تسليط الضوء على الهندسة العمرانية لمدينة مراكش وعلاقتها بالماء عبر التاريخ

الصحراء المغربية
الخميس 19 ماي 2022 - 11:11

التأم، أمس الأربعاء، بفضاء المعلمة التاريخية قصر البديع بمدينة مراكش، ثلة من الباحثين والمؤرخين المغاربة والأجانب، خلال لقاء علمي لتبادل الرؤى والأفكار حول التنمية العمرانية لمراكش وعلاقتها بالماء عبر التاريخ، ومناقشة كتاب "معجزة الماء – مراكش مدينة البساتين المثالية" لمؤلفته سعاد بلقزي.

ويعالج هذا الكتاب، الواقع في 366 صفحة ، الهندسة العمرانية لمدينة مراكش عبر التاريخ والدول التي تعاقبت على حكم المغرب، وكيف تمكنت هذه الدول من تحويل المدينة الحمراء من أرض جرداء إلى بساتين وعرصات، وذلك عبر نظام الخطارات وعلاقة هذا النظام بالهندسة العمرانية للمدينة.

وأكد مختلف المتدخلين، خلال هذا اللقاء، الذي نظم بمبادرة من محافظة قصر البديع ومركز أنطي للأبحاث والدراسات العلمية، في إطار اختتام فعاليات شهرت التراث، 18 ماي الجاري، الذي يتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف، على أهمية هذا المؤلف، الذي يسلط الضوء على العلاقة بين العمران والماء، مبرزين أنه يوضح كيف أن الأسر التي حكمت المغرب كيفت سياستها العمرانية وفق النظام المائي.

من جانبها، قالت سعاد بلقزيز مؤلفة كتاب "معجزة الماء – مراكش مدينة البساتين المثالية"، إن فكرة الكتاب نشأت في ذهني إبان إنجاز الدراسة المعمارية لإنقاذ المدينة العتيقة بمراكش سنة 2000، حيث ارتبطت هذه الأخيرة بالتحليل العمراني، وكذا بتطوره، وبتحديد التراث، وبالعديد من الأعمال الرامية إلى تثمين هذه المدينة.

وأشارت بلقزيز إلى أن هذه المادة الحيوية تكتسي طابعا قدسيا في الثقافة العربية الإسلامية باعتبارها الرابط المباشر بين السماء والأرض ويستفيد منها كل من يعيش في الأرض.

واستحضرت بلقزيز، في هدا الإطار، التنظيم المجالي لأحياء المدينة وبنية النسيج العمراني، حسب نمط عمراني يصل بذكاء بين البعد المقدس والماء والفن.

وخلصت مؤلفة "كتاب معجزة الماء" الى أن المدينة العتيقة لمراكش هي فضاء روحاني يتشكل من عدد كبير من الأولياء (سبعة رجال)، من خلال حضور المقدس في كل مكان، بما في ذلك فن الزخرفة الموجود في النافورات، مشيرة الى دور المساجد، باعتبارها حارسة لماء المدينة العتيقة لكونها كانت تحتضن الصهاريج الواقعة داخل صحونها.

وعقب هذا اللقاء العلمي، جرى تنظيم حفل لتوقيع كتاب "معجزة الماء – مراكش مدينة البساتين المثالية"  لمؤلفته سعاد بلقزي،  التي حصلت عام 1979 على دبلوم في الهندسة المعمارية من المدرسة العليا للفنون الجميلة بباريس، وعلى دبلوم في التعمير من جامعة فينسين وعلى دبلوم آخر في إعداد التراب من معهد الجغرافيا بجامعة السوربون بباريس.

وأنجزت سعاد بلقزيز المهندسة المعمارية،والعالمة في الجغرافيا والخبيرة لدى المحاكم، عدة تصاميم للإنقاذ والتهيئة، منها تصميم إنقاذ المدن العتيقة بمراكش، وتارودانت، واليوسفية، وآسفي، وهي أيضا خبيرة في الأنسجة العتيقة وفي التراث، حيث ساهمت في العديد من المشاريع الخاصة بالترميم.

وفي مجال إصلاح المناظر الطبيعية، أنجزت  سعاد بلقزيز عدة مشاريع حدائق ذات أهمية كبيرة، مثل حديقة الحارثي بمراكش، وحدائق حول أسوار المدينة بمراكش، حيث تم دمج متحف مخصص للخطّارات. ومن مشاريعها في هذا الباب إعادة تأهيل حديقة "أكدال با احماد" بمدينة مراكش، وعدة مشاريع أخرى لنافورات ضخمة.




تابعونا على فيسبوك