محمد صديقي يؤكد أن الجفاف أكبر خطر يواجهه الموسم الفلاحي الحالي

الصحراء المغربية
الثلاثاء 01 نونبر 2022 - 18:29

قال محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن الموسم الفلاحي الحالي ينطلق في ظروف صعبة جدا تتجلى أولا في توالي سنوات الجفاف ثم ثانيا في سياق دولي غير مسبوق، والذي أثر على سلاسل التوريد، التي بدورها لم تتعاف بعد من تداعيات الأزمة الصحية.

وأضاف صديقي في تفاعله مع أسئلة المستشارين بالجلسة العمومية الأسبوعية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، حول الموسم الفلاحي الجديد، واستعدادات الوزارة له فضلا عن الصعوبات والإكراهات التي يعرفها الموسم الفلاحي الحالي، والاستراتيجية المعتمدة للتخفيف من آثار الجفاف وندرة الموارد المائية على القطاع الفلاحي والعاملين به، أن الموسم الفلاحي الحالي يتسم بمخزون محدود جدا من الماء، على اعتبار أن قلة التساقطات التي يشهدها المغرب لم يعرفها منذ 40 سنة، مؤكدا أن "الجفاف يعد أصعب ظرف يواجهه الموسم الفلاحي، خصوصا أن نسبة العجز في الماء تناهز 45 في المائة مقارنة مع سنة عادية".
وأكد الوزير أن الحكومة تبنت سيناريوهين للموسم الفلاحي الحالي، يهمان تدبير الظرفية من خلال توفير كل الإمكانات الكفيلة لدعم الفلاحين، ثم تنزيل البرامج الاستراتيجية، معلنا أنه رغم هذه الظروف يتوقع أن تصل المساحة الإجمالية بدوائر السقي الكبير 417 ألف هكتار.
وكشف الوزير أن التساقطات المطرية التي شهدها المغرب أخيرا، ساهمت في رفع ملء السدود في جميع الأحواض المائية بحوالي 24 في المائة مقارنة مع السنة الماضية حيث ناهزت حقينة السدود 3.2 ملايير متر مكعب، مفيدا أنه نظرا للنقص في المياه، تقوم الوزارة بتتبع دقيق لتطور الوضعية المائية لترشيد موفورات المياه على مستوى الدوائر السقوية مع إعطاء الأولوية لري الأشجار المثمرة والزراعات الدائمة مع تقييد مساحات الزراعات المستهلكة للماء .
كما أشار الوزير إلى أنه "بالرغم من أن التساقطات المطرية منذ شهر شتنبر، أعطت أفضلية لهذه السنة الفلاحية بحوالي 25 في المائة، عن تلك التي سبقت من حيث حجم الأمطار، إلا أن المخصصات المائية في السدود غير كافية، لسد حاجيات المناطق الزراعية التي تعول على مياه السدود، حيث يتوقع تخصيص 533 مليون متر مكعب من مياه السدود ستخصص للمناطق الزراعية، وهو شيء ضئيل"، مبرزا أن المنسوب المنخفض للسدود هذا العام "لم يسبق تسجيله منذ عشر سنوات". 
وشدد المسؤول الحكومي على أنه رغم هذه الظروف الصعبة، ستواصل الحكومة تنفيذ البرامج التي بدأ العمل بها العام الماضي لمواجهة الجفاف الاستثنائي. وتتضمن هذه البرامج إجراءات لدعم الفلاحين، وأيضا قيودا على حصص المياه التي ستستخدم في سقي المناطق الزراعية، أو الإيقاف النهائي لسقي مساحات أخرى، مفيدا أن من بين التدابير المتخذة، عملت وزارته على إنهاء أشغال عصرنة شبكات الري والتحويل الجماعي إلى الري الموضعي على مساحة 117 ألف هكتار ومواصلتها على مساحة  38ألف هكتار، فضلا عن برمجة تجهيز الضيعات الفلاحية بنظام الري الموضعي على مساحة إضافية تقدر بـ 35 ألف هكتار، وكذا متابعة أشغال التهيئة الهيدروفلاحية لتوسيع المساحات المسقية على مساحة 37 ألف هكتار بسافلة السدود المنجزة أو المبرمجة، ومواصلة أشغال تهيئة وحماية دوائر الري الصغير والمتوسط على مساحة تناهز 15 ألف هكتار.
كما قال الوزير إن من بين الحلول المستدامة التي ستعتمدها الوزارة، تحلية ماء البحر عبر الشروع في مشروع الداخلة وادي الذهب، بعد إعطاء الانطلاقة لمشروع اشتوكة ايت باها، معلنا أن وزارته تعمل أيضا على دراسة مشروع كلميم وادنون. 
وأعلن المسؤول الحكومي أنه من أجل توفير ظروف حسنة لانطلاق الموسم الفلاحي 2022-2023، تمت تعبئة 1.1 مليون قنطار من البذور المختارة للحبوب الرئيسية الثلاث، مضيفا أنه من أجل ضمان حسن سير الموسم الفلاحي 2022-2023، وفي إطار مواصلة الجهود لتنمية القطاع في إطار تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، اتخذت الوزارة مجموعة من التدابير والإجراءات، لا سيما في ما يتعلق بتوفير عوامل الإنتاج (البذور والأسمدة)، وتنمية سلاسل الإنتاج وإدارة مياه الري والتأمين الفلاحي والتمويل ومواكبة الفلاحين.
في ما يتعلق بالبذور، قال الوزير إن وزارته ستوفر حوالي 1.1 مليون قنطار من البذور المعتمدة للحبوب مع اعتماد أثمنة تحفيزية عبر تسويقها بأثمنة بيع مدعمة في حدود 210 دراهم للقنطار بالنسبة للقمح اللين والشعير و290 درهما للقنطار بالنسبة للقمح الصلب. كما تم تعزيز سياسة القرب من خلال ترشيد شبكة التوزيع (350 إلى 400 نقطة بيع) والتتبع اليومي للمبيعات لتجنب الخصاص. 
فيما يخص الأسمدة، سيتم تزويد السوق بما يناهز 650 ألف طن من الأسمدة الفوسفاطية مع الحفاظ على  مستويات الأثمنة المسجلة نفسها خلال الموسم الفارط. وبالنسبة للأسمدة الآزوتية المستوردة، سيتم مراقبة وضع التموين عن كثب خلال الموسم، مع العلم أن هذه الأسمدة تستخدم خاصة بعد ظهور النباتات في يناير-فبراير.
كما سيتم، يضيف الوزير، مواصلة تشجيع الاستثمار في القطاع الفلاحي من خلال منح التحفيزات في إطار صندوق التنمية الفلاحية وإطلاق إعانات جديدة في إطار تنزيل استراتيجية " الجيل الأخضر"، ويقدر مبلغ الإعانات المرتقب لسنة 2023 بحوالي 3.7 ملايير درهم لتعبئة استثمار إجمالي يناهز7.4 ملايير درهم.




تابعونا على فيسبوك