مراكش: خبراء وباحثون يتدارسون أهمية الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية

الصحراء المغربية
الثلاثاء 24 ماي 2022 - 10:29

أكد المشاركون، أمس الاثنين بمراكش، خلال ندوة علمية أن الموارد المائية تحتل موقع الصدارة في الأبحاث العلمية لتحديد أفضل السبل في تدبير المياه في المناطق المتسمة بالجفاف أو تلك التي تعرف ارتفاعا في النمو السكاني، وذلك في سبيل التزود بمياه الشرب الآمنة والمناسبة .

وأبرز المتدخلون في الجلسة الافتتاحية لهذه التظاهرة حول "الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية" المنظمة بمبادرة من كلية العلوم السملالية بتعاون مع مركز دراسات الدكتوراه ومختبر الجيو علمي التابع لهذه الكلية، أن فهم آليات تغذية المياه الجوفية له أهمية حاسمة لتقييم موارد المياه الجوفية والنموذج الهيدرولوجي وإدارة موارد المياه.

ودعا المشاركون الى الحفاظ على المياه الجوفية، التي أصبحت تعاني من الاستغلال المفرط، من خلال مقاربات مثالية للتدبير المستدام لهذه المادة الحيوية.

وأجمع المشاركون أن المياه الجوفية تشكل أهم خزان للمياه العذبة على المستوى الدولي، مما يستدعي اتخاذ تدابير للمحافظة على هذا المورد الهام، وتفادي الأنشطة التي لها أثر سبلي على المياه الجوفية

وأشاروا الى أن قطاع المياه في المغرب يواجه عدة تحديات، راجعة بالأخص إلى ندرة الموارد المائية وتفاقم الظواهر المناخية الشديدة (الفيضانات والجفاف)، تحت تأثير تغير المناخ، وكذا إلى عدم كفاية الموارد مع الاحتياجات المتزايدة باستمرار من المياه.

وركزت التدخلات الخبراء المشاركين في هذا اللقاء على الآليات التي اصبحت تستعمل لتحديد مصادر ومقاييس الأمطار، وتحديد آثار التبخر، فضلا عن تحديد مدى تدفق المياه ومستوى المياه الجوفية.

وتناولت إحدى العروض المبرمجة خلال هذه الندوة العلمية، عمليات إعادة تغذية المياه الجوفية وديناميكيتها واستدامتها، مع تقديم لمحة عامة عن كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة المعتمدة على الاستشعار عن بعد لتحديد التغيرات الهيدرولوجية، وعرض نتائج العديد من الدراسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأوضح العرض كيف يمكن استخدام مقاربة شاملة يتضمن ملاحظات الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية والبيانات الميدانية والنماذج الهيدرولوجية والتعلم الآلي لفهم العمليات الهيدرولوجية والتغيرات في مستويات (المقاييس) الزمن الجيولوجي.

وقال حسن المودن عميد كلية العلوم السملالية بجامعة القاضي عياض بمراكش،  في تصريح ل"الصحراء المغربية"إن الهدف من تنظيم هذا اليوم الدراسي بشراكة مع 5 جامعات أمريكية، هو تبادل التجارب والخبرات والأفكار من أجل تدبير المياه الجوفية بالمغرب ومنطقة الحوز على وجه الخصوص.

وأضاف المودن أن المياه الجوفية تشكل أهم خزان للمياه العذبة على المستوى الدولي، مما يستدعي اتخاذ تدابير للمحافظة على هذا المورد الهام، وتفادي الأنشطة التي لها أثر سبلي على المياه الجوفية.

من جانبه، أوضح نورالدين فتوح أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض مختص بالموارد المائية وتدبيرها في إطار التغيرات المناخية، أن هذا اللقاء يندرج في إطار تبادل الابحات والتجارب والخبرات العلمية  بين  الاساتدة والطلبة الباحتين المغاربة والأمريكيين، من اجل المحافظة على الموارد المائية، بما فيها المياه الجوفية، التي أصبح مستواها يتقلص سنة بعد سنة، لما تتعرض له من استغلال مفرط، خاصة في المجال الفلاحي.

وشكلت هذه الندوة العلمية، التي شارك فيها خبراء وأساتذة وطلبة باحثون، مناسبة لبلورة مجموعة من التوصيات الهادفة الى تحسيس الرأي العام وحث المسؤولين على تعزيز الترسانة القانونية الكفيلة بإرساء تدبير أمثل للمياه، وتقديم حلول قابلة للتطبيق لمساعدة المناطق التي تعاني من قلة المياه، مع ايلاء الاهتمام الكبير للجوانب المتعلقة بتدبير المياه في المجال الفلاحي، والرقي بالمشاريع المرتبطة بتحلية المياه وإعادة استعمال المياه المعالجة.

وعلى هامش هذه الندوة العلمية سيجري تنظيم زيارات ميدانية للطلبة الباحتين الأمريكيين الذين يجري تأطيرهم من طرف أستاذين الاول من جامعة كانتاكي والآخر من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة الامريكية، للاطلاع على مجالات التدبير والمشاكل التي تعاني منها قطاع المياه في ظل التغيرات المناخية وشح الموارد المائية، على مستوى حوض تانسيفت ومنطقة أوريكا ومنطقة واد أم الربيع بجهة بني ملال ومنطقة سايس ومنطقة سوس مرورا بإقليم الصويرة ومنطقة تارودانت بالإضافة الى الأطلس  الصغير الذي يشهد مشاكل كبيرة بخصوص الموارد المائية وتوالي وتكرار سنوات الجفاف.

ووصفت منطقة سفح جبال الأطلس الكبير وهي منطقة ذات مناخ شبه جاف، تتميز بفترات حارة وجافة في الصيف والخريف، بينما يرتبط الشتاء والربيع بهطول الأمطار والثلوج الجبلية، بأنها منطقة تغذية طبقة المياه الجوفية في سهل الحوز، حيث  تم إجراء العديد من الدراسات في السنوات الأخيرة لفهم عمليات إعادة التغذية.




تابعونا على فيسبوك