نادية فتاح العلوي: مشروع قانون المالية 2022 ذو معالم اجتماعية واضحة

الصحراء المغربية
الأربعاء 27 أكتوبر 2021 - 15:46

قالت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، إن مشروع قانون المالية لسنة 2022 «هو مشروع ذو معالم اجتماعية واضحة، يتوخى تحقيق الانتقال من سياسات قطاعية غير منسجمة وغير متكاملة، إلى سياسات تؤطرها رؤية استراتيجية ونظرة عامة بأولويات وطنية واضحة».

وأضافت فتاح خلال تقديمها، أول أمس الاثنين، لمشروع قانون المالية 2022 في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، أن مشروع قانون المالية 2022، يهدف إلى التجاوب مع انتظارات المواطنين الأساسية على مستوى الصحة والتعليم والشغل، «وهو مشروع لاستعادة دينامية الاستثمار الخاص ومواكبة المقاولة الوطنية لاسترجاع عافيتها وتشجيعها على إحداث فرص الشغل خاصة الشباب، ومواصلة دعم الاستثمار العمومي للهدف نفسه».

وأكدت الوزيرة أن الحكومة عازمة على تحقيق الأهداف التي حددها مشروع قانون المالية من خلال تسخير كل الوسائل والإمكانيات في إطار التعاون والتفاعل والحوار مع المؤسسة التشريعية وكل الفاعلين، معتبرة أن اللحظة الوطنية الفارقة التي يعيشها المغرب «تؤشر في شمولیتها إلى اكتمال شروط انتقال تاريخي على كافة المستويات، المؤسساتية والمالية، والاقتصادية، والاجتماعية، والجيوستراتيجية».

وأبرزت في هذا السياق أن المملكة راكمت خلال 22 سنة، بقيادة ملكية حكيمة ونيرة، إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية ومالية ينبغي استثمارها وتثمينها لبناء المستقبل.

من جهة أخرى أكدت الوزيرة أن «انتشار جائحة فيروس كورونا شكل أزمة غير مسبوقة، غير أنه لابد من الاعتراف بأنها ليست وراء كل الإشكالات والنواقص الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بلادنا، معتبرة أنه «لا ينبغي تحويل هذه الأزمة المستجدة إلى غطاء لإخفاء أزمات كانت قائمة قبل الجائحة، وتبرير الاختلالات التي راكمها نموذجنا الاقتصادي والاجتماعي طيلة عشر سنوات».

وأبرزت فتاح أنه منذ عشر سنوات، لم تحرز بلادنا تقدما بوتيرة كافية تتماشى ومؤهلاتها. بل إن وضعنا الحالي كان بإمكانه أن يكون أفضل لو كانت لدينا مناعة أكبر للتعامل مع الجائحة»، مؤكدة أن «التمييز هنا ضروري بين اللحظة وبين تراكمات السنوات الماضية، التي جعلتنا أقل فعالية في مواجهة انعكاسات الجائحة خاصة الاجتماعية منها».

وأكدت فتاح أن «السياسات الحكومية على مدى العشر سنوات الماضية، أنتجت إخفاقات اقتصادية واجتماعية أجهزت على المكتسبات، التي حققها المغرب سابقا وأصبحت عائقا للتنمية عوض أن تكون محركا لها»، كاشفة أن «الجائحة أظهرت بجلاء حجم الإخفاقات، ولعل أبرزها وزن القطاع غير المهيكل، وفشل مجموعة من البرامج الاجتماعية، وغياب الحماية الاجتماعية بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين».

وأعلنت الوزيرة أنه على مستوى الأرقام «فمعدل النمو لم يتجاوز خلال العشر سنوات الماضية 2.5 في المائة، ومعدل البطالة انتقل من 8.9 في المائة سنة 2011 ليتجاوز 12 في المائة بداية هذه السنة»، مضيفة أن «معدل المديونية ارتفع من 52.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام إلى 76 في المائة، وبالتالي، كل المؤشرات تصب في اتجاه تکریس معالم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت على مر السنوات العشر الأخيرة».

كما قالت الوزيرة «ما الاختباء وراء الانتعاش الذي بدت معالمه تظهر على الاقتصاد الوطني خلال بداية هذه السنة ونسبة النمو التي ستتجاوز 5.5 في المائة، إلا محاولة للتغطية على هذا الواقع»، مؤكدة أن الجميع يعلم أن هذا الانتعاش راجع أولا إلى التدابير التي اتخذها الملك لإنعاش الاقتصاد، وثانيا إلى أثر السنة المرجعية 2020 التي عرف خلالها الاقتصاد انكماشا غير مسبوق بناقص 6.3 في المائة إضافة إلى الموسم الفلاحي الجيد.

وشددت الوزيرة أنه انطلاقا من هذه المعطيات، «تعتبر الحكومة هذه المرحلة حاسمة للاستجماع القوي واستلهام روح الذكاء الجماعي لكل القوى الحية للبلاد من أجل معالجة كل التراكمات السلبية، وتقديم البدائل التي يتوق إليها المواطنون في معالجة مشاكلهم وانشغالاتهم».

وعلى مستوى التحديات التي يواجهها المغرب على المستوى الخارجي، أكدت الوزيرة أن هذه التحديات تتطلب تثمين التراكمات التي حققها، وخاصة التقدير الواسع الذي يحظى به مقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، والاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على كافة ترابه، وارتفاع وتيرة التمثيل الدبلوماسي الأجنبي بأقاليمنا الجنوبية، وكذلك العمل على استثمار الإشارات القوية التي أبان عنها الإقبال الكبير لأبناء الأقاليم الجنوبية في الانتخابات الأخيرة من أجل تعزيز الجبهة الداخلية واستغلال كل أشكال الدبلوماسية الرسمية والموازية في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى ومصالح المملكة في كل المحافل القارية والدولية.

وسجلت أن كل هذه العناصر المتشعبة والمتداخلة تؤشر على اكتمال شروط انتقال تاريخي إلى مرحلة جديدة لتسريع الإقلاع الاقتصادي، وتوطيد المشروع المجتمعي، الذي يصبو جلالة الملك محمد السادس لتحقيقه، مؤكدة أن ما يجعل معالم هذا الانتقال تبدو أكثر وضوحا، هو إعطاء جلالة الملك الانطلاقة الفعلية لبناء نموذج تنموي جديد يؤسس لمرحلة جديدة ولتصور جديد للتنمية ينبني على الفعل الميداني المباشر الذي يعزز حماية الفئات الهشة، ويقوي من قدرات المواطنين بجميع فئاتهم من أجل المساهمة والاستفادة المتوازنة من دينامية التنمية.

وفي هذا الإطار، اعتبرت وزيرة الاقتصاد والمالية أن «الميثاق الوطني من أجل التنمية» يعد آلية أساسية لتكريس هذا النموذج، باعتباره مرجعية مشتركة لجميع الفاعلين، قائلة إن تنفيذ هذا النموذج، «هو مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة كل الطاقات والكفاءات، وتستلزم تعبئة شاملة وتملكا جماعيا للتحديات والرهانات الحالية والمستقبلية، قصد الانتقال إلى مرحلة جديدة في مسار تنمية البلاد».

وقالت إن الحكومة عبأت كل طاقاتها لإدخال ما يلزم من تعديلات على مشروع قانون المالية، بما يمكن من الاستجابة للأولويات الاستراتيجية التي حددها جلالة الملك في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية، والشروع الفوري في تنزيل البرنامج الحكومي، موضحة أنه تم تحديد أربع أولويات تتمثل في توطيد أسس إنعاش الاقتصاد الوطني وتعزيز آليات الإدماج والتقدم في تعميم الحماية الاجتماعية، ثم تقوية الرأسمال البشري، وكذا إصلاح القطاع العام وتعزيز آليات الحكامة.

يذكر أن نادية فتاح العلوي قدمت أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، مباشرة بعد الجلسة العمومية، عرضا حول مشروع قانون المالية 2022. وستشرع اللجنة انطلاقا من اليوم الأربعاء في المناقشة العامة للمشروع.




تابعونا على فيسبوك