اليونسكو تدرس ملف إدراج "زهرية مراكش" ضمن التراث الثقافي غير المادي

الصحراء المغربية
الخميس 14 مارس 2024 - 12:52

أكدت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، أنها استكملت جميع المساطر والإجراءات القانونية، المتعلقة بطلب تصنيف تظاهرة الموسم السنوي"زهرية مراكش"، التي تحتفي بقدوم فصل الربيع، وبتقاليد تقطير ماء الزهر وطقوسها العريقة، ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، موضحة أن الملف يوجد حاليا قيد الدراسة من طرف اللجنة المختصة التابعة للمنظمة الأممية.

وأوضحت جمعية منية مراكش، أنها أعدت ملفا كاملا، يتعلق بترشيح "زهرية مراكش - مراسم تقطير ماء الزهر" في أفق تسجيلها ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادي للانسانية لدى اليونسكو، مشيرة الى أن هذا الموسم السنوي الذي كان تقليدا عائليا حافظت عليه نساء مراكش، أضحى اليوم حدثا ثقافيا بارزا يستأثر باهتمام الأكاديميين والباحثين والصيادلة وصانعي العطور والتجار بشكل عام وجمعيات المجتمع المدني.
وفي انتظار هذا الاعتراف من قبل اليونسكو، تتعبأ مدينة مراكش في إطار احتفالها كعاصمة الثقافة للعالم الإسلامي لسنة 2024، لتنظيم فعاليات الدورة الثانية عشرة للموسم السنوي"زهرية مراكش"، خلال الفترة الممتدة مابين 16 و26 مارس الجاري، احتفاء بقدوم فصل الربيع، وبتقاليد تقطير ماء الزهر وطقوسها العريقة، وهي تظاهرة ثقافية ذات بعد رمزي كبير، تكرس المدينة الحمراء عاصمة لتقطير ماء الزهر بالمغرب الكبير.
وتروم تظاهرة "زهرية مراكش"، التي تنظمها جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، والعديد من الجمعيات والمراكز الثقافية والمؤسسات التعليمية، الحفاظ على هذا التقليد السنوي العريق، وتمكين الجمهور من اكتشاف تقنيات تقطير زهر النارنج"الزنبوع".
وتقبل نساء مراكش على عملية تقطيرماء الزهر، سواء في المنازل أو في التعاونيات أو بمبادرة من الجمعيات التراثية أو في الهيئات الثقافية المتحفية أو ذات الصلة بالصناعات الثقافية، إبان ظهور زهر النارنج في شهر مارس على الأشجار، وقد يدوم حضور الزهر في المدينة لمدة أربعة أسابيع تقريبا أوأكثر، ويظهر في أوجه مع حلول فصل الربيع يوم 21 مارس، ويجري اقتناء زهر النارنج (الزنبوع) عادة من سوق العطارين بعد أن يقطفها الغراسون من البساتين.
ويهتم، اليوم، بهذه العملية، إضافة إلى الوسط النسوي، الذي تعاهده وتحافظ عليه منذ قرون، أوساط حديثة من جامعيين وخبراء وباحثين وصيادلة وعطوريين وتجار وغيرهم.
وحسب المنظمين، فإن "زهرية مراكش" أو موسم تقطير ماء الزهر، التي جرى تسجيلها منذ شهر يوليوز 2022، لدى منظمة "الإيسيسكو" كتراث ثقافي للعالم الإسلامي، لم يعد منحصرا في إطار أُسري بل أصبح حدثا عاما وثقافيا واحتفاليا يساهم في تعزيز إشعاع مدينة مراكش، التي أصبحت تشارك بكاملها في هذه التظاهرة في أجواء من الفرح والاحتفالية مما أسعد الساكنة وأيضا السياح الذين يتوافدون بكثافة على المدينة الحمراء خلال هذه الفترة من السنة.
وأشاروا إلى أن "تقطير الزهر، عبارة عن مجموع مراسم تقطير ماء الزهر احتفالا بقدوم فصل الربيع، في الأوساط الأسرية لأهل مراكش، وهي طقوس حضارية نسوية بالأصالة قديمة العهد ضاربة في التاريخ الحضري للمدينة، تتعهدها ربة البيت وتلقنها لبنتها، بعدما أخذتها عن الجدة".
واعتادت جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته على احياء الموسم السنوي لتظاهرة "زهرية مراكش"، ذي الطبيعة الحضارية الراقية، الذي توالت مواعيده على امتداد سنوات، وذلك في أفق ترسيخه كعيد وترسيمه، لما لتقطير الزهر من طقوس وتقاليد ضاربة في القدم لدى الأسر.
وسطر منظمو الدورة الـ 12 من هذه التظاهرة الثقافية، برنامجا غنيا ومتنوعا، يمتد على مدى 10 أيام، يتضمن ندوات ولقاءات علمية وتنظيم دورة تكوينية لفائدة المتعلمين والمتعلمات حول كيفية تقطير ماء الزهر، وذلك بمقر جمعية منية مراكش بالجبل الأخضر، وكذا مراسم تقطير ماء الزهر في العديد من الفضاءات والمراكز الثقافية بالمدينة الحمراء.
وسيكون جمهور هذه التظاهرة، التي ستحتضنها فضاءات تاريخية بالمدينة الحمراء، على موعد مع جلسة في فن الحكاية الذي يصنف في خانة الثقافة الشفهية والشعبية، بالإضافة إلى وصلات موسيقية في الطرب الأندلسي تحت إشراف الفنان محمد باجدوب، وعروض في ألوان موسيقية عريقة، مثل الملحون والدقة المراكشية.




تابعونا على فيسبوك