مراكش: إحداث "مؤسسة جليز" للدفاع عن الموروث المعماري المشيد في عهد الحماية الفرنسية

الصحراء المغربية
الأربعاء 25 ماي 2022 - 10:43

توجت النداءات التي أطلقتها بعض الفعاليات والكفاءات والأصوات المراكشية الغيورة خاصة هيئة المهندسين المعماريين بجهة مراكش أسفي، لإنقاذ وصيانة الرصيد المعماري الذي شيد بمدينة مراكش في عهد الحماية الفرنسية، بإحداث "مؤسسة جليز" لحماية الثرات المادي واللامادي بالمدينة الحمراء مع إعطاء الأهمية اللازمة للمباني "الكولونيالية".

وأسفر الجمع العام التأسيسي لمؤسسة جليز، عن انتخاب المهندس الرحموني المكي رئيسا للمؤسسة، ينوب عنه جواد بصري، وهشام ايت لحسن كاتبا عاما، ينوب عنه جمال ايت باجا،  وشمس الضحى الحكيم أمينة عامة، ينوب عنها يوسف بشارة، وانتخاب كريمة مكيكة، بديعة بيطاري، طارق خلا، الودغيري عبد الصمد و يوسف الزياني، مستشارين مكلفين بمهام.

وانصبت مداخلات المشاركين في الجمع العام التأسيسي للمؤسسة، على السيرورة التاريخية للمعالم والمباني التاريخية بحي جليز مند عهد الحماية. وعبروا عن اهتمامهم لحماية هذا التراث المعرض لخطر الزوال، بعدما أدى إقامة العمارات الشاهقة على أنقاض البنايات التاريخية، إلى تقويض الطابع المعماري الذي تميز به جليز كحي حديث أنشأ خارج أسوار المدينة العتيقة في عهد الحماية الفرنسية.

وأكد جواد البصري، رئيس هيئة المهندسين المعماريين بجهة مراكش أسفي، على أهمية وقيمة المباني الحضارية والعمرانية الكبيرة التي تعود للفترة الزمنية 1912 -1960، مشوضحا أن مجموعة من المهندسين المعماريين، عملوا خلال فترة الحماية على هندسة وبناء عدد من البنايات بالمنطقة العمرانية جليز والحي الشتوي.

وأشار الى ان القائمين على المجال العمراني اليوم ليس لديهم الترسانة القانونية الكفيلة لمنع هدم النسيج العمراني الذي يعود الى فترة الحماية الفرنسية، مبرزا انه من الطبيعي ان تشهد المدينة عملية تجديد وتوسعة .

وأتارث وضعية التراث المعماري بحي جليز المعروف بالحي الاوروبي بمراكش، جدلا في أوساط  المهتمين بالتراث المعماري والمهندسين المعماريين بالمدينة، وذلك بعد تعرض العديد من المباني التاريخية التي تعود إلى الفترة الكولونيالية، إلى الهدم لتشييد بنايات حديثة على أنقاضها.

ويشكل التراث المعماري بهذا الحي التابع لتراب مقاطعة جليز، أحد أهم العناصر الفنية والجمالية التي تميز معالم المدينة من خلال هندسة العمارة الكولونيالية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، التي نهلت بدورها من حضارات قديمة تمتد إلى حقب زمنية معينة، خاصة أن كل بناية تاريخية تختزن في طياتها تاريخا ضاربا في القدم ونمط عيش مشترك بين فئات اجتماعية متباينة.

ويرى عدد من المهتمين بالتراث المعماري، أن البنايات الجديدة التي تم إحداثها بحي جليز لم تحترم خصوصية معمار المدينة بسبب تجاوزها الارتفاعات المسموحة التي أصبحت تحجب رؤية الامتداد الطبيعي للمدينة نحو الفضاءات الخضراء التي تشكل لوحة خلابة مع جبال الأطلس الكبير.

وأكد عبد المنعم أبو الهدى أحد المهتمين بالتراث الثقافي والمآثر التاريخية بمراكش، في تصريح ل"الصحراء المغربية"  أن التراث الكولونيالي لم يجري تقنينه بعد بالمدينة الحمراء، بخلاف مدن الرباط والدارالبيضاء ووجدة، التي صنفت فيها مجموعة من البنايات التي تعود الى فترة الاستعمار الفرنسي ضمن لائحة المآثر التاريخية الوطنية.

وأشار أبو الهدى، إلى أن مجموع البنايات القديمة، يبلغ حوالي 150 بناية بكل من المدينة العتيقة وحي جليز والحي العسكري، والتي لم تستفد من قرار التقييد أو مرسوم إدراجها ضمن الاثار الوطنية على غرار المدن التي شهدت هذه العملية مقبيل فاس ومكناس والدارالبيضاء والجديدة والرباط ووجدة.

وحسب بعض المصادر التاريخية، فإن تاريخ بناء حي جليز بمراكش، المعروف بالحي الأوروبي، يعود إلى سنة 1913، مؤكدة أن تسمية  الحي جاء  نسبة إلى جبل "كليز"، الذي يعتقد أن تسميته ذات أصل أمازيغي، وهي "إكيليز" وتعني الصخر الأسود.

و تؤكد المصادر  نفسها، أن المهندس المعماري هنري بروست هو من وضع تصميما لهذا الحي ، حيث راعا فيه، الهندسة المعمارية الأوربية وأيضا المغربية والأندلسية.

و يعد حي جليز أو الحي الأوروبي بمراكش، من بين المعالم التاريخية المشهورة في المغرب، شكل جسرا للتواصل بين حضارتين مختلفتين المغربية والأوروبية، و جسد تاريخ عريق يحمل في طياته ابعادا ثقافية وعمرانية، إذ يمثل جزءا من ذاكرة مراكش نظير بناياته وشوارعه وأزقته التي تنفرد دون سواها بميزات معمارية تمزج كما سلف الذكر، بين ما هو أندلسي وكولونيالي أوروبي.




تابعونا على فيسبوك