة واقتراح حلول عملية لها سواء على صعيد المراقبة والتحكم في تدفق الهجرات، أو على صعيد التدابير الاقتصادية والاجتماعية المواكبة".

وأضاف أنه »يتعين وضع كل ذلك في إطار مسؤولية مشتركة بين مختلف البلدان المعنية«
وأوضح أن اجتماعات تنعقد حاليا من أجل تنظيم هذا المؤتمر، إذ عقد اجتماع أخيرا بالرباط، ومن المقرر أن ينعقد اجتماع آخر في دكار.

وبخصوص موضوع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أشار وزير الداخلية إلى أنها »تشكل مكونا رئيسيا في مسلسل الدينامية الذي يشهده المغرب«، كما أنها تساهم بغناها وتنوعها في تنمية البلاد.

وأكد بنموسى، الذي كان يتحدث الخميس الماضي خلال لقاء مناقشة نظم بمقر إقامة سفير المغرب بباريس مع أعضاء الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، على "المكانة الخاصة« التي تحتلها الجالية المغربية في بلدها الأصلي، مبرزا أنها »محط اهتمام خاص على أعلى مستوى".

وقال إن صاحب الجلالة أكد في خطابه السامي لسادس نونبر الماضي على عدد من المبادرات ستمكن من الإصغاء لهذه الجالية وإشراكها أكثر في مسيرة المغرب سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي مع الأخذ بعين الاعتبار تطلعاتها.

وبعد أن أكد على تنوع وتميز المؤهلات والمسارات المهنية للجالية المغربية المقيمة والعاملة بفرنسا، أشاد بالنجاح الذي حققته في بلد الاستقبال إلى جانب مساهمتها في تنمية بلدها الأصلي.

واستعرض المسؤول الحكومي، في عرض مفصل، الأوراش التي فتحها المغرب والتي ستشهد خلال الأسابيع القليلة المقبلة تطورا مهما، مشيرا في هذا الصدد إلى المجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذي يشكل »قوة اقتراحية وإطارا لانخراط الجالية المغربية بالخارج«، ومشاركة المهاجرين المغاربة في الانتخابات المقبلة (حق التصويت والترشح للانتخابات).

وأوضح أن النصوص الحالية لا تسمح لأعضاء الجالية بالتصويت أو الترشح للانتخابات التشريعية أو المحلية.

وقال إن النقاش الدائر حاليا سيمكن من تحديد طرق التصويت والترشح وغيرها من القضايا المرتبطة بتمثيل الجالية داخل البرلمان، مضيفا أن هذه التمثيلية ستكون بالضرورة "محدودة من حيث عدد المقاعد".

وذكر الوزير أنه "بالنظر إلى عدد المقاعد التي يتعين ملؤها فإن هذه التمثيلية لا يمكن أن تشكل الإطار الأوسع"، مشيرا إلى وجود آليات أخرى ستمكن من توسيع هذه التمثيلية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج أو مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.

وأكد بنموسى أن المغرب انخرط في "مسلسل يحظى باهتمام كبير من قبل صاحب الجلالة"، وأنه سيجري وضع آليات كفيلة بجعل الجالية المغربية مكونا رئيسيا في هذا المسلسل، موضحا أن هذه الآليات تندرج »كليا في منطق الإصلاحات التي باشرها المغرب خلال السنوات الأخيرة".

وتابع أن اصلاح المدونة وقانون الجنسية هي إصلاحات مهمة لأنها تهم حوالي 50 في المائة من المجتمع المغربي، بالاضافة إلى "وضع آليات أخرى للإدماج، إدماج المكونات الثقافية مثل الأمازيغية من خلال إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية".

وبعد أن أكد على أهمية تربية وتكوين الشباب، أوضح الوزير أن التفكير الذي انطلق منذ سنوات حول الموضوع مكن من تحديد العديد من الأوراش الموجهة لتشجيع إدماج الشباب في سوق الشغل، مضيفا أن"هذه المسارات تعد واعدة وتسمح بالانخراط في منطق إدماج مكون أساسي من مكونات المجتمع المغربي".

وذكر بنموسى، الذي حل الخميس المنصرم في باريس في زيارة عمل تستغرق يومين، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترمي من جهة إلى التقليص من دائرة الفقر والأوضاع الصعبة والإقصاء الإجتماعي، وإلى إرساء دينامية دائمة للتنمية البشرية وتحقيق رفاهية مجموع السكان من جهة أخرى.

وحسب الوزير، فإن هذه المقاربة الجديدة التي تصبح فيها التنمية البشرية غاية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وسيلة لها، تندرج في إطار نمط جديد للحكامة يرتكز على التخطيط واللامركزية والتعاقد، مؤكدا أن المغرب بذل مجهودا مهما في مجال التنمية والعمل الاجتماعي من خلال تخصيص 50 في المائة من ميزانيته سنويا للقطاعات الاجتماعية (الصحة، والتربية، والتكوين، والسكن الاجتماعي والتنمية القروية والتضامن ودعم الجمعيات).

وبالنسبة إلى المسؤول الحكومي، فإن منطق إدماج كل الساكنة في مسيرة المغرب يمتد من الشمال إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة، مبرزا أن المغرب يعيش حاليا دينامية سياسية مهمة قائمة على اقتراح حكم ذاتي موسع بالصحراء المغربية في ظل احترام الوحدة الترابية للمملكة وفي إطار السيادة الوطنية مع الانخراط في مسلسل الإشراك القوي لسكان الأقاليم الجنوبية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدهم.

وأضاف الوزير أنه "خلال تنصيب المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس أبناء الأقاليم الجنوبية إلى التفكير بخصوص تصوراتهم لمشروع حكم ذاتي بهذه الأقاليم، وكيف يرون إمكانية تدبير شؤونهم الجهوية«
وفضلا عن هذا، فإن المجلس هو "هيئة تعنى بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية والمحافظة على هويتها الثقافية".

وفي مجال الحريات، استعرض بنموسى التقدم الذي جرى إحرازه في مجال حرية التعبير، ودور الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وقانون الصحافة الجديد الذي يوجد قيد التعديل من أجل مواكبة الواقع الجديد للمغرب، ومكافحة مظاهر الحيف وإحداث ديوان المظالم، والتصالح مع الماضي وعمل هيئة الانصاف والمصالحة، والتدابير المتخذة في مجال الحقل الديني والنقاش الدائر حول الجهوية.

وقال "إن كل هذه الإصلاحات تحققت لأن مجموع مكونات المجتمع منخرطة في هذا المشروع المجتمعي الذي تتضح ملامحه ويجري تفعيله بشكل تدريجي«، مضيفا أن »المغرب تحول نحو المستقبل بكثير من الهدوء والتعبئة".


وبخصوص السياسة الاقتصادية، لاحظ الوزير أن المغرب »اتخذ قرار الانفتاح على العالم بكيفية واضحة وخاصة عبر التوقيع على اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة




تابعونا على فيسبوك