أساتذة جامعيون وصحفيون مهنيون يناقشون "واقع الصحافة المغربية اليوم .. تحدياتها وآفاقها"

الصحراء المغربية
الإثنين 20 يونيو 2022 - 14:18

خلص مشاركون في لقاء نظمه مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية "مدى"، بالدار البيضاء حول "واقع الصحافة المغربية اليوم: تحدياتها وآفاقها"، أن الصحافة المغربية عاشت تحت وطأة عدد من التحديات خلال السنتين الأخيرتين لانتشار جائحة فيروس كورونا، وأن الارتقاء بها رهين بتوسيع مجال التكوين والتربية، ومصداقية المنتوج، ومواكبة تطورها بتحسين الأوضاع الاجتماعية والمادية والمهنية للعاملين بها.

وأوضح المشاركون خلال هذا اللقاء المنظم نهاية الأسبوع الأخير أن قطاع الصحافة يعيش تحت وطأة الهشاشة، مؤكدين أن المجال الصحافي يحتاج إلى تكوين مستمر نظرا للتحولات الكبيرة التي يعرفها القطاع.
وفي هذا الصدد، قال حسن حبيبي، الأستاذ الجامعي ورئيس مسلك الإعلام والصحافة بجامعة الحسن الثاني، إن المؤشرات الحالية التي يشهدها مجال الصحافة تدعو إلى ضرورة محو الأمية الإعلامية في صفوف الناشئة، بالتالي نحن بحاجة لإطلاق دراسات وأبحاث لفهم سلوك المغاربة تجاه وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة عامة.
وأكد حبيبي، أن التربية الإعلامية تعد ورشا كبيرا من الضروري أن يفتح أمام عموم المواطنين المغاربة، داعيا إلى ضرورة انخراط المؤسسات الإعلامية بشراكة مع المؤسسات التعليمية في هذا الورش، وذلك ببرمجة لقاءات دورية داخل المؤسسات التعليمية للتعريف بالإعلام ووظائفه وأدواره، لكي تتمكن الناشئة من التمييز بين الحقيقي والزائف وأن لا يكونوا عرضة لهذه الطفرة الإعلامية، التي أصبحت تقدم أخبارا ومعطيات زائفة، لا يمكن تحصين الناشئة منها إلا بالتربية الإعلامية.
وفي الاتجاه نفسه، أوضح عبد الكبير اخشيشن، رئيس المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن الواقع أصبح مرتبطا أكثر بمواقع التواصل الاجتماعي، بحيث خلق ما يسمى بـ "صحافة المواطن"، الأمر الذي خلق اختلاطا بين الحابل والنابل، مؤكدا أنه ينبغي التركيز على التربية في كيفية التعاطي مع وسائل الإعلام، لما تلعبه من دور مهم داخل المجتمع.
كما نبه اخشيشن إلى مجموعة من الظواهر السلبية والملتبسة في الحقل الإعلامي المغربي، والمتمثلة في دخلاء يسيئون إلى حرية التعبير، بالإضافة إلى ما أطلق عليه "هشاشة قاتلة" متعلقة بالصحافة الإلكترونية، في ظل مرحلة صعبة تعرفها الصحافة بشكل عام، داعيا إلى ضرورة إعادة الصحافة إلى دورها المركزي، وهي العودة التي يمكنها أن تتحقق عبر أحد أهم الأجناس الصحفية أي الصحافة الاستقصائية.
في السياق ذاته، حاولت عزيزة أيت موسى، الصحافية بجريدة "الصحراء المغربية"، تسليط الضوء على مجموعة من التحديات والاكراهات التي قد يواجهها الصحافي، معتبرة أن جائحة كورونا تسببت في أزمة عميقة في قطاع الصحافة بشكل عام، ناهيك عن أن الوباء أثر بصورة ملحوظة على قطاع الصحافة وعمل الصحفيين، مشيرة إلى أن الصحافة المهنية لعبت دورا مهما في محاربة الأخبار الزائفة المنتشرة خلال فترة الوباء، رغم غياب التكوين حول تغطية الأخبار والمعلومات حول الأوبئة، وأيضا المخاطر التي عرض الصحافيون أنفسهم لها في بداية تفشي الجائحة.
وترى الصحافية أيت موسى بأن الوقت قد حان لتفعيل إعلام ديمقراطي وحقيقي، مع التركيز على التكوين والتكوين المستمر داخل المقاولات الصحفية.
وأضافت أنه ينبغي تفعيل إعلام ديمقراطي حقيقي، ذلك من خلال التركيز والتكوين المستمر داخل المقاولات الصحفية، بالإضافة إلى تجويد النصوص القانونية، إلى جانب الاهتمام أكثر بوضعية النساء الصحافيات داخل المقاولات.
وفي نفس الاتجاه، أكد أسامة باجي، صحافي وباحث في الإعلام والتواصل، أن التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير والموجه لاعتناق الآراء والمعتقدات يظل هو الإعلام، وتحدث عن علاقة الاعلام بالديمقراطية بالإشارة إلى أنه لا يمكن الحديث عن الديمقراطية بمعزل عن المناخ السياسي في علاقته بوسائل الإعلام.

وأضاف أنه يجب على المؤسسات الإعلامية المغربية أن تخضع لمدى حرية الإعلام المغربي في تعاطيه مع القضايا السياسية ومواكبته للشأن السياسي، ذلك باعتبارها من المؤسسات الديمقراطية.
النقاشات التي صاحبت هذا اللقاء ركزت بشكل خاص على علاقة وسائل الإعلام بالديمقراطية، وعدم تركيز الصحافة أكثر على العمل الاستقصائي والأجناس الكبرى، مع التشديد على أن الإعلام الرفيع والجيد يساهم في صناعة رأي عام بشكل صحيح.




تابعونا على فيسبوك