محمد المعزوز الأنثروبولوجي والمسرحي الذي أصابته لعنةالرواية

الإثنين 11 فبراير 2008 - 08:58

كانت "المغربية" سباقة إلى تقديم رواية "رفيف الفصول"، للباحث والمبدع محمد المعزوز، إلى قرائها، وكانت لحظة جميلة حين الإعلان، يوم الجمعة المنصرم، عن جائزة المغرب للكتاب.

التي فاز بها, في صنف الإبداع الأدبي، الدكتور المعزوز، الأنثروبولوجي والباحث في علم الجمال, والكاتب المسرحي، الذي احتلته "لعنة" الرواية، فأقبل عليها راضيا مرضيا، وحازت على جائزة المغرب في الإبداع الأدبي.

أولت "المغربية" أهمية مبكرة لهذا العمل الإبداعي، فقدمته للقارئ المغربي والعربي، لما لمسته فيه من جودة وإبداع، مدركة أن عملا في هذا المستوى لن يمر دون إثارة اهتمام النقاد والمثقفين والمهتمين، وبمجرد الإعلان عن الجائزة، تداعى جمع من النقاد والأدباء، ضمن فعاليات الدورة 14 للمعرض الدولي للنشر والكتاب لعقد لقاء تحدثوا فيه عن فضائل الرواية الحدث "رفيف الفصول", التي يراها الناقد عبد الفتاح كيليطو, نصا يسائل علاقة الرومانسي بالسياسي، من خلال إعطاء مراتب من المعاني بشكل لا تستقر معه على معنى واحد، بأسلوب منفتح على احتمالات متعددة. في حين اعتبرها الناقد عبد الرحمان طنكول رواية الوسائط السيميائية بامتياز، وظف فيها محمد المعزوز التباس المعنى بخلقه للالتباس لدى القارئ، وأن هذا النص يستمد أهميته من خلال الانغراس في الواقع والتفاعل مع الآخر عبر نوع من "المشاهد السينوغرافية".

وسجل عبد اللطيف الزين أن الكاتب لم يسع، عبر هذا العمل، إلى تلقين القارئ ما يجب فعله، فهو يكتفي باتخاذ موقف من الأحداث، ويدعو القارئ إلى القيام بالشيء ذاته.
وفيما رأى كليطو أن هذا النص هو رواية السؤال، ويعتبره الزين "جوابا مفتوحا على كل الأسئلة"، يقبل عدة قراءات عبر وسائط أخرى غير النص السردي، كانت لمحمد المعزوز كلمته، في هذا اللقاء, معتبرا أن هذا العمل كان بحثا عن اللامعنى، لأن "البحث عن المعنى بحث عن الميتافيزيقا"، مبرزا أن رصيده في الكتابة المسرحية شكل قاعدة لحساسيته الروائية.

"رفيف الفصول"، كما سبق أن عرضنا ذلك، رواية تعيدنا دون مقدمات إلى عوالم جيل الحلم، جيل آمن بعالم كله محبة وعدالة وآمان، عالم يحقق فيه الإنسان المغربي آدميته وكرامته، لكن رياحه لم تجر بما تشتهي سفنه، فوقع في الغموض ليستفيق على حقائق مروعة، بعد أن صرخت البطلة في وجه بطل الرواية تقول "كنت تنتج من خلال السرية الممتدة كل أنواع الغموض، فكانت الحصيلة جيلا غامضا أو تاريخا غامضا أضعنا فيه كل فرص القوة والتوهج"، هؤلاء الذين اختار البعض منهم الانزواء وآخرون الرحيل نحو المنافي الاختيارية أو الاضطرارية، جيل طالب بالمستحيل وانتهى بقبول الأمر الواقع، جيل لم يرض عن الشمس بديلا، وهو داخل العتمة، فانتهى به الأمر إلى الوقوع والانكسار أمام واقع الحال، وأصيب بخيبات أمل.

تنطلق أحداث "رفيف الفصول" من أجواء وحارات "الباب الغربي"، أمام "ثلث اسقافي"، ودرب "أهل الجمال"، ودرب "سوق الغزل"، بعاصمة المغرب الشرقي وجدة، وتنتهي منكسرة على سفوح الغربة.

الروائي محمد المعزوز، أنثروبولوجي، وباحث في علم الجمال, من مواليد وجدة سنة 1959, حاصل على دكتوراه الدولة في علم الجمال, ودكتوراه في الأنثروبولوجيا السياسية. عرف بمسرحياته المتنوعة ومنها "الماء والقربان"، و"ابتهاج الرؤيا"، و"مملكة الشعراء". كما أصدر كتابا تحت عنوان "مضمرات الممارسة السياسية بالمغرب", وكتاب "علم الجمال في الفكر العربي القديم"، إضافة إلى أعمال أخرى باللغتين العربية والفرنسية.

رواية "رفوف الفصول" الصادرة عن دار الطبع"أفريقيا الشرق" بالدارالبيضاء،
قيمة مضافة تعزز قوة ومتانة الرواية في حقل الإبداع المغربي، وتبشر بميلاد روائي كبير، سيكون لنا معه حوار نطرح فيه أسئلة النص المتشابكة، وتحولات صاحبه المبدعة.




تابعونا على فيسبوك