قال رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن إن دور المغرب في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي "قائم وموجود" مؤكدا أنه تحدث بصراحة مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن هذا الدور خلال لقائهما أول أمس في الدار البيضاء.
وأضاف "نحن نعرف أن للمغرب علاقات وطيدة مع أوروبا وأميركا وبإمكانه أن يفعل الكثير لصالحنا ولديه مصداقية عالية ويمكنه أن يساهم بشكل فعال في فك الحصار الحالي عن الشعب الفلسطيني"
وتمنى الرئيس الفلسطيني، الذي كان يتحدث خلال ندوة صحافية، عقدها أمس الجمعة في الدارالبيضاء بمناسبة انتهاء زيارته للمغرب، أن يتدخل جلالة الملك محمد السادس لدى الاتحاد الأوروبي لوقف الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني وإطلاق المساعدات التي تعهد بتقديمها الأوروبيون لقيام سلطة قوية قادرة على تسيير شؤون الفلسطينيين داخل أراضيهم.
وصرح محمود عباس في بداية لقائه مع الصحافيين، بأن محادثاته مع جلالة الملك، تناولت الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية والحصار السياسي والاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني ونتائج القمة العربية الأخيرة في الخرطوم، وكذلك العلاقات الثنائية والدور الذي يلعبه المغرب في دعم القضية الفلسطينية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وأشار إلى لقاءاته بكل من الوزير الأول إدريس جطو ورئيس مجلس النواب عبد الواحد الراضي، ورئيس مجلس المستشارين مصطفى عكاشة وزعماء الأحزاب المغربية وكذا ممثلي الجمعية المغربية لمساندة كفاح الشعب الفلسطيني وجمعية التضامن المغربي الفلسطيني.
وثمن محمود عباس تعيين جلالته لعبد الكبير العلوي المدغري مديرا لوكالة بيت مال القدس الذي سيجري تنصيبه الإثنين المقبل خلفا للسفير الفلسطيني وجيه حسن علي قاسم (أبو مروان).
واعتبر الرئيس الفلسطيني هذا التعيين مبادرة مهمة لتفعيل هذه المؤسسة من أجل دعم مدينة القدس وغيرها من المناطق الفلسطينية. وبخصوص مدى صحة الأنباء التي تحدثت عن إمكانية عقد لقاء بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المغرب الشهر المقبل، قال الرئيس الفلسطيني إنه من حيث المبدأ ليس هناك أي مانع من عقد لقاءات مع الجانب الإسرائيلي في أي مكان. و"نحن مستعدون إذا ما استضاف المغرب لقاء فلسطينيا إسرائيليا أن نحضر هذا اللقاء، لكن لحد الآن ليس هناك حديث عن لقاء من هذا القبيل".
ودعا أبو مازن مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته في وضع حد للممارسات الإسرائيلية الظالمة والتي تشمل أعمال القتل والاجتياحات والحصار الاقتصادي، وذلك بمناسبة الجلسة التي سيعقدها بناء على طلب من المجموعة العربية في الأيام القليلة المقبلة.
وأكد محمود عباس أنه على علم باعتراض الولايات المتحدة على مشروع القرار الذي قدمته المجموعة العربية والذي يطلب من إسرائيل الامتناع عن "الإفراط في استخدام القوة" ضد الفلسطينيين، و"قد أجريت اتصالات سريعة مع بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لحثها على تبني هذا المشروع".
كما أدان أيضا الأعمال "الخارجة عن القانون" التي تحصل في الأراضي الفلسطينية و"التي استمرت طويلا دون مبرر"، وأشار في هذا الشأن إلى أنه أصدر تعليماته للأجهزة الأمنية وللحكومة الفلسطينية لكي تتحمل مسؤولياتها كاملة لوضع حد للفوضى الأمنية السائدة حاليا .
وأكد أبو مازن ما نقلته الصحافة الدولية، أول أمس الخميس، عن وزير المالية الفلسطيني عمر عبد الرازق من أنه لم تعد تفصل الاقتصاد الفلسطيني عن مرحلة الانهيار سوى ثلاثة أو أربعة أشهر على أكبر تقدير، وقال إن تصريحات عبد الرازق "دقيقة وصحيحة". وستتحقق ما لم تسارع الدول المانحة إلى فك هذا الحصار والوفاء بتعهداتها .
وأشار في السياق ذاته، إلى أن الدول العربية أعلنت التزامها الصريح بأداء ما تبقى عليها من مستحقات في الستة الأشهر الماضية وأن تقدم التزاماتها للستة الأشهر المقبلة للشعب الفلسطيني .وأضاف "نتمنى أن تقدم الحكومات العربية المعونات بأكبر سرعة ممكنة حتى نتفادى الكارثة". دائما وفي سياق الحديث عن الوضع الفلسطيني، أكد عباس أنه عبر عن رأيه في أكثر من مناسبة بخصوص مواقف حماس الرافضة لأي اعتراف بوجود إسرائيل كدولة.
وأضاف أنه يجب أن يحصل توافق بين الحكومة والسلطة الفلسطينية بكل مكوناتها على الاعتراف بالشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها السلطة الوطنية منذ اتفاق أوسلو إلى غاية اليوم .
واعتبر الرئيس الفلسطيني أن من شأن هذ الاعتراف أن يساعد كثيرا في فك العزلة عن الشعب الفلسطيني. وأن حركة حماس هي اليوم التي تقود زمام المبادرة ولم تعد في المعارضة وبالتالي يجب أن تغير مواقفها وتتفق مع الشرعية الدولية.
وأضاف محمود عباس أن ذلك يشمل أيضا وقف أعمال العنف كما سبق واتفق على ذلك في مؤتمر القاهرة، "اتفقنا على التهدئة الكاملة لإتاحة الفرصة للمساعي السياسية لتأخذ مجراها، وبطبيعة الحال نتمنى أن يحصل هذا التحول حتى نتمكن من الإقلاع بالحوار السياسي". ولم يستبعد محمود عباس استمرار إسرائيل في أعمال العنف رغم قبول حماس بالمفاوضات، إلا أنه اعتبر أن تغيير حماس لمواقفها سيساعد كثيرا في لفت أنظار المجتمع الدولي إلى أن السلطة الفلسطينية جاهزة للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية على أساس الشرعية الدولية، و"سنعلن للعالم أننا ملتزمون بالمبادرة العربية وبخطة خارطة الطريق".
وعاد أبومازن للتأكيد على أن حركة حماس من الفصائل الفلسطينية التي التزمت بالتهدئة "إلا أن جهات أخرى مازالت تحرك العمليات ضد الإسرائيليين".
ودعا إلى ضرورة وقف هذه الأعمال حتى لا تتذرع إسرئيل بها وتستمر في اقتحام القرى والمدن الفلسطينية وقتل المواطنين.